تحليل رياضي: كلاسيكو الأرض يبوح بأسراره وعلامات استفهام تُطرح على لويس انريكي

انتهت قبل قليل مبارة القمة من البطولة الاسبانية بين قطبيها ريال مدريد وفريق برشلونة بفوز أصحاب الأرض ب 3 أهداف لواحد بعد أن كان افتتاح التسجيل من نصيب الضيوف عن طريق اللاعب البرازيلي نيمار في الدقيقة الرابعة من بداية اللقاء، بعد ذلك عادل للريال كريسيانو رونالدو عبر ركلة جزاء ثم تقدم للريال اللاعب البرتغالي بيبي من ضربة رأسية متقنة وعزز التقدم اللاعب الفرنسي كريم بنزيمة من مرتدة سريعة نموذجية أنهاها بنزيمة أرضية زاحفة لم تترك حظّا للحارس المتألق برافو.
هذا الفوز مكن الريال من إلحاق أول هزيمة بالبارصا هذا الموسم، كما مكنه أيضا من الاقتراب إليه في مقدمة الترتيب ومزاحمته على بعد نقطة واحدة.

فيما يأتي قراءة في معطيات المبارة:

المدربان:
 انشيلوتي:  كانت الغلبة لأنشليتو الذي كافأ الفريق الذي فاز على ليفربول الانجليزي في دوري الابطال بالثقة فيه مجددا، وجدّد الثقة في ايسكو ليحل محلّ بيل، رغم بعض التحوير في التكتيك عبر الانتقال إلى صيغة 4-4-2 من خلال الدفع في الوسط بكروس و موديريتش كلاعبي ارتكاز امامها كل من خيميس على اليمين وايسكو على اليسار وبنزيما ورونالدو مهاجمين، مع تحول كل من خميس وايسكو الى جناحين في حالة الهجوم ثم إلى مساندي للاطراف في حالة الدفاع مما مكنه من خلق كثافة عددية سواء في الهجوم او في الدفاع،  ثم اعتماده على الهجمات المرتدة السريعة من خلال نقل الكرة الى خميس أو ايسكو  وتسليمها داخل الصندوق لرونالدو وبنزيما، ويبدو أن انشيلوتي عمل كثيرا على هذه الخطة بعد أن جرّب العام الماضي السيطرة على الوسط من خلال اقحام راموس في مركز الارتكاز لكنه فشل في ذلك، في هذه المبارة يظهر أنه حاول أن يستفيد كثيرا من قوة اللاعبين الذين يمتلكهم وتوظيفها بما يناسب هذه القوة، وهو ما بدا جليا في الدور الذي لعبه بنزيما وايسكو في هذه المبارة، كما أنه لا بدّ من  الاشادة بالانضباط التاكتيكي للاعبين الذين قاموا بدورهما على أحسن وجه.
لويس انريكي: حاول مفاجأة انشيلوتي بالدفع بسواريز منذ البداية لخلق نوع من الارتباك في تركيز اللاعبين، ثم دفع بماثيو ليلعب كظهير أيسر مع الابقاء على جوردي ألبا في الاحتياط، وقد بدأ فريق انريكي المبارة بشكل جيّد، لكن سرعان ما ظهرت عيوب كثيرة ساهمت في خلخلة التوازن داخل الفريق. كما أن التغيرات التي أقدم عليها في الشوط الثانية كانت تغييرات كلاسيكية لا يرجى منها تغير شكل اللعب، بل فقط اضطر إلى تغير اللاعبين بلاعبين يشغلون نفس المركز (تشابي-راكيتيتش، سواريز-بيدرو، والتغيير الاضطراري انيستا – سيرجيو روبيرتو)، وهذا ما يعني أن انريكي فشل في أن يتعامل كما يجب مع المبارة، وهو ما يطرح السؤال مجددا هل سيكون انريكي المدرب الذي يفوز على الفرق الصغيرة فقط، ما دام أنه خسر مع باريس سان جيرمان وريال مدريد؟ ربما الايام القادمة مع اكتمال الصفوف وعودة سواريز سنعرف ماذا يمكن أن يقدمه هذا المدرب للبارصا.

الدفاع:

ريال مدريد: كان دفاع الريال جيدا في أغلب فترات اللقاء، كما أنه تلقى مساندة قوية من لاعبي الوسط، الدعم من لاعبي الارتكاز كروس وموديريتش بالنسبة إلى بيبي وراموس، وايسكو بالنسبة لمارسيليو، وخميس بالنسبة لكارفخال. كما أنه حتى من ناحية المشاركة في بناء الهجمات المرتدة كانت مشاركة الأظهرة فعّالة، خاصة الظهير الأيسر مارسيليو الذي قدّم مبارة ممتازة.
برشلونة: دفاع برشلونة عانى من خطأين يتحمل مسؤوليتهما المدرب اساسا، الخطأ الأول هو الدفع ببيكي في مركز قلب الدفاع والذي أظهر مرة أخرى أن بيكي بعيد جدا عن مستواه وبعيد عن أن يكون قلب دفاع لفريق اسمه البارصا، الخطأ الثاني هو الدفع بماثيو كظهير أيسر، فحتى وإن كان من الناحية الدفاعية قد أفلح ماثيو في صدّ بعض الهجمات المنطلقة من جهته، لكن من ناحية المشاركة في الهجوم كان كارثة، وتسبب في تضيع الكثير من المثلثات التي يتقنها ألبا من خلال انطلاقاته السريعة وسرعة ردّ الفعل، الامر الذي غاب كثيرا على ماثيو، كما أنه فوت على الفريق من الاستفادة منه في مركز قلب الدفاع إلى جانب ماسكيرانو. ومن جهة أخرى فالظهير الأيمن دانيل ألفيس قدم مردودا طيبا لم يكن منتظرا منه، وربما كان من أفضل لاعبي البرصا فقد ساهم في قطع الكثير من الكرات كما أنه كان نشيطا في مساهماته الهجومية، أيضا ماسكيرانو قدّم لعبا قتاليا جيّدا رغم مسؤوليته في الهدف الثالث عندما ترك مكانه وجرى إلى كرة ايسكو التي كانت في متناول انيستا.

الوسط:
ريال مدريد: وسط ريال مدريد ظهر عليه انضباط تكتيكي رائع يبين عمل انشيلوتي الكبير الذي قام به من أجل حل مشكل الوسط الذي يضم لاعبين تقريبا كلهم لهم نزعات هجومية أكثر مما هم قاطعي كرات ولاعبي ارتكاز، لكن انضباط كروس وعدم المجازفة بصعوده كما كان يفعل في بداية الموسم يظهر أنه كان ثمة عمل كبير في هذا الجانب، كما أن الاعبين ايسكو وخيميس قاما بدورهما كما يجب، خاصة ايسكو الذي ساند كثير الجهة اليسرى من دفاعه حيث يتواجد مارسيليو كما ساهم بشكل فعال في المرتدات الهجومية معتمدا سرعته ومهاراته، وكان له دور كبير في تفوق الريال.

برشلونة: اختار انريكي الاعتماد على الوسط المعروف به برشلونة منذ سنوات المتكون من تشابي وانيستا ووراءهم في الارتكاز بوسكيتس من أجل ربح معركة الوسط، وهو الامر الذي افترضه انشيلوتي ولم يشغل نفسه كثيرا بربح معركة الوسط، بل اختار أن يردّ على امكانية استحواذ وسط البارسا بالضغط على حامل الكرة وتهيئ مرتدات سريعة لا تعتمد تدوير الكرة بل لمسة واحد في اتجاه المرمى، لذلك ظهر استحواذ البارصا على الوسط دون فعالية تذكر، إضافة إلى أن انيستا لم يقدم الكثير في هذه المبارة إلى أن خرج مضطرا، قام بالكثير من التمريرات الخاطئة ولم ينجح في أغلب اختراقاته، تشابي استطاع أن يفرض أسلوبه في تهدئة اللعب والبحث عن الثغرات لكنه كان يعيبه البطء أحيانا في ظل السرعة القياسية التي يتمتع بها وسط وهجوم الريال. بوسكيتس بدوره لم يكن ذلك الجندي المجهول الذي يضبط ايقاع الوسط في جانبه الدفاعي فقد ظهر عليه بعض التباطئ وبل فقد احيانا كرات خطيرة كادت أن تزيد غلّة الاهداف.

الهجوم:
ريال مدريد: كان لافتا للنظر تألق كريم بنزيما الكبير الذي استطاع أن يخلخل دفاع البارصا، بل كان له جرأة الرد على هدف نيمار من خلال محاولات متنوعة ارتدت احداها من العارضة، ثم المجهود الكبير الذي قام به ايسكو مستفيدا من سرعته ومهاراته فأشعل جهة اليسار بالتناوب مع مارسيليو، ايضا خميس المندفع من جهة اليمين في مركز صانع الالعاب قدّم مردودا جيداً، وحده رونالدو لم يقدم مردودا كبيرا فقد كان السبب في تضيع بعض الجمل الهجومية السريعة والخطيرة، كما يُحسب له عودته لمساندة فريقه دفاعيا عكس ميسي الذي لم يساند فريقه دفاعيا كثيرا، ويبقى في اعتقادنا بنزيما كان  نجم الهجوم  بدون منازع.

برشلونة: هجوم برشلونة لم يقدم ما كان منتظرا في لقاء كهذا، فباستثناء هدف نيمار الذي قدّم فيه مجهودا جميلا راوغ فيه كل من كارفخال وبيبي وسدد كرة ارضية زاحفة عانقت شباك كاسياس لكن من بعد عاد للنوم كثيرا في جهة اليسار، ايضا سواريز قدّم مردودا عاديا، وظهرت عليه علامات الابتعاد عن المباريات الرسمية منذ كأس العالم الأخير، فقد ظهر في أكثر من لقطة وهو لا يتحكم في توازنه ولم يظهر بصورة ذلك اللاعب الشرس بل كان وديعا ودودا لم يستفيد منه فريقه في مثل هذه المواجهات الصعبة. ميسي رغم أنه حاول كثيرا لكنه لم يكن فعّالا ولم يكن في مستوى المبارة، صحيح أن خطي ارتكاز الريال خنق تحركاته لكن أيضا لم يبدى رغبة في اقتناص انصاف الفرص كما كان يفعل في مثل هذه المباريات ولعل اهداره لكرة الهدف التي اهداه له سواريز ابرز دليل على افتقاده للنجاعة اللازمة والمعروف بها، كما أن دخول بيدرو لم يغيّر كثيرا من واقع الحال.

بالنسبة إلى حرّاس المرمى، نظن أنهما لا يسألان عن الاهداف التي سجّلت عليهما، كاسياس قدّما مردوداً جيّد ولم يقع ضحية التخوفات التي سبقت المبارة، وقد تصدى لانفراد ميسى كما اخرج كرة ماثيو ببراعة، ايضا حارس برشلونة برافو قدم مردودا طيبا استطاع أن ينقذ مرماه من أكثر من هدفين ولا يتحمل أي مسؤولية في الاهداف الثلاثة التي سُجّلت عليه.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.