تحليل رياضي.. صحوة ريال مدريد في الليغا ما لها وما عليها

سجل زوال اليوم فريق ريال مدريد نتيجة كبيرة في الليغا الاسبانية بعد انتصاره بثمانية أهداف لإثنين في المبارة التي أقيمت على ملعب “رياسور” معقل فريق منطقة جالسيا ديبورتيفو لاكورونيا، وهي النتيجة التي لم يسجلها الريال في الليغا منذ 21 سنة.

أن يأتي هذا الفوز بعد خسارتين متتاليتين في الليغا فهو أحسن ترياق يمكن أن يعيد الفريق إلى سكة الانتصارات، وهو فوز مهم أيضا من الناحية النفسية حيث يجعل اللاعبون يستعيدون ثقتهم بأنفسهم بشكل أقوى، لأن بدون الفوز كان سيكون كارثة على الفريق الذي لم يبدأ بهذه النتائج المتواضعة منذ سنوات، كما أن الصحف الاسبانية القريبة من قلعة الأبيض كانت بدأت هذا الاسبوع في البحث في تاريخ الليغا الاسبانية وخلصت إلى أن الريال لم يتمكن في تاريخه حصد لقب البطولة بعد بداية اتسمت بخسارتين من ثلاث مقابلات، مثل هذه التقارير المحبطة لن نرى لها وجودا هذا الاسبوع، وهو امر مهم من الناحية النفسية للفريق.

انشيلوتي بعد المبارة بنفس التشكيلة التي خسرت مع اتليتيكو مدريد مع تغيرين في الدفاع، اذ دفع بفران في مكان بيبي ومرسيليو مكان كوينتراو، بينما أبقى على خط الوسط كما هو بتواجد كل من كروس وموديريتش في الارتكاز ووجود خيميس كصانع ألعاب، ويمكن القول أن المبارة سارت كما يريد انشيلوتي بعد ان افتتح التسجيل رونالدو بضربة رأسية متقنة في الدقيقة 28 وبعده بدقائق يتمكن الكولومبي خيميس بمضاعفة النتيجة، ليعود بعده رونالدو ليسجل ثالث اهداف فريقه وثاني اهافه الشخصية.

خلال الشوط الثاني كانت كل المؤشرات توحي بأن مهرجان الاهداف سيستمر، وهو ما حدث فعلا بأن ضاعف الريال حصة الاهداف بخمسة أخرى تكلف بها رونالدة وبيل (هدفين) والوافد الجديد المكسيكي تشيشاريتو (هدفين)، غير أنه السلبي في كل هذا هو أن الريال ايضا استقبل هدفين ليظل وفيا لنفس الملاحظة منذ انطلاق الليغا وهو انهيار الريال دفاعيا في الشوط الثاني، وخلال هذا الشوط خسر مقابلتيه مع سوسيداد والاتليتيكو، مما يوحي أن المشكل ما زال قائما، وكما قلنا في تحليلنا لمباراة الريال مع الاتليتيكو الاسبوع الماضي، فمشكلة الريال هذا الموسم ليست في تسجيل الاهداف، قلنا أن الريال باستطاعته أن يسجل أهدافاً عديدة في وجود كل من رونالدو وبيل وخيميس واليوم تشيشاريتو قدّم أوراق اعتماده بشكل قد يهدد مكانة بنزيما في التشكيلة ارسمية، لكن مشكلته ستظل دائما هي الدفاع، هي الخطوط الخلفية للفريق لسببين اثنين، عدم وجود مدافعين بمستوى كبير وأيضا عدم وجود لاعبي ارتكاز يتقنون هذا الدور، مع اصرار انشيلوتي بدفع موديريتش وكروس في هذا المركز.

وعليه لا يجب أن تكون هذه النتيجة خادعة، هي نتيجة جيدة ومهمة جدا جاءت في الوقت المناسب، لكن من ناحية استعادة الفريق لقوته فهي ليست المبارة المؤهلة لاعطاء هذا الحكم بسبب أن فريق الديبور مهلهل دفاعيا وارتكب لاعبوه أخطاء بدائية، وظهر عدم الانسجام بينهم، لذلك لا يمكن اعتباره محكا حقيقيا لقياس مدى استعادة فريق الريال قوته.

هناك ملاحظة أخرى أقدم عليها انشيلوتي وهو أنه مباشرة بعد تسجيل هدف الديبور وخوفا من تكرار سيناريو ريال سوسيداد قام انشيلوتي بسحب بنزيمة وادخال ايراماندي وبالتالي تغيير شكل الفريق بدفع خميس الى الهجوم وصعود كروس الى مركز صانع الالعاب، وهو أمر أعطى بعض التوازن للفريق خاصة على المستوى الدفاعي، لذلك أصبح ضروري التفكير في ترميم مركز الارتكاز في الفريق والبحث عن حلول ناجعة امام انهيار الفريق دفاعيا خاصة خلال الشوط الثاني، كما أنه لا بد من الاشادة باللاعب ايسكو الذي قدّم مردودا طيبا بعد نزوله توجه بصناعته لهدفين، رونالدو كعادته لم يترك المبارة تمر ليسجّل تألقه ويوقع هاتريكا سيعطي له دفعا معنويا كبيرا لتوقيع المزيد من الأهداف في سياق الصراع على لقب هداف الليغا، من جانبه جاريت بيل تحرر من الضغط واستطاع تسجيل هدفين، كما نجح الكولموبي خيميس في تسجيل ؟أولى اهدافه في الليغا.

عموما يبدو أن انشيلوتي قادر على اعطاء القوة اللازمة للفريق اعتمادا ما توفر لديه من لاعبين، فهل سيربح هذا الرهان وينجح في تمتين الخطوط الخلفية للفريق؟ هذا ما ستجيب عنه الدورات المقبلة من الليغا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.