تجربة طالب جامعي داخل معتصم تماسينت بإقليم الحسيمة.. نبذة_عن_معتصم_تماسينت

يوسف العتابي

#اليوم32

طويلة قليلة لكن طول بالك لن تقنط

معتصم تماسينت أتى كخطوة نضالية وفق البرنامج النضالي التصعيدي الذي اتخذته لجنة الحراك الشعبي بتماسينت، و التي كانت قد قامت بعدة اشكال نضالية قبله، بشكل تصعيدي. كالوقفات الاحتجاجية و المسيرات الشعبية و الاعتصام الجزئي الانذاري داخل مقر الجماعة… و كرد على سياسة الاذن الصماء و الاستهتار الذي تمارسه السلطات اتجاه احتجاجات ساكنة تماسينت جماعة امرابطن بالحسيمة شمالي “الموغريب”.
واختبار صبر الساكنة التي انتفضت ضد الاهمال و التهميش و الحڭرة و البطالة و التسلط و الاستبداد وووو.. الصادر عن النظام الفاسد القائم بالبلاد.

هذا المعتصم ليس مجرد اعتصام دخلته ساكنة منطقة ما و فقط، بالمعنى السطحي. بل شكل محطة مهمة من حياة كل معتصم و مؤمن بالقضية. و قد كان سببا في نشر المزيد من روح الاخوة و التعاون و التسامح بين ساكنة البلدة ككل، و ذلك لكثرة الأعمال التي تتم بشكل جماعي بتعاون كل الحاضرين، كبناء الخيم و اعمال التنظيف و اعداد الطعام للمعتصمين و توفير و اعداد مستلزمات المبيت. اغلبية المعتصمين طلبة جامعيون من مختلف الفئات و نقابيون و تلاميذ، بالاظافة إلى العمال و الفلاحين و ارباب اسر… بكثرة الأفراد و الفئات تكثر الخلافات و الاختلافات الجانبية كوجهات النظر و الايديولوجيات، فكثرت معها النقاشات.

إن مررت عبر المعتصم كعابر سبيل للوهلة الاولى سيبدو لك كأنك في الحرم الجامعي أو في جبهة مسلحة لجيش التحرير.. الشباب كل يحلل و يخطط من وجهة نظره، بعضهم يحكي ما استفاده من تجربة نضالية ما و بعض يشارك قصة كتاب ثوري و آخرون لا يهتمون لا بهذا ولا بذاك غايتهم رسم الابتسامة على وجوه الحاضرين و شيوخ يعودون لذكرايات سنوات الرصاص و الانتفاضات يوصوننا حذراً و اتحاداً و انتظاماً، و يحكون قصص انقاذهم و مساعدتهم لبضهم البعض خلال انتفاضات 58/59/84 لتعزيز روح الاخوة و التعاون في اليافعين و ترك الخلافات الجانبية التي نحن في غنىً عنها.

وأطفال يهرولون هنا و هناك و يلعبون. أشخاص عدة من المعتصمين كانوا على عداوة قبله و تصالحوا هنا. تجرعنا البرد في الليالي الباردة و اشعلنا نيراناً كنيران المخيم، خضنا نقاشات عبثية لا فائدة منها و أخرى ساهمت في سير الاحداث مراراً و تكراراً.
من لم يشارك يوماً في اي شكل احتجاجي شارك في المعتصم، من كان انطوائياً و متوحداً شارك و انفتح على رفاقه و محيطه، الصغير شارك في المعتصم و الكبيرشارك في المعتصم، والغائب عاد و زارنا ليختبر جو المعتصم، اصدقاء من خارج البلدة زاروا و شاركوا في المعتصم. شاركوا في معتصم مبتغاه الحق المسلوب و الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية.

كان لي شرف المشاركة في الاعتصام جنباً لجنب مع هؤلاء الغيورين على وطنهم، المقاومين الواقفين كشوكة في حلق دولة الفساد هذه. بيت عائلتي صار بيتا ثانويا للنوم من السابعة صباحاً إلى الواحدة زوالا.. الليلة حضرت اجتماعاً موسعاً للجنة الحراك الشعبي بتماسينت، و خلاله تم تقييم كل الانجازات الاخيرة للحراك و اداء نشطائه، بالاظافة الى انتقاد كل ما يمكن انتقاده في اطار تحصين نقاط الضعف، ثم جمع الخيوط ببعضها عبر طرح كل الاحداث و المستجدات الصادرة عن كلا طرفي الصراع و تحليلها تحليلا علميا موضوعيا مفصلا قصد معرفة الهدف منها و نتائجها على المدى البعيد، ثم تسخير النتائج لتحديد خطوتنا القادمة و مناقشة كل ردود الافعال المحتملة من النظام القمعي.

بغض النظر عما خرج به الاجتماع إلا انه كان كاجتماع وزراء دولة مشاركة في حرب ما… انتهى الاجتماع و عدنا للخيام. اعددنا وجبة عشاء بشكل جماعي كما سبق و شاركناكم اياها عبر المباشر… لازالت الليلة في منتصفها (4:30) سنبقى نتحدث و ندردش و نحرس لغاية السابعة و تنتهي مناوبتنا، فنذهب لبيوتنا و يأتي اشخاص آخرون و يذهبون و يأتي غيرهم و غيرهم و غيرهم..

نحن نكتب ذكريات لمستقبلنا، ذكريات جميلها في المستقبل سيبكينا حنيناً و سخيفها سيبكينا ضحكاً في مجالسنا، ذكريات سنرويها قصصاً قبل النوم لأطفالنا و محفزة لهم ليحملوا المشعل و يواصلوا كفاحهم بطريقة زمانهم و يواصلوا مسيرة اجدادهم وقوفاً في وجه الاستبداد و الاستعمار.. لسنا مجرد محتجين على نظام بل نحن مؤمنون بفكرة و ندافع عنها بكل ما اوتينا من وسائل. قد يتغير اي شيء و اي شخص لكن لن يتغير مؤمن بفكرة و مبدأ.

نحن نار الكفاح نحن عصف الرياح
سنشعلها ثورة في الجبال سنشعلها ثورة في التلال
فنحن نحن سائرون نحن نحن نحن مناضلون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.