تحليل إخباري .. هل تتحالف الـ”الجماعة ” و الـ”PJD” إزاء العاصفة ؟

 صلاح الدين عابر
تشهد الساحة السياسية في المغرب، والمنطقة، انعطافا جديدا نحو صيرورة تحوّل آخر في المشهد، في المغرب، يعيش الحزب الحاكم ” العدالة والتنمية ” ضغطا غير مسبوق في الأشهر الاخيرة، بعدما عجز عن ايجاد حلول تهم الحوار الاجتماعي وأزمة صناديق التقاعد بين عدة أطراف نقابية،هذا في الوقت، الذي تصاعدت فيه الاحتجاجات في مختلف مناطق المغرب ضد غلاء فواتير الماء والكهرباء والأسعار.

رغم كل التحذيرات النقابية للحزب الإخواني من اضراب عام يُشل البلاد، بدا الحزب واثق من نفسه وغير مهتم بالوضع، وعندما أعلنت النقابات الأكثر تمثلية في البلاد عن جدية قراراتها،عاش حزب العدالة والتنمية، ارتباكا واضحاً، وأرد في آخر اللحظات إجراء حوار مع النقابات المعلنة للإضراب، إلاّ أنها رفضت الحوار تماما واعتبرته متأخرا.

قليل هي المرات، التي يشهد فيها المغرب، إضرابا عاما بهذا الحجم، تُشارك فيه العشرات من الهيئات الحقوقية والحركات الاحتجاجية والقطاعات النقابية بكل تلاوينها.

يبدو أن حزب العدالة والتنمية، وجد نفسه اليوم في أزمة، تُهدد وجوده السياسي، أزمة لا يمكن التعويل عليها بالاستدراك من طرف ” عشيرة الحزب “.

العدل والاحسان تظهر في آخر اللحظات !

قبل موعد الإضراب العام بـ4 أيام فقط، المقرر في 29 أكتوبر، وبعدما فشل حزب العدالة والتنمية في احتواء الأزمة، خرجت أخيراً، جماعة العدل والإحسان، لتُعلن ايضا، مشاركتها في الإضراب العام، لكن ليس ضد حكومة ” إخوانهم ” بل من أجل تحوّيل انظار مسؤولية الاخفاق الاجتماعي في المغرب نحو ” القصر الملكي ” أو ما يُصطلح عليه بوصف الجماعة ” دار المخزن – الدولة العميقة “.

وهي عملية سياسية، تأتي كردة فعل من تيار الجماعة الإخواني – الإحتياطي – الذي يظل في الشارع تحسبا لأيّ حالة، بعدما نجح في الحراك الفبرايري للضغط على القصر للقبول ” بالعدالة والتنمية ” في الحكومة المغربية ( ردة فعل ) على محاولات ” المخزن ” للعصف بإخوانهم ” العدالة والتنمية “.

بحسب المحللون للشأن السياسي في المغرب، ليست هذه هي المرة الأولى، التي تقوم فيها جماعة العدل والإحسان، ردة فعل بهذه الطريقة، فكلما تأزمت علاقة ” الحكم” بـ ” التيار الإسلامي الماسك بالحكومة ” ، تخرج قيادات التنظيم بشتى تلاوينه لتُدين سياسة البلاد بالكامل و تُهدد بعودة قوية و ثورة، ففي كثير من الأحيان تخرج مثل هذه الكلمات على لسان بنكيران، بطريقة ما، لكي يُشير إلى فضله في استقرار البلد، وإلى أنه لولاه لكانت الدماء تسيل في الشوارع المغربية، ملمحا إلى أنه وصل إلى الحكومة بفضل ” عشيرته ” وهي من تستطيع مطالبته بالرحيل.

وترى أطراف سياسية أخرى، أن العدالة و التنمية لا تجمعه أي علاقة بالعدل و الإحسان، ولا يوجد ما يُسمى بـ” التنظيم الدولي للإخوان ” و أن العدل و الإحسان غير راضية على أداء بنكيران، رغم أنها لم تُدن حكومته يوماً ما بشكل رسمي، مع العلم أنها تُدين سياسة النظام وليس الحكومة.

من أجل الجماعة.. تُطعن الجماهير !

لم يكن انسحاب جماعة العدل والإحسان، من الحراك الشعبي في الـ20 فبراير من سنة 2011، بالشيء الجديد، ورغم كل الدفعات التي بررت بها الجماعة قرار انسحابها من الحراك، فلا زالت الخلفيات الحقيقية لذلك الإنسحاب مجهولة بحسب البعض، وإن كان البعض رأى أنها معلومة، تمثلت في رسالة بعثت بها الجماعة للنظام مفادها “هذه قوتي، وهذا حجم تهديدي لمصالحك، وبالتالي أنا حليفك في المستقبل، وإلا كان الطوفان”.

في سنة 2008، اندلعت مواجهات قوية، بين المواطنين وأفراد الشرطة، في مدينة سيدي إفني، يرى محللون مغاربة، أن تلك الأحداث وهمجية القوات، كانت نقطة حمراء في حياة حكم ملك شاب، عرت فيها السلطة السياسية عن أنيابها و ظهرت بقفاز الاستبداد، مُستعملة القبضة الحديدية في قمع الاحتجاجات ضد الأبرياء و الفقراء، وهي الأحداث التي شاركت فيها جميع الهيئات الحقوقية والسياسية والمدنية في المدينة وغابت عنها هيئة واحدة هي جماعة العدل و الإحسان، رغم أنها تكتسي حدثا مهماً في تاريخ المغرب الحديث وانتهاكاً بشعاً في عهد ملك شاب. أكثر من هذا، لم تصدر الجماعة لحد الساعة ولو مجرد بيان تدين فيه الفظاعات الكبيرة التي ارتكبت في حق المحتجين، كما فعلت كل الهيئات الحقوقية والسياسية والمدنية في المدينة، ما ترك علامات استفهام كبرى لدى كل المتتبعين لشأن الجماعة. “خروج الجماعة من حركة 20 فبراير طعنة غادرة” يقول عبد الله الحريف الكاتب الوطني السباق لحزب “النهج الديمقراطي، في حوار سابق مع “الأسبوع الصحفي”، في عددها ليوم الخميس 12 يوليوز، 2012. لم يكن الحريف وحده من شعر بالغدر من طرف الجماعة، بل كان شعورا تقاسمه معه، كل نشطاء حركة 20 فبراير، والمطالبين بالتغيير في المغرب.

الجماعة والحزب..تحالف أم صراع من أجل البقاء ؟

يختلف المحللون المغاربة، والسياسيون والنخبة المثقفة وحتى الإعلاميون، على وضع العدالة والتنمية والعدل والإحسان في كفة واحدة.

” بنديرف أنس ” صحفي مغربي يقيم بلندن، قال في حديثه لـ” أنوال بريس ” أنه لا يرى أن هناك أيّ اتفاق ضمني بين العدل والإحسان والعدالة والتنمية، وأضاف ” العدل والإحسان يشتغل خارج المؤسسات والعدالة والتنمية منذ انشائه وهو يشتغل من الداخل ويقبل باللعبة السياسية ” .

وفي حديثه، عن الاصطفاف الإديولوجي بين أطياف تنظيم ” الإخوان ” في المغرب، قال أنس ” الصراع الايديولوجي ومن يروج له دغمائي بامتياز ويحلل الوضع السياسي في المغرب على قاعدة الاسلاميون والآخرون. وهذا تحليل خاطئ. عصر الايديولوجيات انتهى “، وأردف ” نظرية الاصطفاف الايديولوجي اقرب منها لنظرية المؤامرة منه إلى تحليل عقلاني “.

وتابع أناس حديثه بقوله ” العدل والإحسان تنتقد النظام لأنها تعتبره هو من يسير البلاد وأن الحكومة تنفذ البرامج الملكية ” .

الناشط في الحركة الاحتجاجية 20 فبراير ” محمد ” يُقيم خارج أرض الوطن، تحدث عن تكتيك العدل والإحسان في الانتشار والتموقع، وأعتبره سبباً رئيساً لانخراط الجماعة في إضراب الـ29 أكتوبر، وقال محمد ” أعتقد أن العدل والإحسان استشعرت أن القوة العددية غير كافية لإحداث التغيير الذي تنشده. إنطلاقا من احتكاكها مع حركة 20 فبراير والمناضلين الجذريين بالحركة الاحتجاجية، حيث بدأت تطور عملها في الجانب النقابي. كانت في السابق ” الجماعة ” تركز على نقابة المهندسين أو المحامين لكنها اليوم أعادت بلورة تصورها لعمل داخل المركزيات النقابية خاصة CDT و-UMT ” وهو تكتيك شبيه بعمل حزب النهج الديمقراطي “. إلى درجة أن الجماعة أرسلت ممثلين لها في المنتدى الإجتماعي الأخير بتونس.

وبالتالي مشاركتها في الإضراب العام، بحسب الناشط ” محمد ” تدخل في إطار : “تقوية ذاتها وتغيير تكتيكاتها في الوسط النقابي”. لكنها تعلم أن المسألة الإجتماعية والإقتصادية لا تزال نقطة ضعف التنظيمات الإسلامية مثل العدل و الإحسان وأن رأسمالها يبقى الجانب الدعوي الذي تلتقي فيه مع العدالة و التنمية و التوحيد و الإصلاح. لهذا بعد الإعلان عن مشاركة لجماعة خرج أحد قيادييها ليعبر عن تخوفه من أن يستعمل هذا الحراك الإجتماعي لصعود شخصيات مخزنية”.

وأردف محمد قوله ” أنا أعتقد كذلك أن هناك تخوف داخل العدل من أن تؤدي تجربة مشاركة العدالة والتنمية في الحكومة إلى سقوط مشروعية تيارات الإسلام السياسي بشكل عام لهذا يحاولون التمييز بشكل أكبر بينهم وبين البيجيدي “.

في فبراير من السنة الجارية، استقبل قياديون من حزب “العدالة والتنمية” ، قياديين اثنين من جماعة الإخوان المسلمين، المحظورة في مصر، والتي صنفتها القاهرة بالتنظيم الإرهابي.

بين كل هذا، لا يختلف اثنان على أن التغيرات التي عرفتها مصر كانت بمثابة الزلزال المُدمّر والمفاجئ الذي جاء ليضع تجربة جميع حركات الإسلام السياسي في المنطقة على المحك يقول الصحفي عماد ستيتو، في أحد تقاريره الإخبارية، ويرى ” أحمد عصيد “، ضمن نفس التقرير أن هدف إسلاميي المغرب الموجودين اليوم في قيادة الحكومة لا يختلف كثيراً عن هدف جميع حركات الإسلام السياسي في المنطقة، وهو الانخراط في مخطط لأسلمة الدولة. فهل تظل العدالة والتنمية وشركائهم الآخرون، وراء الستار، ألا يُعد ذلك استخفافا بتنظيماتهم ومشروعهم السياسي – الديني، في إطار عدم الاعتراف بإخوانهم، إجابات رهينة بالوضع السياسي في البلاد، وأجواءه ونمط نخبته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.