بين فهم القانون، والمصلحة الضيقة…. في دعم الممارسات الطبية غير المشروعة

في غياب برامج واضحة للفعل السياسي وفي غياب قاعدة انتخابية وجماهيرية متينة وواضحة، وفي غياب إيمان عميق بدور الانتخابات كممر ضروري من أجل تدبير الشأن العام، وأكثر من ذلك في ظل تواجد أحزاب ضعيفة همها الأساسي المغانم السياسية لفائدة قيادييها، أكثر من اهتمامها بتطبيق برنامج يترجم اهدافها ويوحد قاعدة الناخبين حوله… في ظل كل هذا تلجأ الأحزاب إلى ممارسات أقل ما يقال عنها أنها غير بريئة وذلك للظفر بهذه الاستحقاقات…

تصل هذه الممارسات إلى درجة احتضان أعيان ورموز فساد تحوم حولهم شبهات كثيرة، وفي مواجهة ذلك تلجأ هذه الأحزاب إلى الصمت والهروب إلى الأمام واضعة نصب أعينها المغانم والمكاسب، لا سمعتها ولا شرفها…

وفي هذا الباب تتساوى أحزاب الأغلبية وأحزاب المعارضة…. ما داموا جميعهم يشتغلون وفق تدابير التحكم، وما دام وجودهم من عدمه سواء في منطق التدبير العمومي كما يعيشه البلد….

للاستشهاد على هذه الممارسات، وبغض النظر على ظاهرة احتضان الاعيان والمشبوهين، تجد هذه الاحزاب في الدفاع على بعض القضايا مرتعا لاستقطاب أصوات انتخابية لا غير، غير آبهة بالجهة التي هي على صواب في هذه القضايا، ودون تمحيص الجوانب القانونية والاخلاقية لدفاعها هذا، لتجد نفسها وهي تبني صرحها الانتخابي بصدد هدم مشروعها السياسي المنخرط دوما قي أفق التحديث والدمقرطة، ولتجد نفسها أكثر بصدد جر البلد إلى متاهات التخلف والرداءة….

لعل أبرز الأمثلة لهذه المعارك ما يدور في قطاع الصحة وبالتحديد حول تطبيب الفم والأسنان…

فرغم أن النصوص القانونية واضحة في هذا المجال، والتي تجرم بشكل قطعي مباشرة العلاجات في فم المرضى من طرف غير الاطباء الحاصلين على شهادات الدكتوراه في طب الأسنان والمسجلين في لوائح الهيئة الوطنية لأطباء الأسنان، ورغم مجهودات الدولة، عبر مذكرات وزارة الداخلية التي تمنع منح التراخيص للممارسي صناعة الأسنان، ورغم مجهودات الهيإة الوطنية لأطباء الأسنان، بمكتبيها الجهويين، الشمالي والجنوبي في محاربة الممارسات العشوائية في هذا المجال…. رغم كل هذا، فإن الهيئات السياسية، وبمنطق انتخابي صرف، تعاملت بشكل انتهازي مع هذا الملف، بالشكل الذي قد تنتج عنه أضرار خطيرة على صحة المجتمع….

كما ورد أعلاه، لا تختلف في هذا الشأن الأحزاب، سواء في انتماءها إلى ما يسمى معارضة أو أغلبية… فقد انتشر على موقع اليوتوب فيديو لحميد شباط وهو يلقي كلمته في تجمع لإحدى جمعيات صناع الأسنان، نافثا خطابا غير عقلاني يوصي بالابقاء على ممارستهم، ويعطيهم حقا غير مشروع في مزاولة التطبيب في فم المرضى ضدا على القانون وضد على سلامة وصحة المواطنين….

في ذات السياق، قررت إحدى فيدراليات ما يسمى بجمعيات صناع الاسنان تنظيم نشاط في قاعة بمدينة مراكش، وهو ما تصدى له أطباء الاسنان الذي راسلوا عمدة المدينة واستجابت لمراسلتهم بأن سحبت ترخيص إقامة هذا النشاط… ليبادر فرع الحزب الحكومي بمراكش، العدالة والتنمية، ويحتضن نشاطهم عبر منحهم قاعة مقره…

قد نفهم سلوك شباط الشعبوي في احتضان كل الفئات الناقمة والمتضررة، والاستقراء بها في هجومه غير المبني على الحكومة، لكن كل الاستغراب، حين يعمد حزب العدالة والتنمية إلى دعم ممارسة هي خارج القانون، مغلبا مصلحة انتخابية ضيقة ضدا على مصلحة المواطن بشكل عام، الذي يؤتمن على صحته، بالنظر إلى موقع المسؤولية الذي يتبوأها، وضدا على مصلحة الدولة بشكل عام، التي من المفروض أن ينخرط في استراتيجية تقدمها وتطورها….

من يحتضن هؤلاء اليوم، لن يعف عن احتضان خارجين آخرين عن القانون…. قد يكون الحشاشون مستقبلا، أو تجار سلاح أو مخدرات… وكل مصالح ونحن بخير…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.