بين زيارة بيت إبراهيم وبيت لالامنانا

لم أزر هذه السنة سيدي بوخيار….لم يكن الموسم موسمه. مررت فقط بجانبه عند عودتي الى المنزل بعد جولة استطلاعية رائعة. كان الوقت قد قطع أشواطا من قطعة الغروب والضوء بدأ تدريجيا ينقشع ويبرح عروشه.

كنت إذا أردت حينذاك أن ألقي نظرة عليه، كان ذلك سيكون في بداية العتمة التي بدأت تنتشر وتسدل ستارها على الجبل وعلى محيطه. ما فائدة أن تراه دون أن تستطيع أن ترى منه؟ ما فائدة أن تراه وهو خالي من مناسكه وطقوسه؟ ماذا سيعني سيدي بوخيار بدون أن ترى تلك المناظر القريبة والبعيدة التي تكَوّن وتغني مشهد الريف، انطلاقا من أعلى قمة منه؟

كيف سترى سحره إذا لم تنضبط لقوانين الحج الطبيعية؟ ماذا سيكون سحره إذا لم تنضبط لأوقات الفجر وللسقوط الأول لضوء الغسق لتملأ بسحره ورهبانيته عينيك ووجدانك؟ سأل صديقي. ما فائدة أن ترى عرفة ككتلة مرتفعة وهي خالية من الناس بثوبهم الأبيض؟ ماذا ستكون بركاته والحشود الكثيرة قد هاجرته؟ إن الحج إيمان والإيمان يصنع … قال..

يعتبر الحج بمثابة أسمى فعل قد يقوم به إنسان مؤمن ويحتل مرتبة عالية في عالم التدين وممارسة شعائر دين معين. فعند اتمام المناسك يرجع المؤمن ‘كيوم ولدته أمه’… يعود كورقة بيضاء وخال من الذنوب ولا يختلف في هذا، صعود الدرجات الكثيرة الى جدار الصين أو الى قصر بوتالا في النيبال مع صعود جبل سيدي بوخيار أو جبل عرفة. موضوعيا لا تختلف في الحج زيارة بيت إبراهيم في مكة عن زيارة بيت ‘فاطمة’ في البرتغال أو زيارة بيت ‘لالا منانا’ في الريف..

من يتملى الحج الى كل هذه الأماكن، سيرى أن هناك قواسم مشتركة كثيرة ومن أهمها الإتفاق المبدئي في إطار شعائر معينة على ترتيب الحج وجعله كأرقى ما يمكن أن يفعله المؤمن أو يصل اليه في ممارسة دينه واعتقاده.

لقد أُضفيَّت على الحج رهبانية كبيرة باستعمال جيد لتهافت الجميع على نفس الأماكن، بخلق منافسة الجميع للجميع على القيام بنفس الشعائر في وقت محدد بدايته ونهايته تحددها قوانين طبيعة (حركات الشمس والقمر) وتجعل هذا التهافت يتم وفق طرق صارمة ومتميزة بتوحيديتها وعموميتها. هذه الإستعمالات الصارمة ستفلح في خلق ‘هستيريا جماعية’ تضفي ذوقا هلوسيا بنكهة ربانية للمكان المقصود. كي تعطي للحج تلك القيمة الأسمى وتوسع من رهبانيتة وسحره، فيجب أن تكون للمكان سلطته ويكون له تاريخ. يجب أن يكون أقرب من الله من أي مكان آخر.

توحيد الشعائر والزمان للقيام بالحج إنما هو تجسيد لفكرة التساوي الفاضلة ولفكرة العدل بين الناس كأسمى قيمة إنسانية.

كي تنجح في صناعة الحج يجب أن يكون الطريق للوصول اليه حافلا بالمخاطر والصعوبات ويتطلب تضحيات جسيمة. كلما كثر الشقاء وقدمت تضحيات أكثر كلما صرت ورقة بيضاءواقتربت من الإله أكثر.أي كان هذا الإله…

تعليق 1
  1. جمال يقول

    إِذا الحُجّاجُ لَم يَقِفوا بِلَيلى / فَلَستُ أَرى لِحَجِّهُمُ تَماما
    تَمامُ الحَجِّ أَن تَقِفُ المَطايا / عَلى لَيلى وَتُقريها السَلاما (قيس)
    تحية للصديق المبدع السقفاتي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.