تأملات ما قبل القيامة بقليل ǃǃ

هذا اليوم، الثلاثاء فاتح يناير2019، يوم ليس كسائر الأيام هو بداية سنة جديدة والانتقال من زمن الى زمن آخر ربما.. الناس عبر المعمور يتبادلون فيه رسائل تمني مستقبل أفضل ولكن ما يفسد هذا المشهد الرائع ǃǃ؟؟

الأخبار المتداولة عبر العالم -لا يستثنى أي بلد- تتمحور حول الحروب العدوانية، والعنصرية والمجاعة… زلازل، عواصف مدمرة  وأعاصير لا تستمر طويلا لكنها تدمر كل شيء في طريقها ..

في أي عالم/ وطن نعيش اليوم ؟؟ طبعا ككل الناس يراودني هذا السؤال في كل لحظة أتمدد فيها،  يستمر يقض مضجعي كلما كنت مستلقيا، عيناي تكونان مفتوحتين على اتساعهما تحدقان في الماضي برؤية ناقدة وتحاولان استراق النظر إلى المستقبل برغبة ملحة وآملة .. فتعاكس مخيلتي الطموحة حينئذ حتى مثالية مفرطة، في رحلة تأملها الشبه صوفية،  رؤية مثالية تدعوا للتمتع بالنعم الخالدة والابدية تضحى شيئا فشيئا اكثر جدية وعمقا وحيوية، تكتسب صفات الكمال وتؤلف السعادة وتحمل على الطمأنينة والفرح، تحس هنا خلال هذا الاستلقاء والتامل انك حر وحي وانك تفعل ما تريد وما تشتهي دونما قيود وبلا تكلف..

” سماء زرقاء ذات سحب بيضاء صغيرة، شمس مشرقة تنير قريتنا، الكثير من الخضرة وأشجار مكسوة  بفواكه من كل الأنواع تقترب من الغيوم تهبنا مساحات خضراء تبسط روحنا وهواء نظيف ينعش خلايانا، طيور تغني تفتح شهيتنا للحياة، مارة كل يستقل وسيلة نقل للذهاب الى وجهته حسب رغبته ويتبادلون التحايا.. يضحكون، يرقصون، كلهم ​​سعداء، أحرار ومتساوون بينهم بشكل يزكي السلام على الأرض…

عالم/وطن خال من كل بؤس، حيث جميع الناس متضامنين..

 عالم/وطن لا يوجد فيه سوى الملذات والأغاني والرقص يكون الجميع قادرين على الاستمتاع بحياة جيدة.. يمكن التجوال بكل حرية دون خوف من أي شيء لأنه ما من حرب ولا نزاعات… كل الأعراق تتعايش فيما بينها، كل شخص مسالم و الجميع يحترمون بعضهم البعض…

عالم/وطن يكون فيه الناس أحرارًا ومتساوين، يتم احترام حقوق الإنسان، بحيث كل الناس أحرار في التحرك دون أي خطر حيث يعيش جميعهم في سلام ووئام. الجميع لديهم نفس الحقوق ونفس الحريات. لن يكون هناك المزيد من القتلة واللصوص والمجرمين.. لن يتم التخلي عن المزيد من الأطفال.. يتم فيه إبطال كل أشكال العبودية تمامًا. تتوقف فيه كل أشكال العبودية ويكون للأطفال، المرأة والأشخاص في وضعية إعاقة مكانتهم ولن يتم النظر إليهم بتمييز سلبي..

عالم/وطن يكون فيه لكل طفل عائلة، ينسى الناس الخوف من حرب أو كارثة.. بمستوى معيشة أعلى، حيث يمكن للجميع أن يأكل، ينام، ويعيش بشكل لائق دون أن يفقد أي شيء …

عالم/وطن نهتم فيه أكثر ببيئتنا، نبحث فيه عن طريقة للقضاء على الانسكابات النفطية، نستبدل الطاقة النووية بالطاقة الشمسية المتجددة.. يكون الغذاء أكثر صحة لتجنب كل هذه الأمراض القاتلة. نتوقف عن تدمير الغابات رئة الأرض..

عالم/وطن مليء بالأحلام، يمكننا فيه حقا عيش المساواة والحرية..”

وبالمقابل واقعية، اكثر عمقا ورزانة وجدية تقول بالحكمة.. إنك لست حرا ههنا، انك لست حرا في ان تحلم بفعل ما تشاء، انك لست لوحدك في هذا العالم الواقعي خارجك.. هناك طبقتان من الناس. فحلم، طموحات، آمال وأماني كل طبقة في موقع مناقض ومعادي بالضرورة لمصالح طبقة أخرى يجرفك خارج احلامك فتبدا رموش عيني في الانكسار وأعود لاكتشف اني اعيش عالما آخر..

واقعية تقول أن الرأسمالية كطريقة لحياة البشر لم تعد صالحة….

عثمان زويرش

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.