بول باسكون (14): ما هو المجتمع المتجانس وما هو المجتمع المركب؟

محمد المساوي

 في الجزء الثالث من المقال حول طبيعة المجتمع المغربي، يستعرض بول باسكون مميزات المجتمع المنسجم المتسم بببساطته وسيطرة وهيمنة نمط انتاج واحد، والمجتمع المركب الذي يتميز بتداخل انماط الانتاج داخله وتخترقه تنقضات اجتماعية وثقافية كثيرة.
هذا المقال المهم تعود افكاره إلى محاضرة ألقاها بول باسكون بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط تحت إشراف “جمعية الأبحاث الثقافية” وأعاد صياغتها للنشر لتعميم الفائدة وتوسيع افاق النقاش حول موضوع تكوّن المجتمع المغربي.

المقال ترجمه أحمد حمايمو  ونُشر في مجلة المشروع العدد 4 حزيران/يونيو 1981

4-ما هو المجتمع النموذجي، المجتمع المتجانس؟

تعتمد الرؤية الأحادية للتاريخ ولتعاقب المجتمعات في الزمان على الفكرة القائلة بتعويض التشكيلات الاجتماعية، بعضها للبعض الآخر، بصفة كاملة، بمتناسبة تبدلات قد تكون أقل أو أكثر عنفا أو إصلاحات وثورات قد تكون ذات أصول خارجية أو داخلية.

وقد تم تخيل هذه التشكيلات الاجتماعية وكأنها منسجمة، وعلى صورة طرز أو نماذج مثالية، لكون هذه التشكيلات نفسها تعلن عن ذاتها على أساس كونها كذلك. وإذن فإن مختلف المظاهر والمستويات المرتبطة بالواقع الاجتماعي لهذه المجتمعات تبدو وكأن بعضها يفسر البعض الآخر. وعلى سبيل المثال يفترض على أن مستوى واطئا من التكنولوجيا والعلم (انعدام الكتابة وضعف الأدوات لا بد وأن تقابله سيادة الطاقة البشرية على سائر أنواع الطاقات الأخرى (الحيوانية والمائية والميكانيكية)، وبالتالي سيقابله إعطاء الأهمية البالغة للإنجاب والقوة الجسيمة التي سوف تكون منسجمة مع التوزيع الجنسي للعمل والعلاقات القانونية الأبوية وكذلك مع المؤسسات التي تكون لحمتها بل وحتى مع الأدلوجة (الآلهة البيتية عبادة الأموات، الاعتقاد في قدسية الدم…).

أ-فلندرس مثل الحالة الخاصة بالمجتمع الأبوي،

كما يتصور كينونته هو ذاته، وكما يريد لنفسه أن يكون. ولنلاحظ نموذج الإنتاج والتنظيم السائدين حتى الآن في المغرب، على نطاق واسع، ونعني المؤسسة العائلية، خصوصا في الأمكنة التي يراد فيها مراعاة التزوج ببنت العم.

في مثل هذه المجتمعات لم تحقق الثقافة إلا تقدما بسيطا، كما أن الطاقة المستعملة بها طاقة بشرية بالأساس (المرأة تحمل جرار الماء فوق ظهرها والرجل رزم القمح). إن الكائنات البشرية هي التي تقوم بكل شيء. فالحيوانات لا تشتغل إلا ناذرا، ولا وجود للآلات (مطحنة الدقيق مدارة باليد). أما العجلة فتكاد تكون غير معروفة والحيوانات لا تجر العربات، بل تحمل حدا أدنى من الأثقال فوق ظهورها. الإنتاج ضعيف جدا، والطاقة البشرية هي الراجحة. أما العماد الأساسي للعيش والحفاظ على الحياة فمرتبط بعدد الناس الذين تجمعهم علائق التضامن. المشكل القائم إذن هو إقناع الناس بارتباط بعضهم بالبعض، لكي يقووا على مغالبة الطبيعة وإنتاج المزيد من الخيرات الاستهلاكية. ويرتكز المجتمع الأبوي على فكرة وجود علاقة صوفية مستمدة من الإنسان الذي يتيحه الأب. وإذن فكون الطفل ابنا للأب الفلاني يعتبر بمثابة الحقيقة الأساسية التي تفسر تقريبا كل الحقائق الاجتماعية الأخرى في المجتمع الأبوي. وتعتبر القرابة بالعصب، أي الذرية التي أنجبها الذكر نوعا من الأمة. فكل شيء خاضع للعائلة، والأب مصدر لجميع السلطات. فهو الذي يوزع العمل والمداخيل، وهو التشريع المطبق بمعنى أن إرادته عبارة عن تشريع. ومن هذا المنطلق نستطيع تفسير العديد من ملامح المجتمع المغربي الحالي، مثله في ذلك مثل مجتمعات أخرى ما تزال تحمل سمات المجتمع الأبوي، كأشكال الإرث والميل نحو حرمان البنات من الميراث والبكارة المحظورة وتقديس الأموات والعلاقة القائمة بين العمر والسلطة وفضل القدامى ومجموعة أخرى من الوقائع اللغوية. وكمثال على هذه الأخيرة نشير إلى أن أصل شرف آت من العمر الذي اشتقت منه كلمات جد مختلفة بالنسبة لنا ولمجتمعنا المعاصر كـ حكيم ومعمر وشريف. إننا نعثر على جميع هذه الملامح في مجتمعنا. لكن هناك سمات أخرى تتناقض معها.

ب-ولنأخذ حالة أخرى. حالة المجتمع الرأسمالي

إن تبلور العمل في صورة الرأسمال الأساسية في هذا المجتمع. ذلك أن تقدم العلم والثقافة قد أتاح اكتشاف المكائد الكفيلة بتعليب العمل الإنساني داخل الآلات، ثم أدى تعبئة عمل كتل بشرية متزايدة، باستمرار، ومتوفرة على تقانة متنامية، إلى إكراه المجتمع على ابتكار ضمان الشغل واستقرارية العمل، لكيلا يتم تبديد وتشتيت الرسملة التقنية التي تحققت في العمال. ثم أخذ المجتمع بعد ذلك في مفاوضة المأجورين الذين انتظموا شيئا فشيئا في النقابات. أما على المستوى القانوني فإن ما يميز هذا المجتمع هو قيامه على العقد، أي أنه يبحث باستمرار على تقنين علاقات القوى بين المنتجين بواسطة النصوص التشريعية والاتفاقيات والدساتير والمؤسسات. كل شيء منظم قصد تمكين الرأسمال من التراكم ولأجل تحقيق الربح. وقصارى القول أن المجتمع الأبوي كان ينتج البشر، في حين يعمل المجتمع الرأسمالي على إنتاج السلع والربح.

ج-إذا ركزنا التحليل على بعض الملامح المميزة للواقع الاجتماعي،

فإننا نستطيع، بناء على الحقائق التي وفرها ما يقرب من قرنين من البحث الاثنوغرافي إنشاء عدد ضئيل (حوالي عشرة) من المجتمعات النموذجية. وإذا كان آخر تصنيف كامل، نسبيا، لأنواع المجتمعات من وضع كورفينش GURVICH، فإن المناقشات الأخيرة في كل من المدرسة التطبيقية للدراسات العليا E.P.H.E ومركز الأبحاث والدراسات الماركسية C.E.R.M، حول نموذج الإنتاج الآسيوي، قد زادت شيئا ما من هذا العدد.

إلا أن حدود هذه النماذج متمثلة في عدم واقعيتها وطابعها المصطنع وسهولتها المغرية، تلك التي تدفع بالملاحظ إلى الاعتقاد في فهم شيماتيكي للنمط الذي ينتمي إليه مجتمع محدد، انطلاقا من بعض الخصوصيات. ويتجلى الخطر الآخر في ترك الملاحظ بدون أية إمكانيات أو وسائل، حينما يجد نفسه أمام خاصية لا تتجاوب مع النموذج، الشيء الذي يدفعه إلى تصور وجود أجناس وأنواع كثيرة داخل النموذج الواحد. والحقيقة البديهية هي أنه لا وجود لمجتمع نموذجي، ذلك أن تشكيلات اجتماعية منسجمة تمام الانسجام ستكون، لو كانت موجودة، بدون تاريخ وبدون تبدل، وسوف تعيد إنتاج نفسها وفق صورتها الأصلية، بدون انقطاع، تماما مثل ميكانزمات الساعة التي تسيرها حركة أبدية.

5-ما هو المجتمع المركب SOCIETE COMPOSITE

إن المجتمعات التاريخية والفعلية هي بطبيعة الحال مجتمعات متنافرة، مركبة ولا منسجمة. وتكتشف على مختلف مستويات واقعها الاجتماعي معالم متناقضة، معللة في جزء منها بمنطقها الداخلي، وفي جزئها الآخر بالتأثير الخارجي، وفي جزئها الأخير بالثوابت التاريخية، في تداخلاتها مع أنماط أخرى من التشكيلات الاجتماعية. وسرعان ما تتضح لنا استحالة إنشاء نمط لمجتمع فعلي بدون الرجوع إلى التاريخ والبيئة (وكذلك لتاريخ البيئة، بداهة). وحتى بالنسبة للمجتمعات المكون، ظاهريا، من لا شيء –وأعني المجتمع الشمال أمريكي-، أو بالنسبة للمجتمعات التي بقيت مغلقة لمدة طويلة (البداوة العربية أو الصحراوية والطوائف الجبلية) فإن نمط المجتمع الخالص أو المجتمع النموذجي غير ملائم.

ومع ذلك، فبإمكاننا أن نكشف، عند التحليل، ونبرهن على وجود ملامح تخص هذا أو ذاك من المجتمعات المرجعية. ونخلص من هذا، بسهولة إلى الطابع المركب لمجتمع الفعلي، كما لو كان –من وجهة نظر ميكانيكية صرفة- مكونا من أجزاء وأعضاء لمجتمعات نموذجية مختلفة، إما متجاوزة، تاريخيا، وإما واقعة على المحيط.

ففي المجتمع المغربي، مثلا، هناك تعايش بين الشراكة والعمل المأجور والتعاون. كما أن هناك تعايشا بين الطاقات البشرية والمائية والميكانيكية والكهربائية. ويوجد الحق الأبوي في تعايش مع التقاليد القبلية والنظام الفيودالي والتشريع القرآني والقانون العصري. وتتواجد المؤسسة العائلية مع الجماعة القروية وشبكة الأسياد والدستور. ونجد عبادة الأموات جنبا لجنب مع الممارسات السحرية-الدينية والإسلام والعلم الحديث الخ… الخ..

بإمكاننا مضاعفة الأمثلة إلى ما لا نهاية. ويظهر اطلاع سريع على حقائق الأمور أن هذه الوضعية أبعد ما تكون عن الاختصاص بمجتمع معين وعلى أن هذا التفكير عادي وعام في نهاية المطاف. والسؤال المطروح هو معرفة كيفية استعمال هذا المعتاد لكي نتمكن من بناء مسألية إجرائية لفائدة تصنيف سليم.

إن الحديث عن التعايش بين الخصائص المختلفة يخفي الطبيعة الحقيقية للعلائق القائمة بين الوقائع الاجتماعية. ومن الواضح أن إثبات هذا التعايش يعتبر لحظة نافعة وحيادية أثناء ملاحظة خاصية التعدد التي تطبع المجتمع. إلا أن الوقوف عند هذا الحد يعود بنا إلى فكرة المجتمع- «الجوطية» Société bric-à-bracحيت تتواجد جنبا لجنب الأشياء الثمينة والمنحطة، ومثلما تتعايش داخله بقايا الماضي مع التجديدات الاجتماعية-التاريخية.

والحقيقة هي أن الوقائع الاجتماعية تدخل في تأليف مع الواقع الاجتماعي على اختلاف مستوياته وتشكل أسبابا ونتائج لوقائع اجتماعية أخرى. فلا وجود لبقايا وآثار ليست لها قيمة ذاتية أو بدون تأثير على الواقع. كما لا وجود لمستحدثات لم تخلق انطلاقا من الواقع التاريخي. ومما لا شك فيه أن أداة معينة –كالشاقور الحجري مثلا- يمكن اعتبارها أثرا تاريخيا، بحيث لا يمكن استعمالها كشاقور في مجتمعنا. إلا أنها تلعب في نفس الوقت، بالنسبة لمجتمعنا دور الشاهد العلمي والمنشط الفكري الباعث على الإيمان بالتطور والتقدم، الشيء الذي يزيل عن هذه الأداة كل صفة أثرية.

إن التعايش بين وقائع اجتماعية لا متجانسة ومتباعدة تاريخيا، من الناحية الظاهرية، هو في الواقع تعايش لا سلمي. ذلك أن التضاد هو القاعدة التي تحكم العلاقات فيما بينها. ثم أن تناقضاتها تحتمل التجديد بل وحركة المجتمع نفسها. والتغيير الاجتماعي ليس تعويض نموذج للإنتاج بآخر أو تشكيلة اجتماعية بأخرى، ولكن الصراع الدائم في مجتمع حقيقي معين بين جميع مكونات هذا الأخير وعلى كافة أصعدة الواقع الاجتماعي: من التكنولوجيا إلى الايدولوجيا. أي على صعيد العلاقات الإنتاجية والاجتماعية والقانونية وعلى مستوى المؤسسات والمعتقدات وعالم الرموز… وعلى مستوى التجريد يستحيل إعطاء الأولوية لأحد هذه المستويات على الأخرى باعتباره أكثر فعالية وتأثيرا، لكون الأمر يختلف حسب الحالات. وها هنا يمكن الاستفادة من الثروات التي تتيحها الدراسات المونوغرافية.

أ-على مستوى التكنولوجيا، لنأخذ مسألة الطاقة بالمغرب

ففي المدن نجد الطاقات الكهربائية والغاز والمازوت هي السائدة وفي طريقها نحو السيطرة التامة. كما نجد أن العربات التي تقودها الجياد (الفياكر) قد اختفت والمطاحن تشتغل بالكهرباء والأفران بالمازوت. وقد دخلت هذه الطاقات الجديدة في تنافس مع الطاقات الحيوانية والإنسانية وانتصرت عليها، نظرا لانتظام المجتمع برمته بكيفية قوت من قدرتنا على المنافسة. ثم إننا نجد التموين الذي يغطي المسافات البعيدة قد تحقق وأحيانا بفضل الاتفاقيات الدولية. كما أن التقانة اللازمة للقائمين على التجهيز الكهربائي والتسخيني أصبحت مضمونة بفضل انتشار المدارس الخ… لكن ما أن نبتعد عن مدينة الرباط ببضع عشرات الكيلومترات حتى نجد الطاقة الكهربائية في تلاشي مطرد، يتلوها في ذلك الغاز ثم المازوت نفسه، لكي تعوض بالطاقات الحيوانية أو المائية البسيطة (المراوح). ويشكل تثبيت مضخة آلية مشكلا كبيرا بسبب بعد الميكانيكيين وصعوبة التموين من حيث قطع الغيار والفيول الخ… وعلى عكس ما رأينا آنفا فإن الآلات الخشبية والطاقات الحيوانية والمائية شديدة المنافسة هنا بالقياس إلى الطاقة الحديثة. وكلما توغلنا في الجبال لاحظنا المنافسة قائمة بين الطاقتين الحيوانية والبشرية. هناك إذن نوع من التمركزية في التنافس القائم بين الطاقات والمستويات التكنولوجية في هذا البلد.

ب-ولنأخذ على سبيل المثال نية المشرع في تغيير الإيجار بالقرى (نسبة الريع العقاري ومدة الكراء…)

في لحظات محددة من التاريخ وفي مناطق معينة نلاحظ أن مميزات الإيجار المطبقة فعلا (أي النسبة والمدة) خاضعة لمجموعة من العوامل. بداهة نجدها مرتبطة بعلاقات القوى القائمة بين ملاك الأرض ومالكي قوة العمل. لكنها مرتبطة أيضا بتوزيع الأرض والتكنولوجيا ونظام الأسعار ونوع الاقتصاد (تبالي، كفائي) والتنظيم الاجتماعي (نظام الأحلاف) والايدولوجيا (قدسية الملكية) الخ… وهكذا فبإمكاننا الإتيان بالمزيد من العوامل المتحكمة في نسب ومدد الإيجارات القائمة وننطلق منها للمغامرة في تعيين العوامل الراجحة التي يجب التأثير عليها، كالتشريع الجديد المفروض بواسطة القوة العمومية، مثلا. غير أنه سرعان ما يتضح، أمام التحليل، بأن إغفال العوامل الاجتماعية السائدة فعلا أو الاختيار فيما بينها، بناء على رؤية إيديولوجية أو دوغمائية للواقع، مخاطرة كبيرة. ذلك أن الأسئلة الرئيسية التي تتطلب الجواب لا تتعلق فقط بالعلاقات القانونية ولكن بالتناقضات السائدة في المجتمع. فكيف يتطور هذا الأخير؟ وإذن فلن يمكن تناول مشكل تغيير النسب إلا بالانطلاق من المعرفة الشاملة للمتضادات الأساسية، ليس فقط على مستوى المجتمع بأكمله، ولكن على مستوى العوالم الصغيرة التي تمثلها المناطق والقرى.

ج- ولنأخذ الآن مستوى العلاقات الاجتماعية

استطيع الإتيان بنفس الوصف. ففي المدينة يوجد إجراء قارون ومختصون، يتمتعون يضمان الشغل واحترام نسبي للحقوق النقابية والضمان الاجتماعي وربما بحق الاستشفاء والتقاعد إلى غير ذلك من الأشياء التي أصبحت من متطلبات المستوى العالي للتقانة. وكلما ابتعدنا قليلا وجدنا أنفسنا أمام إجراء مؤقتين، فصليين، بدون أية ضمانة، إلا ما كان من أجرة محددة تؤخذ في آخر النهار أو عند نهاية كل أسبوعين. وكلما ابتعدنا أكثر وجدنا الشركة والخماسة، أي أجرة غير مضمونة تؤخذ من منتوج العمل بعد تأدية الديون المستحقة. وكلما زدنا توغلا وجدنا نماذج إنتاجية أخرى تميزها قنانة تكاد تكون كاملة أو عمل عائلي لا يؤدي عليه.

وبالإمكان القيام بنفس الوصف على مستوى العلاقات القانونية والإيديولوجية، بالنسبة لجميع المستويات وكافة العوامل المؤثرة في المجتمع، وصف ليس في واقع الأمر شيئا آخر غير الذي تقومون به أنتم أنفسكم، كل يوم.

لقد تتبعت في هذا الوصف خط الابتعاد عن المدينة. لكن هذا مجرد خدعة. والحقيقة، كما تعلمون جيدا، فهذا موجود في المدينة الواحدة. ويكفي أن ننتقل في مدينة الرباط من حي إلى حي لكي نمر من علاقات اجتماعية منتمية لمجتمع رأسمالي جد متقدم إلى علاقات اجتماعية فيودالية أو شبيهة بالرقية. المدينة الواحدة! ماذا أقول؟ أحيانا نجد في العائلة نفسها مالكا رأسماليا، لديه خادمة تخدمه مقابل الإعالة، على الطريقة الفيودالية، وفي نفس الوقت ولدا مناضلا تقدميا. لكن هذا موضوع سنرجع إليه فيما بعد.

إن الوقائع الاجتماعية المتبارية في المجتمع الواحد تمتلك قدرات متباينة على التنافس حسب الزمان والمكان. إلا أن هناك على المدى الطويل اتجاها نحو هيمنات لا رجعة فيها، وإن كنا أحيانا شهود تراجعات مؤقتة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.