تحليل إخباري:مضيان ولعرج منافسَين على رئاسة جهة طنجة تطوان الحسيمة أم أرانب سباق لفائدة إلياس العماري؟

 

يستقطب ترشح إلياس العماري بجهة طنجة تطوان الحسيمة اهتمام المتتبعين للشأن الانتخابي والسياسي بشكل عام، فهذا الأخير يعتبر المهندس الأول بحزب الأصالة والمعاصرة، بعد أن نزل فؤاد عالي الهمة من ركب الجرار ودخل القصر كمستشار للملك.

وعرف إلياس العماري بخرجاته الإعلامية، خصوصا تلك التي عقدها من أجل الرد على خصمه “عبد الإله بنكيران” رئيس الحكومة، فضلا عن “تفويضات عليا” من أجل تدبيره لملفات حساسة (إكديم إزيك، فضلا عن قضايا الريف الشائكة..)، كما توجه له اتهامات  بخصوص التحكم في خريطة وقيادة بعض الأحزاب إبان انعقاد مؤتمراتها.

وظل إلياس العماري عند كل تصريحاته يؤكد “زهده” في المناصب، ويعلن مرارا عن قرب اعتزاله العمل السياسي المباشر من أجل الانصراف لمشروعه الصحفي، والعودة لأحضان والدته ببلدته “منوذ”. وفاجأ الرجل الأول بحزب البام الرأي العام المتتبع بإعلانه ترشحه ببلدته “منوذ” التابعة لجماعة النكور من دون منافس، ثم ترشحه وكيلا لائحة حزب البام لانتخابات الجهة التي ستجرى لأول مرة بشكل مباشر، وبالصلاحيات الجديدة الممنوحة لرئيس الجهة.

فماهي المعطيات والحسابات التي دفعت بإلياس العماري الخروج من دائرة دوره المعتاد كمهندس خفي، ومحرك لدواليب الحزب ومصالحه، والانتقال لمسرح المشهد الانتخابي من أجل للتسابق على رئاسة جهة طنجة تطوان الحسيمة.؟

رافق الإعلان عن مشروع التقسيم الجهوي الجديد الذي وضع الحسيمة بجهة الشمال الشرقي(وجدة الناظور الحسيمة) ردود فعل رافضة لهذا التقسيم الجهوي، واعتبر “البام” وغيره من الفعاليات من المجتمع المدني التي تدور في فلكه أن المكان الطبيعي لإقليم الحسيمة هو الجهة الشمالية الغربية( طنجة تطوان)، وتم المرافعة عن هذا المطلب باعتبارات تاريخية وجغرافية وبشرية. فكان في الأخير لحزب “البام” ما أراد وتم تقطيع الحسيمة من الجهة الشمالية الشرقية الحسيمة وإلحاقها بجهة طنجة تطوان الحسيمة خلال تعديلات آخر لحظة، ليثبت رهان حزب الاصالة والمعاصرة على جهة الشمال الغربي الذي يجب ان يكون إقليم الحسيمة ، لما تحمله هذه الجهة من رهانات اقتصادية وسياسية يتم الإعداد لها في المستقبل القريب.

واستفاد إلياس العماري من القضايا والملفات الشائكة لمنطقة الريف (59- الغازات السامة – المخدرات..) واستثمرها في مفاوضته مع “القصر”، ومنحته من الحظوة والقوة الذي يتمتع بها الشيء الكثير وما يزال. هذه الحوافز قد تكون هي من دفعت بإلياس العماري الخروج لضوء العمل السياسي من داخل مؤسسة الجهة، لكن يبقى رهان الاستثمارات المرتقبة على الشريط الساحلي الممتد من تطوان للحسيمة، حيث بدأت قلاع الخليجيين تحط الرحال نحوه وتستعد للإستثمار على شواطئه هو الحاسم نحو ترشح إلياس العماري لرئاسة الجهة ليشرف على الصفقات المنتظرة بهذا الخصوص، و حتى يكبح تطلعات الأسماء الأخرى الطامحة نحوها.

وإذا كان طموح حزب العدالة والتنمية الخصم الأول والقوي بمدينة طنجة، يكبحه عدم توفر الحزب الحاكم على قاعدة حزبية بالقرى الشاسعة بالجهة، والتي يهيمن عليها أعيان تميل مصالحهم جهة حزب “البام”، يبقى حزب الاستقلال بعد انهيار قاعدة حزب الأحرار وركوب أغلبها عربة الجرار المنافس الوحيد بإقليم الحسيمة، ولعب رئيس الفريق البرلماني لحزب الميزان “نورالدين مضيان” دورا في الحفاظ على قاعدة الحزب التاريخية بجبال الشمال الغربي، وقام بتذكية النعرة الإثنية الضيقة، و اللعب على تمايز قبلي رفيع وهو ما أصبح يعرف بخصوصية ” أمازيغ صنهاجة” المتركزين بجبال الحسيمة الممتدة لإقليم الشاون في تقابل اتجاه مناطق بني ورياغل المحيطة بمدينة الحسيمة، وكان وراء مطلب إحداث العمالة بمدينة تارجيست، كما حاول سحب ملف زراعة الكيف من قدم حزب “البام” الذي نادى بتقنينه ونظم أكثر من ندوة في الموضوع، وهو من الملفات التي تحررت من ظلمة الطابوهات، وأصبحت تستثمر سياسيا من أجل الاستقطاب عند الحاجة.

وسبق لنورالدين مضيان أن أعلن عدم ترشحه لرئاسة الجهة، لكنه عاد وترأس لائحة حزب الاستقلال بالجهة ليترك السؤال عريضا حول ما استجد في الموضوع، رغم أن حظوظه للفوز بالرئاسة تبقى ضعيفة على ضوء استقراء أولي بالجهة.

المنافس الثالث لعراب “البام” إلياس العماري من داخل إقليم الحسيمة البرلماني “محمد لعرج” المتمركز بمنطقة كتامة التي حسم بعض الجماعات مسبقا لحزب الحركة الشعبية، في ظل غياب أي حزب منافس على المنطقة، وسبق لمحمد لعرج ان انتمى لحزب الأصالة والمعاصرة لكنه خرج منه بعدما لم يجد مكانا على رأس لائحة عند الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ويركب مباشرة قيادة حزب الحركة الشعبية، مما يمكن قراءة ترشحه بإيعاز من “البام” للعب دور المنشط وفقط بعيدا عن أي تطلع حقيقي نحو الرئاسة.

وفي انتظار ما ستسفر عنه صناديق الانتخابات ودون توقع كبير لمفاجئات، هل ستثار المواضيع الشائكة بالإقليم خلال الحملة الانتخابية، ومحاولة كل طرف استثمارها لصالح صناديق الاقتراع، كموضوع زراعة الكيف وسبل تقنينه، ومطلب العمالة بتاركيست من قبل حزب الاستقلال وغيرها، ام أن دور الإثنين سينحصر في تنشيط الحملة الانتخابية، ولعب دور أرنب سباق إلياس العماري نحو رئاسة الجهة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.