بين تكسيرجدار برلين وتجبير تكسير جيوب المواطنين !!

تحتفل اوربا والعالم والمانيا على وجه التحديد سنويا بذكرى اسقاط وتكسير جدار برلين،جدار الفصل بين المانيا الشرقية التابعة انذاك للمعسكر السوفياتي  الشيوعي ، والمانيا الغربية التابعة للمعسكر الغربي الراسمالي الامريكي،في اعلان عن سقوط القطبية الثنائية واحلال المانيا الموحدة والهروب الى الامام بعيدا عن الحرب الباردة.

هو كسر اذن وتكسير للخلاف الايديولوجي من اجل بناء مسار الديمقراطية لتحسين حياةالشعب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

ومن يشكك في هذه العملية الانتقالية والمدروسة مليا لايسعه الا ان يقف في لمحة عابرة

  • المانيا اليوم في ظل العواصف والاهتزازات المالية والاقتصادية لم تتاثر بتداعيات الازمة المالية.
  • المانيا من اكبر الاقتصادات الصناعية في العالم,ان لم اقل احسنها.
  • المانيا نموذج في مختلف اشكال العيش والديمقراطية وانماط التفكير والبحث والعلم والمعرفة.
  • المانيا نموذج لاحترام الانسان لانسانيته وربط المسؤولية بالمحاسبة والفصل بين السلط.
  • المانيا الابداع في احترام العمل والانضباط والتشجيع والرفاهية………

هذه مواصفات من كسر جدار الصمت قبل الفصل والتمييز بين الشعبين،ليعيد عملية البناء والانجاز والصياغة الجديدة من احل بناء البشر قبل بناء الحجر.ودون اللجوء من التكسير التجبير الذي يطبع حياتنا اليومية في مغربنا الحبيب.

عفوا، استسمحكم على هذه المقارنة الفادحة والعملية القيصرية التي اسعى جاهدا من بعث الحياة في مولودها الدي ولد ميتا قبل خروجه الى الدنيا. مرة اخرى اجدد الاعتذار والتفهم.

في مغربنا الحبيب، نحتفل يوميا بتجبير منجزاتنا من خلال تكسير افق انتظار مواطنينا في تطبيق هزلي لمبادئ نظرية جمالية التلقي “لايزر وياوس”.

لقد كسرت الحكومة المغربية يوميا جدار جيوبنا دون ان تترك له احتمالات المقاومة وامكانيات التصدي والممانعة.

كسر لعتبة الفقر البئيسة وتجبيرها بوصفات جزافية قطب رحاها الزيادات في الاسعار،زيادات  في المواد الاساسية التي تمثل محور عيش  المغاربة.

زيادات في المعجنات من الروز والمقرونية… والتوابل وهي زيادات خيالية تجاوزت  السبعين درهما في احداها مع الصمت المطبق للحكومة والمعارضة معا.

تجبير بكسر المغاربة بتجميد الاجور والتلاعب في مساراتها من خلال فرض الاقتطاعات التي وصلت الى اكثر من الفي درهم للشهر الواحد او توقيف للرواتنب مثلما حدث مع امواج من الاساتذة المضربين المناضلين. فضلا عن ممارسة اللهجة المفضلة لدى الحكومة الممثلة في التهديد بالانقطاع عن العمل والطرد التعسفي في قطاعات الوظيفة العمومية.

دون ان تذكرنا حكومة تجبير كسر المواطنين بمصير هذه الا موال المقتطعة وقنوات تصريفها وطرق تدبيرها.

وصفة حكومية اخرى تساهم في تجبير الكسر المخمس للمواطن يتجلى في اغراق الفئة العارفة والمتتبعة للشان المغربي بالارقام والاحصائيات الخيالية التي تظل حبيسة الاوراق دون ادنى حد للتفعيل والتنزيل.وهي معطيات رقمية لاتغني ولاتسمن المواطن المغربي سوى في سدغرور الناطق الرسمي للحكومة الذي يغرد خارج السرب الشعبي بمفرده بعيدا، ليرفع ابواق التهليل والتكبير للمنجزات الفترضة لحكومة لامحل لها من الاعراب.

وصفة ثالتة تجبر الكسر المخمس للشعب المغربي، وصفة الوعود والخطابات والشعارات الزائفة التي رفعت ابان الانتخابات السابقة،التي كانت سببا في حملها الى رئاسة قاطرة الشعب المغربي.اذ يتم اللجوء الى تجبيرهذه الشعارات الفاسدة بشعارات اخرى من نفس النواة دون احترام لمشاعر الشعب في اهانة مذلة لعقلية المغربي ومشاعره.

وصفة رابعة تجبر كسر المواطن المغربي هي الاقدام على رفع الدولة يدها من خلال مؤسسسة صندوق المقاصة عن تدعيم المواد الاساسية والنفطية خاصة ،دون وضع اجراءات بديلة لهذا الفعل التعسفي، ودون استراتيجية واضحة لانقاذ حالة المعيش اليومي. في غياب قاتل لخطط الرفع من كتلة الاجور وتدعيم القدرة الشرائية للشعب. هذا في الوقت الذي يتم فيه الرفع من القيمة المضافة على المداخيل والرواتب،وتفويت القطاعات العمومية الشركات التدبير المفوض في افق خوصصته،مثلما وقع في قطاع الماء والكهرباء والطاقة مع ليدك وريضال وامانديس.

ليدفع المواطن اليوم ثمن هذه التفويتات القاتلة، ثمن اخطاء تاريخية للحكومة، ثمن طفولته ورعونتها في تدبير الشان المغربي.

الوصفة الخامسة، تتجلى في اقبال الحكومة المغبونة على اغلاق مختلف القطاعات العمومية امام الافواج الهائلة من خريجي الجامعات.مع العمل على المساهمة في تفريخ افواج المعطلين من اجل اكرام وفادتهم في شوارع العاصمة بمادبات التعنيف ، من كل اشكال السب والقذف والركل والعفس والشتم والاهانة.

في وقت تعمل فيه الحكومة المخدوعة على مشاريع تمديد سجن المتقاعدين في مواقعهم العمومية رغم تراجع قدراتهم الجسدية والتاهيلية، والاستياء المخيم على مشاعرهم في حق الادارة المغربية.

قد يقول قائل ان ما طرحته يندرج في اطار التكسير وليس التجبير ، لارد بالقول: لقد غيرت حكومتنا كل شيء، حتى المفاهيم اصابتها زيادات الاعلال والابدال والحذف والقلب.

فاضحى التكسير تجبيرا والتجبير تكسيرا.

Yahia.amran@hotmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.