تحليل اخباري: احتجاجات التلاميذ على منظومة “مسار” ونقاش أزمة التعليم العمومي ..

احتجاجات التلاميذ مازالت مستمرة، هذا ما دعا إليه البيان التلاميذي الأخير والذي حدد يوم الجمعة 07فبراير كموعد للاحتجاج بكل مدن وقرى المغرب، كما يفترض أن تنظم مسيرة وطنية بالرباط ستنطلق من باب الأحد وتتجه نحو البرلمان. وتم تكثيف الدعوات لهذا الاحتجاج عبر الوسائط الاجتماعية ومقاطع فيديو مستفيدا من تجربة حركة عشرين فبراير في التعبئة.

البيان الأخير تجاوز مطلب إسقاط برنامج “مسار” المعلوماتي والذي كان السبب في انطلاق شرارة الاحتجاجات التلاميذية، ليسائل المنظومة التعليمية المفلسة في شموليتها. لكن أهم ما حمله البيان هو دعوة  التلاميذ كل الفاعلين لنقاش عمومي حول واقع وأزمة التعليم  من دون إقصاء وتجاوز رأيهم في الموضوع.

كما طالب البيان كل القوى المدنية من طلبة ومعطلين وإطارات حقوقية مساندتهم في احتجاجهم، مؤكدين على أن إشكالية أزمة التعليم ورهان إصلاحه عليه أن يكون من أولويات اهتمامات جميع القوى السياسية والمدنية.

وبعيدا عن برنامج مسار الذي يبقى في الأصل تقنية تنظيمية للامتحانات وليس إصلاحا تعليميا،  تحاول وزارة التربية الوطنية وعبر كل مؤسساتها طمأنة التلاميذ بمزايا “مسار” وتعتبر احتجاجات التلاميذ ناتجة عن سوء فهم ونقص في التواصل، كما تتهم أطراف قامت بتحريض التلاميذ على الاحتجاج.

 احتجاجات التلاميذ بعفوتها وتلقائيتها جاءت لتنبه لواقع تعليمي فاسد ومفلس أكدت كل التقارير والمنظمات الدولية حالته. حيث من اللازم التعاطي والتفاعل معه إيجابا خارج صحة المطلب من عدمه.

 من جهتها النقابات التعليمية،  كان عليها أن تتدخل بشكل فاعل وتعمل على التحسيس بأزمة التعليم وتتعاطى إيجابيا مع هذه الاحتجاجات،  وذلك حتى لا ينحصر دورها في مطالب فئوية ضيقة حد الأنانية وتنظر للموضوع بتعال ولا مبالاة.

 جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلميذات والتلاميذ كشريك أساسي في المنظومة التعليمية  والتي من المفترض ان تكون الى جانب التلميذ في احتياجاته وحتى احتجاجاته لتساهم في بلورة وإنضاج اقتراحاته ومطالبه، وكذا مسائلة واقع التعليم المأزوم، اصطفت الى جانب الوزارة في إخماد الاحتجاجات.

الأمر نفسه ينطبق على كل القوى المجتمعية الأخرى التي اكتفت بالتفرج على احتجاجات التلاميذ، ونظرت إليها بتعال الى حد السخرية من تعبيراتها العفوية والبسيطة. علما أن الأمر يمس العصب التنموي الأساسي ورهان أي تقدم في البلد.

أزمة المدرسة العمومية تعكس أزمة المجتمع والدولة، ومطلب استرجاع الثقة للمدرسة العمومية يجب أن يكون مطلبا مجتمعيا آنيا لا يحتمل التأجيل، واحتجاجات التلاميذ يجب أن ينظر إليها إيجابيا والتفاعل معها، بل كان بالإمكان اعتمادها كدعامة لفتح نقاش عمومي حول واقع التعليم يساهم فيه الجميع خارج أي حسابات ضيقة، حتى لا يبقى إصلاح التعليم مرهونا بوصفات تكنوقراط يلتزمون فيها بتوصيات مؤسسات دولية وفقط.

فاحتجاجات التلاميذ بعد طول غياب تؤشر على بداية تبلور وعي تلاميذي وإن كان جنينيا،

على الجميع التقاطه والإنصات له بدل استصغاره والاستهانة به، فهو يؤشر عن حس مواطني  قادر على مناقشة قضايا الشأن العام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.