تحليل إخباري: قانون تزويج القاصرات.. صراع سياسي على أعتاب التحكيم الملكي

 

أصبحت كل المباريات السياسية محسومة النتائج سلفا، فهي تنتهي في مربع الملكية، الحاكم واللاعب الأساسي في مشهدنا الحزبي، معارضة وحكومة، فعندما أراد شباط أن يتمرد على شريكه في الحكم، في التقاطه إشارة كاذبة قد أوهمته بدور، لكنه فقط كان كومبارس لحظة سياسية وانتهى دوره، عندها انتظر طويلا التحكيم الملكي الذي خذله، فخرج من حكومة لا يفتأ رئيسها يردد على المغاربة أسطوانة ثقة الملك به، ورضاه عليه، والباقي غير مهم، ضاربا عرض الحائط كل تباشيرات دستور2011 الزائفة ، بخصوص توزيع السلط وتحديد المسؤوليات.

مؤخرا احتد الصراع من داخل حكومة بنكيران على خلفية مشروع قانون تزويج الفتيات القاصرات، والذي كان مجلس المستشارين قد صادق على حذف كل ما من شأنه أن يزوج الفتيات الأقل من سن 18، وبينما حزب العدالة والتنمية يريد ترك ثقب رمادي في هذا القانون لمآرب معروفة، يحاول حزب التقدم والاشتراكية على الأقل أن يظهر بمظهر الضامن لقيم الحداثة من داخل حكومة برأس مرجعية إسلامية.

وبين الأخذ والجذب استنجد حزب نبيل بن عبد الله بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان للوقوف بجانبه في النازلة، فلم يتردد حزب العدالة والتنمية في الاستنجاد بمؤسسة أقرب له وهو المجلس العلمي الأعلى التي يبقى الملك رئيسه بصفته “أمير المؤمنين”، كما يقول المثل المغربي “طلع رأس الجبل ترتاح”، وهو ما فعله حزب بنكيران في موضوع سن الزواج.

هكذا تنتهي كل السجالات والصراعات السياسية في مرمى الملكية بعدما تفشل في تدبيرها من داخل القوالب المؤسساتية المفترض حلها، لم تعد تؤمن أحزابنا الكسيحة بذاتها، وفي غير حاجة لقواعدها لتدعمها في اقتراحاتها، وتكتفي بتسديد كل كراتها لمربع الملكية، فتعمل هذه الأخيرة على إرضاء الجميع بتوفيقات وسطية، بينما هي ترضي نزوعاتها الأصلية والمتأصلة. .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.