تحليل رياضي: هل وجد برشلونة تميمة العودة إلى القمة

زوال اليوم كان موعد الجمهور الرياضي مع احدى قمم البطولة الاسبانية التي ستشهد هذا الاسبوع قمتين ناريتين، بين فريقي العاصمة :أتليتيكو مدريد الذي سيكون ضيفا على فريق الريال مدريد، والمبارة التي سنقدم فيما يأتي تحليلا لاهم لحظاتها، نقصد مباراة برشلونة ضد فريق اتليتيكو بلباو.

ملاحظة قبل البدء: لعبا الفريقان بقمصان تحمل رسائل سياسية واضحة، فالبارسا لعب بقميص يتشكل لونه من ألوان العلم الكطالوني، بينما لعب بلباو بقميص أيضا يتشكل من ألوان العلم الباسكي. فيما عرفت الدقيقة 17 هتاف جماهيري موحد مطالب باستقلال كطالونيا هزّ ارجاء الكامب نو مع رفع الاعلام الكطالونية.

من الناحية الرياضية يمكن القول أن مبارة اليوم كانت محك حقيقي للويس انريكي على دكة احتياط برشلونة نظرا لقوة الخصم الذي تأهل إلى دوري أبطال أوربا على حساب فريق ايطالي يعج بالنجوم، يتعلق الامر بفريق رفائيل بينتيز؛ نابولي الايطالي، كما أن فريق بيلباو هو تحت قيادة مدرّب قدير كان من الاسماء القوية المطروحة لخلافة تاتا مارتينو على قيادة فريق البارسا. كما أن فريقه افتتح مشاركته في الدوري هاذا الموسم بهزيمة صغيرة أمام ملقا (1-0) فيما سحق على أرضه ليفانتي بثلاثية نظيفة.

منذ بداية اللقاء بدا لاعبو بيلباو عازمين على احراج برشلونة في عقر داره، فقد تمكنوا من تشكيل جدار دفاعي صعب على ميسي والحدادي وبيدرو اختراقه، وظل الشوط الأول على هذا النسق من الاندفاع القوي واللعب الرجولي، فيما لم يظهر برشلونة بصورة التيكي تاكا والاستحواذ الكبير، بل كان ثمة مباشرة في اللعب بدون استعراض ومحاولة الوصول إلى المرمى بأقصى سرعة وهو ما كان يسقط مهاجمي الفريق في التسرع وعدم التركيز.كما بدا النجم الكرواتي راكيتيتش ميّالا إلى الادوار الدفاعية أكثر من ميله إلى بناء العمليات الهجومية، وهو العمل الذي تكلف به في غالب لحظات المبارة النجم الارجنتيني ليونيل ميسي بالتنسيق مع انيستا، وهذا بكل تأكيد اضافة من لويس انريكي لمحاولة ايجاد حل للتهلل الدفاعي لفريق البارسا خصوصا في السنتين الاخيرتين.

منير الحدادي كان متميزا وتحرّك كثيرا بالكرة وبدونها، واستطاع في أكثر من مرة احراج دفاع الخصم، حتى بديله النجم البرازيلي نيمار قال في تصريح صحفي بعد المبارة أن منير الحدادي كان أحد أفضل لاعبي الفريق خلال مباراة اليوم، ولولا التخاذل التحكيمي لكان حاز على هدف محقق رفضه الحكم بداعي التسلل في الدقيقة 49، و ضربة جزاء واحدة على على الأقل،  لكن الحكم اختار ان يصفر خطأً ضد منير عندما خرح الحارس الباسكي من منطقته وقام بدفع الحدادي رغم أن هذا الاخير كان في موقف سليم، لكن الحكم اختار أن يصفر خطأ ضد منير، وهو خطأ تحكيمي يضاف إلى اخرى ارتكبها خلال المبارة، مثل حرمان بيلباو من ضربة جزاء أظنها صحيحة ارتكبها خافير ماسكيرانو ضد أدوريز.

بعد دخول نيمار مكان الحدادي حاول تنشيط الهجوم لاقتناص الفوز للتقدم بعيدا في ترتيب الدوري الاسباني خصوصا أن الدورة حملت مواجهة مباشرة بين المنافسين القوين للبارسا، وفعلا بعد دخول نيمار زادت خطورة البارصا وبات أكثر فعالية في الهجوم إلى أن اهدى نيمار كرة جميلة لميسي لكن الاخير أخفق في تسجيلها، ثم ردّ ميسي التحية بأحسن منها إذ صنع فرصتين لزميله البرازيلي نيمار الذي سجلهما بدوره بهدوء ينم عن قوة شخصية كبيرة مما يؤشر على ولادة انسجام كبير بين النجمين قد يعطي مستقبلا قوة صارخة لهجوج برشلونة حتى قبل أن يلتحق اللاعب الجديد للبارصا لويس سواريز الذي مازال يقضي عقوبة الايقاف.

خلاصة اللقاء هو أن فريق البارسا بدأ في بناء شخصية قوية تستثمر معطيات وامكانات اللاعبين المتاحين دون أن يكون هناك تعنّت للتشبث بفلسفة بيب غوارديولا بحذافيرها، بل حاول الفريق مع لويس انريكي أن يبقي على ارث غوارديولا لكن مع الاصرار على تنقيحه ببعض الرتوشات والاختيارات المفيدة والتي قد تكون حلاّ لانكشاف لعب برشلونة الذي عانى منه خلال الموسمين الماضيين.

نقطة اخرى تتعلق باللاعب الكرواتي اذ عليه يقوم محور هذا التنويع، فقد غير من شكل الفريق ولم يفرض عليه لويس انريكي أن يتقمص دور تشابي كما كان يلعب، بل كان الاختلاف واضحاً، من خلال العمل على نقل الكرة بسرعة دون تدوير طويل، وكذا عودته القوية للدفاع كلما فقد الفريق الكرة، وحتى عندما يستلم الكرة لا يكون هو صانع الالعاب المباشر بل يبقى وراء ميسي وانيستا وهو ما يمنح حلا جيدا للخصم الذي يعتمد المرتدات الخطيرة، اذ حينها يكون راكيتيتش الى جانب بوسكيتش قادرين على الارتداد السريع متى فقد الفريق الكرة.

شراكة ميسي ونيمار اذا ما استمرت بهذا المستوى فسيكون موعد عشاق كرة القدم مع جمل فنية واهداف جميلة خلال هذا الموسم. كما أنه ضروري من التنويه أن ميسي منذ بداية الموسم يقدم مستويات كبيرة، ويظهر عليه رغبته في الخروج من مسلسل الاحباط، اذ تخلص حتى من الانانية المفرطة التي كان يلعب بها خلال الموسمين الماضيين وهذا ما ظهر بوضوح في الهدف الثاني الذي سجله نيمار، أذ ان ميسي هو من تكلف بكل شيء، الدخول بالكرة والاختراق ثم عكس الكرة إلى نيمار المتواجد في موقع مريح.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.