تحليل اخباري: ماذا بعد المنتدى العالمي لحقوق الانسان؟

يعلق البعض من الحقوقيين المغاربة والمهتمين بالشأن الحقوقي آمالا كبيرة على إستضافة المغرب للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان، باعتباره نقلة نوعية في مجال حقوق الإنسان بالمغرب، كسب منه الشأن الحقوقي المحلي نقاطا ايجابية، بعد مصادقة الدولة على البروتوكول الاختياري لمناهضة أشكال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللانسانية أو المهينة..، فيما اعتبرها آخرون هدية من الدولة بمناسبة عقد المنتدى لتنميق صورتها لدى المنتظم الدولي وغض الطرف على انتهاكاتها لهذه الحقوق على المستوى الوطني، مستندين على استمرار جميع أشكال التعذيب والاعتقال السياسي في السجون المغربية.

ولطالما عمدت الدولة على تسويق هذه الصورة لدى المجتمع الدولي من خلال مصادقتها على اتفاقيات تهم مجال الحقوق والحريات، واستضافتها للملتقيات الدولية لحقوق الإنسان لا يخرج عن إطار الترويج لهذه الصورة المعكوسة على أرض الواقع، ولو تعلق الأمر في أحيان كثيرة إقحام ودعوة أطراف وجمعيات تعبر عن رفضها للواقع الحقوقي بالمغرب ومنددة به، ومنحها إياهم فرصة سياحة حقوقية بجوازات سفر مطبوعة بمأكل ومشرب ومبيت لإضفاء شرعية على ممارساتها المتناقضة تماما مع تلك التي يواجه بها المواطن المغربي.

الهوة بين ما تقوله وتصرح به الجهات الرسمية وما تنهجه من انتهاكات لحقوق الإنسان من شمال المملكة إلى جنوبها، لم يعد حبيس انتقادات وطنية ورفض حقوقي، وإنما تعدى مداه ليكون محط رفض من طرف أصوات حقوقية دولية وازنة، معلنة بذلك عن استمرار انتهاك حقوق الإنسان بالمغرب. بموازاة مع عقد المنتدى خرجت الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان بتقرير تدعو فيه السلطات المغربية بتفعيل ماهو مصادق عليه دوليا في مجال حقوق الإنسان ووضع جدول زمني لتطبيقها، حتى لا تبقى رهينة نصوص قانونية وخطابات.

إذا كانت الجهات الرسمية تبدي حسن نية في القضاء على مختلف أشكال انتهاكات حقوق الانسان، فهي لا تحتاج إلى دلال يوصلها الى سجون المملكة للقاء وفتح حوار مع المعتقلين في قضايا سياسية أو مجتمعية، من معتقلي حركة 20 فبراير، مرورا بالمعتقلين السلفيين، والمعطلين والطلبة، وصولا إلى من لا يدري بأي تهمة يتابع ، والذين أعلن الكثير منهم دخوله في إضراب عن الطعام ، بمختلف السجون المغربية بالتزامن مع منتدى مراكش، من أجل إيصال معاناتهم إلى حقوقيي العالم، مطالبين بإعادة النظر في ملفاتهم وإطلاق سراحهم.

حقوق الانسان لا تحتاج الى صباغة من نوع خاص، ولا اعتراف من الآخرين باحترامها، ولا بطاقة عضوية أو دعوة من أحد، كل الحقوق أمامنا نعايشها كل يوم وعلى وقع آخر، الحق في تعليم للجميع وبدون تمييز وعلى أرضية تكافؤ الفرص ومثلها في الشغل، الحق في التظاهر والعمل النقابي، الحق المقدس في الحياة، لانريد موتانا تحمل في شاحنات الأزبال كقمامة يراد التخلص منها بأي طريقة…

تنظيم المنتدى العالمي لحقوق الإنسان لا يختلف برنامجه وأهدافه عن التظاهرات العالمية التي ينظمها المغرب في المجال الرياضي أو في ميادين أخرى، تنتهي بتوزيع الأوسمة و”لاكريمات” لللاعبين المشاركين ، ويعود معها الجمهور إلى معاناته بعد سيل من التصفيقات والإحتفالات المزيفة، مصحوبة بترديد الشعارات المنوهة في وسائل الاعلام الوطنية والدولية بحسن التنظيم والضيافة. وتعود معها حليمة إلى عادتها القديمة..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.