تحليل رياضي: لعنة ألونسو ودي ماريا متى سيتخلّص منها الريال؟

انتهى ديربي العاصمة الاسبانية مدريد لصالح حامل اللقب الفريق الضيف اتليتيكو مدريد بهدفين لواحد، وتُعتبر هذه المبارة محكا حقيقيا لقياس مدى استعداد الفريقان للموسم الجديد، ونقدم في ما يأتي تحليلاً لبعض مكامن اسباب خسارة الريال وأيضا اسباب فوز الاتليتيكو:

فراغ قاتل في القواعد الخلفية لريال مدريد:

قبيل ساعات من نهاية فترة الانتقالات الصيفية فقد الريال مدريد عنصرين مهمين من فريقه الذي فاز الموسم الماضي بدوري الابطال وكأس اسبانيا، يتعلق الامر بتشابي الونسو والارجينتيني دي ماريا، الاخير كان اسمه مطروحا للانتقال منذ الموسم الماضي لكن انتقال الونسو كان مفاجأً جدا فقد كان من المفترض أن يرحل اللاعب الالماني سامي خضيرة وليس ألونسو، هذا الرحيل المفاجئ جعل العديد من المحللين والصحف الرياضية يشبهون الامر برحيل كلود ما كيليلي عن فريق مجرة النجوم سنة 2003، وما أعقبه من انهيار متانة الدفاع الملكي الذي استمر لسنوات، اليوم أيضا يتحدث المتخصصون عن تشابه في الاوضاع.

صحيح لكل حقبة ظروفها وحساباتها، من جهتنا لا نعتبر الامر تشابها حتى التطابق لكن الاكيد أن هناك العديد من نقاط التشابه والقواسم المشتركة، فالمشكلة التي سيعاني منها الريال هذا الموسم هي مرتبطة اساسا بالدفاع، قد لا تكون هناك صعوبة كبيرة في تسجيل الاهداف لكن الاكيد اذا لم يتم تدارك الامر بسرعة فستكون الصعوبة الكبرى هي الحفاظ على النتيجة والحفاظ على نظافة الشباك. فمن دون الحديث عن الحارس كاسياس والوضع الذي آل اليه، بل حتى الجمهور كان اليوم في مدرجات البرنابيو يصفر كلما لمس كاسياس الكرة، وهي رسالة واضحة للحارس الكبير من جمهور الريال مفادها لقد سئمنا منك، لكن مشكلة دفاع الريال لا تتعلق بكاسياس فقط، بل تعلق اساساً بتدبير اللاعبين وهو خطأ مشترك بين الادارة والمدرب، فترك الونسو ليرحل وإعارة كاسميرو وعدم وضع الثقة في ايرماندي رغم المبلغ الكبير الذي أنفق عليه ورغم موسمه الثاني مع الريال، فالمعروف عن كرة القدم التي يلعبها الريال أنها تعتمد على لاعبين في الوسط يميلان إلى الدفاع أكثر مع الاعتماد على السرعة المطلقة في الارتداد وبناء الهجمات، وهي طريقة اللعب التي أتقنها الريال  الموسم الماضي بالاعتماد على ألونسو وموديريتش كلاعبي ارتكاز فيما كان لديماريا أغلب المباريات مهمة صناعة الهجمات مع سرعة بيل ورونالدو، وهو ما أثمر نتائج جيدة، لكن هذه الطريقة في اللعب تبدو صعبة جدا هذا الموسم لانعدام قطع غيار صالحة لتطبيقها، فيبدو أن مركز لاعب الارتكاز غائب عن تشكيلة الفريق مما يظطر معه انشلوتي الى الزج بلاعبين لهم حس هجومي يتفوقون في صناعة الهجمات في مركز لاعبي الارتكاز، فيحدث لهم ما حدث للغراب في المشية الشهيرة، لا هم يؤدون أدوارا دفاعية ولا هم يؤدون ادوارا هجومية، يعيشون المبارة دائما بين البين مما يجعل الارتباك يطغى على عملهم، نموذج توني كروس في مبارة اليوم كان واضحاً، لقد تم وضع اللاعب في مكان الونسو وهو مكان لم يعتد اللعب فيه، فكروس كان مع البايرن يلعب خلف المهاجمين وليس أمام المدافعين، وهو مركز يبدع فيه كثيراً، لكن امام قلة الحيلة واصابة خضيرة وصعوبة المبارة اضطر انشيلوتي الا الاعتماد على ثنائي الارتكاز موديريتش وكروس امامها خيميس رودرغيز كصانع ألعاب، وهو ما جعل الريال يبدو في بعض لحظات المبارة على أنه في كامل قوته خاصة في الشوط الأول، لكنه كان انطباعا وهميا فقط سرعان ما انهار بعد توالي دقائق المباراة، بسبب عدم قدرة لاعبي الوسط مجاراة الدور الذي أوكل لهم، وهو ما بدا واضحا من خلال الانهيار التام الذي بدا على الفريق في الشوط الثاني مع مرور الوقت، وهو ما يطرح سؤالا عريضا حول عدم الاستفادة من ايرماندي بجانب مودريتش ووضع كروس خلف المهاجمين، أو اللعب بايسكو خلف المهاجمين وهو المعروف عنه قوته وادواره الدفاعية، لكن يبدو أن انشيلوتي كان فاقدا للمغامرة والابتكار وهو ما جعل المبارة تفلت منه وتفلت منه 3 نقاط. فهل كان مثلا ضرورة اللعب ب خيميس رغم أنه لم يقدم لحد الان ما يشفع له ليكون لاعبا في الريال يستحق المبلغ الذي صُرف من أجله، كان بامكان انشيلوتي أن يجعل من خيميس منافسا شرسا لبيل وهو ما كان سينعكس على اداء الفريق، كان يمكن أن يكون خيميس بديلا لبيل في الشوط الثاني والذي بدا عليه الارتخاء وعدم التركيز، وكان ايضا سيفيد الفريق كثيراً.

جرح كوستا لم يندمل بعد:

رغم الانتصار الذي حققه اتليتيكو إلاّ أنه بدا واضحاً أن الفريق ما زال في حاجة إلى الوقت من أجل أن يستعيد قوته بعد رحيل أربعة من أهم عناصره الاساسية، ويبدو الفراغ الذي تركه كوستا واضحا في مباراة اليوم والذي سجل هاتريكا اليوم لفائدة فريقه الجديد حلق به في صدارة البريمغ ليغ، فقد غاب ذلك الشغب واللعب الرجولي امام مرمى الخصم، ولم ينشغل كثيرا مدافعي الريال بتحركات مهاجمي الاتليتيكو كما كان يفعل كوستا، لكن على المستوى الدفاعي والوسط ما زال اتليتيكو يتمتع بالقوة اللازمة، خاصة لاعبي الارتكاز غابي وتياغو اللذين قدما مبارة جيدة ومجهودا كبيرا حدّ في الكثير من المرات من خطورة هجوم الريال، كما لعب راؤول غارسيا دورا تكتيكيا جيدا ساعده نزول اردان توران الرائع في الشوط الثاني ليقلب الفريق سيطرة الريال في الشوط الأول الى سيطرة الاتليتيكو في الشوط الثاني.

ماذا ينقص الريال ليعود الى سكة النتائج الجيدة:

كما قلنا سابقا وكما هو باد في العنوان فالريال في حاجة إلى تطوير ادائه الدفاعي وإلا سيتحول الموسم الى موسم كارثي بامتياز، فبيبي وراموس تقدما شيئا ما في السن ومعه ازدادا بطئا وتأخرا في انتاج رد فعل سريع، كما أن اللاعب الشاب فران بامكانه أن يعطي الشيء الكثير، فقط على المدرب أن يثق به ويدعمه نفسيا ليعطي نتائج جيدة، فلنتذكر كيف جعله مورينيو في اواخر الموسم ما قبل الماضي يبدو كأحد أفضل مدافعي العالم، وهو فعلا مدافع جيّد لكنه في حاجة إلى ثقة ودعم، كما يمكن لانشيلوتي أن يلعب ببيبي في مركز الارتكاز الى جانب موديريتش، وكان قد فعلها مورينيو بعض المرات واتت أكلها، وفي هذه الظروف الذي يعاني فيه الفريق في مركز الارتكاز يمكن اللجوء الى هذا الخيار ما دام انشيلوتي لا يثق في ايراماندي.

هناك نقطة أخرى مهمة وهي أن استقدام لاعب ب 80 مليون اورو لا يعني أنه كسب مكانته في التشكيلة الرسمية بل لابد من أن يحس اللاعب أنه عليه أن يقدم اداءاً خرافيا ليضمن مكانته في التشكيل الاساسي، وأظن أن الاصرار على الدفع بخيميس كصانع العاب سيدفع الفريق ثمنه غالياً، عليه أن يجرّب دفع خيميس الى الجناح ليكون بديلا لبيل وليدفع بكروس أو ايسكو لمركز صانع ألعاب ليبقى موديريتش مع ايراماندي او بيبي في الارتكاز، كما يمكن له أن يدفع خيميس في مكان بنزيما أمام كل من رونالدو وبيل، وقد يعطي أكثر، أما المركز الذي يلعبه حاليا فهو أسوء مركز يمكن أن يلعبه.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.