بول باسكون (2): لماذا اخترت الاهتمام بالبادية وماذا عن التزامي السياسي؟

محمد المساوي

اخترنا أن نستهل عملنا لتقريب القراء إلى مشروع بول باسكون، بنشر هذا الحوار المهم الذي أجرته الباحثة زكية داوود مع باسكون سنة 1978 لحساب مجلة “لاماليف”، وقام الراحل مصطفى المسناوي بترجمته واعادة نشره في مجلة “بيت الحكمة” العدد الثالث أكتوبر 1986. في هذا الحوار يتحدث باسكون عن عشقه للبادية المغربية، وعن علاقته بالفلاحين والاهالي في المناطق التي كانت مسرحا لأبحاثه الميدانية، ويجيب عن سؤال: لماذا علم الاجتماع القروي؟ كما يستعرض فيه أهم مراحل مسيره الدراسي، وأهم المشاريع البحثية التي شارك فيها أو تلك التي أنجزها بصفة فردية، ثم يتحدث باسكون في الحوار عن ميله السياسي، و  عن حساسية موقع عَالِم الاجتماع وعلاقته بالالتزام السياسي او بالاحرى الالتزام الحزبي…
في الحوار  افكار تفتح الطريق لفهم مشروع باسكون وتتيح لنا امكانات التعرف على الخلفيات الاجتماعية والثقافية والسياسية التي كانت توجه عمله.. لذلك اخترنا أن ننشر هذا الحوار أولا، ليكون القارئ مهيئا للاطلاع على بعض أعمال بول باسكون، ويكون مزودا بحد أدنى من المعرفة بسياق انجازها، ولأن الحوار كان مطولا، وأُجري اصلا ليُنشر في مجلة علمية، ارتأينا ان ننشره مقسما الى ثلاثة اجزاء مراعاة لظروف النشر الالكتروني، وأيضا حتى لا يشعر القارئ غير المتخصص بالملل والنفور من الاطالة، واعتمدنا في هذا التقسيم معيار الموضوعات الكبرى التي تناولها الحوار، حتى يسهل على القراء وضع اليد على مفاتيح المشروع الباسكوني (نسبة الى بول باسكون).

فيما يأتي الجزء الأول للحوار:

منذ سنوات عديدة وأنت تشتغل على المجتمع القروي المغربي. لماذا هذا الاهتمام؟ وكيف انتهى إليك؟

نعم، فانا أشتغل على المجتمع المغربي منذ عام 1953. لماذا؟ لقد ولدتُ بمدينة فاس، وكانت المعرفة التي حصلت عليها عن المغرب قروية دائما. فجدّاي –من جهة أمي كما من جهة أبي- كانا معمّرين في منطقة فاس بين الضويات ووادي النجا.

لم يكن جدّاي معمّرين كبيرين على النحو الذي نجده في المصوَّرات الكلاسيكية، كلا، بل كانا معمرين صغيرين، خجولين وغارقين في الديون، يعيشان على الحد الأدنى. علاوة على أنهما لم ينجحا، واضطرا للابتعاد عن الزراعة قبل حصول المغرب على استقلاله. إلا أنني عشت طفولتي في الوسط القروي لعهد الاستعمار. وأتذكر على نحو خاص أنني، وأنا في حدود الثامنة من عمري، أسرني حديث قروي كان يقيم بـ”نوالته” (خيمته) فوق النبع الذي كنا نأتي منه بالماء. قال لي أنه كان دائما يزرع الأرض التي يملكها جدي حاليا، وأن هذا الأخير يشغّل عليها ريفيين كعمال، أي أناسا قادمين من مكان جد بعيد، دون أن يشغله هو.

وأعتقد أن اختيار مهنة ما، أو بالأحرى، اختيار مركز اهتمام معين في الحياة، يرتبط دائما بقضايا شخصية.

التأثير القوي الثاني عليَّ كان أن والديَّ فُرضت عليهما الإقامة الإجبارية خلال الحرب العالمية الثانية، بسبب مقاومتهما لنظام فيشي  )الموالي للنازية في فرنسا)… وبقيت وحيدا في إحدى داخليات فاس، مرفوضا من الوسط الفرنسي ولا اتصال لي بغير التلاميذ المغاربة. في هذا الوقت بالذات، وكرد فعل على وسطي الأصلي، شرعت في تعلم العربية، التي اخترتها كلغة “أجنبية” أولى، والتحدث بها.

بعد ذلك، غداة الحرب، كُلِّف أبي ببناء سد على وادي كير، إلا أن الدراسات حول الموضوع سرعان ما توقفت بناء على طلب من السلطات الفرنسية بالجزائر بسبب المخاطر التي يحملها السد بالنسبة لسقي توات وتيديكلت. هكذا عشت في بوذنيب وتافيلالت، بقرى صغيرة، قبل أن أذهب لتتميمي تعليمي الثانوي بثانوية غورو بالرباط.

بموازاة ذلك، سجلت نفسي بـمعهد الدراسات المغربية العليا، وبما أنني كنت أتكلم العربية، شجعني أساتذة –كانوا يدرِّسون ما يمكن أن نطلق عليه اسم انثروبولوجيا استعمارية- في هذا الاتجاه، وطلبوا مني أن أقوم باستطلاعات لحسابهم.

أية استطلاعات؟

عن الهجرة إلى جرادة، في سوس.

وكنت تقوم بها لوحدك؟

نعم، لقد كان التنقل أيام الحماية الفرنسية أسهل على فرنسي منه على مغربي. لم يكن للمغاربة لا الحق في السفر داخل بلادهم ولا إمكانيته.

وكان الوضع ملتبسا بالنسبة لي، لأني من أصل فرنسي: لأن منظومتي المرجعية وثقافتي فرنسيتان، وكذا الجانب الديني الذي كانت قاعدته مسيحية. كان المغرب والإسلام، إذن، عالمين ينبغي فهمهما، لكن دون أن استطيع، وبذات الوقت، تصوُّر مستقبل وجودي ذاته في غير هذا البلد. لقد كانت المشكلة المركزية هي تلك المطروحة بين وضعي ووضع البلاد.

كيف كان يستقبلك الناس؟

بطريقة مدهشة، وخاصة لأنني أتكلم العربية. في سنة 1951 أنجزت دراستين في إطار المباراة العامة، عن نظام حقوق الماء في وادي درعة ووادي زيز، ولأجل ذلك قضيت شهرين في الميدان، راجلا، وحيدا، بعدهما قدّمت تقريرين سميكين إلى متحف باريس التربوي. كنت أصمم أكثر فأكثر على دراسة علم الاجتماع، إلا أن هذه المادة الدراسية لم تكن موجودة بالمغرب في تلك الأثناء، وكل ما كان هناك هو الاثنوغرافيا التي كنت لا زلت أتصوَّرها مثلما يتصورها أولئك الذين يدرسونها، أي في إطار استعماري.

هل كانت تلك إرادة منك للفهم؟

نعم، لكن في تناقض مع قضية تحرير البلاد. كانت رؤية من عالم آخر، إلا أنني بدأت أدرك، بذات الوقت، إلى أي حد كانت المشاريع المدينية والفلسفية بعيدة عن الوضع في البلد المعني. لقد كان وادي درعة ووادي زيز، كتنظيم وكتصور للمستقبل، أمرا خاصا. كان الناس يعيشون متروكين لحالهم، وكأنهم في إناء مغلق، تحيط بهم الإدارة الاستعمارية وكأنها تحتفظ بهم في متحف. لم يكن لهم الحق في التغيّر. والواقع أن هذه المشكلة لا زالت مطروحة إلى اليوم: بعد الشقة بين تطور الأفكار في الأوساط المدينية وثقل واقع البادية. ولا زالت مناقشات الأوساط المدينية تبدو منتمية إلى علم المستقبل مقارنة مع وضع البادية الملموس.

لكنك أكَّدت في إحدى كتاباتك على قيمة اليوتوبيات؟

غير أنه إلى أي حد يمكننا تمطيط المسألة، وما هي المسافة بين اليوتوبيا والواقع الملموس؟ هل يمكن لهذه اليوتوبيا أن تلعب دور المحرك أم لا؟ وهل يعلم بها الناس مجرد العلم؟ إن ظاهرة الهجرة قد غيرت الآن أشياء كثيرة حقا.

لنعد إلى دراستك

نعم، كان من الضروري الحصول على شهادة إجازة، فاخترت -بطريقة لا واعية إذّاك، إلا أنها دالة في نهاية الأمر- العلوم الطبيعية لتطوير الملاحظة وتقنيات الملاحظة، الشيء الذي لم يكن ليبتعد بي عن علم الاجتماع الذي ظهر كشعبة للدراسة بالمغرب بعد ذلك بسنتين. في غضون ذلك كلفت بانجاز تحقيق آخر عن إمكانيات إعادة صناعة الحديد الفرنسية إلى ما كانت عليه بالشرق. ورغم أهمية هذا العمل فإن الذي أملاه علي كان أسبابا مادية بالخصوص. إلا أن اهتمامي ظل قرويا، فشكَّلنا –بعيدا عن المقتضيات الأكاديمية- مجموعة صغيرة من الطلبة المنتسبين جميعهم إلى المغرب، مجموعة تتداخل اختصاصات بحثها وتتكامل، وهو شيء لم يكن موجودا إذَّاك، وذهبنا إلى جزيرة كورسيكا، بتمويل من متحف الفنون والتقاليد الشعبية، لانجاز دراسة عن تاريخ قرية كورسيكية في إطار أطروحة حول علم الاجتماع القروي.

ثم جاء استقلال المغرب في هذه الأثناء. فدعا أشخاص من وزارة الاقتصاد الوطني مجموعتنا للعودة إلى الرباط، حيث أُلحقت شخصيا بمصلحة التخطيط، وكُلِّفت ابتداء من عام 1956 بالتنسيق بين الدراسات الجارية لتحضير أول تصميم خماسي مغربي]

وفي إطار التصميم، قضيت بالبادية حوالي سنتين من أجل إنجاز دراسات جهوية. وكنا أسسنا إذَّاك الفريق المتداخل الاختصاصات للبحث في العلوم الإنسانية (إيريش( بتعاون مع المجموعة التي جرى تشكيلها بباريس، والذي كان تعاونية عمالية للإنتاج تؤجر خدماتها للدولة فقط. في هذا الإطار طلبتنا عدة وزارات وأنجزنا عدة دراسات، مثل تلك التي تناولت قيادة السفن في ميناء الدار البيضاء، حيث كان عمال الرافعات الفرنسيون يهددون بالقيام بإضراب، فشرعنا في المغربة، وفي تكوين 450 عامل من عمال الميناء ومحو أميتهم وتعلميهم القراءة والكتابة، كما كلّفنا المكتب الشريف للفوسفاط بدراسة تطور القرى المنجمية واستقلالها الذاتي فيما يخص التسيير، فأنشأنا مركز التكوين المهني للمكتب الشريف للفوسفاط، ومدرسة تويست بوبكر، ودرسنا سوق الورق، الخ، في نفس الوقت الذي ساهمنا به في تحرير التصميم. وقد أنجزنا كثيرا من الأشياء: مركزا سمعيا بصريا، وسلسلة من المقالات والدراسات. إلا أن هذه الأعمال تم انجازها بناء على طلب ملح من السلطات قصد حل المشاكل الأساسية التي تطرح على الصعيد الحكومي، دفعة وراء دفعة. وكانت هذه وضعية انتظار فحسب بالنسبة لي، إذ ظل اهتمامي مركز على العالم القروي، حيث أنني كنت أدرِّس بمعهد علم الاجتماع وكنت أحث الطلبة على الدراسات الميدانية.

في سنة 1961، وبعد خمس سنوات من التجربة في “الايريش، حصل شيئان: حصول الجزائر على استقلالها من جهة، وإنشاء المكتب الوطني للري من جهة ثانية. فذهب الفرنسيون الذين كانوا معنا بالفريق إلى الجزائر، ومن تبقى منهم التحق بمكتب الري، الذي مثَّل بالنسبة لنا ما كنا نفكر فيه ونودُّ القيام به.

خلال هذا الوقت حصلتَ على الجنسية المغربية؟

بمجرد ما عدت إلى المغرب اخترت الجنسية المغربية، وقدَّمت ملفي عام 1959. أي بمجرد ظهور قانون طلب الجنسية.

هل كان لك التزام سياسي في هذا الوقت؟

لقد كنت، لزمن طويل، ملتحقا بالشيوعيين، وهذا ليس سرا، أولا لأن الإطار الوحيد الذي كان بمستطاع شاب فرنسي مثلي، ذي تكوين مسيحي، أن يعبر فيه عن احتجاجه على الوضعية الاستعمارية في مغرب 1949-1956 كان هو الحزب الشيوعي المغربي. وكانت أهم نقاشاتنا آنذاك في ثانوية غورو بالرباط مع التلاميذ المغاربة تدور حول السريالية والوجودية والماركسية. وكانت وجهة النظر الأخيرة وحدها تقودنا إلى الحديث عن التغير الاجتماعي. ولا شكك في أنني لو درست بثانوية مولاي يوسف )المسماة إعدادية إذَّاك)، لكنت اتجهت نحو حزب الاستقلال، إلا أن هذه الإعدادية لم يكن بها تلاميذ فرنسيون. وحين ذهبت إلى فرنسا لإتمام تعليمي، سرعان ما قطعت علاقاتي مع الحزب الشيوعي الفرنسي، الذي لم يكن يتصور تحرير المغرب من الاستعمار إلا في إطار ثورة بعيدة الاحتمال بفرنسا. لما دعيت للعمل بالمغرب المستقل، عدت إليه وقد صرت أجنبيا (إذ لم أحصل على الجنسية إلا عام 1964)، أي كان يستحيل عليّ أن أناضل حقا. هكذا اكتفيت بتقديم «المساعدة التقنية» لجهات على رأسها مكتب الدراسات التابع للنقابة العمالية، الاتحاد المغربي للشغل. لقد كان هذا المكتب مركزا نشيطا جدا للنقاشات السياسية والاجتماعية في سنوات 1957-1959. وبمجرد حصولي على الجنسية عُيِّنت على رأس مكتب الحوز. وبما أن تعييني تم لأسباب علمية وإدارية لا باعتباري ممثلا لحزب معين، فإنه لم يكن بإمكاني، هنا أيضا، أن أكون مناضلا. وأعتقد، علاوة على ذلك، أنه لو أتيحت لي فرصة ذلك ما كنت لأكون غير مناضل سيء. الأمر الذي يُحتمل أن يكون ذا علاقة بأصلي الطبقي، فما أنا في العمق غير بورجوزاي صغير، لا يميل كثيرا إلى إعطاء الزمام في الممارسة لطبقة أخرى، وإلا لكنت قمت بذلك وانغمرت في طبقة اجتماعية أخرى. ذلك الاختيار الذي لم أقم به.

إن هذه هي أيضا قسمة أغلب المناضلين السياسيين، لكن ما أشق الاعتراف بها بالنسبة لهم.

يضاف إلى ذلك، فيما يخصني، اعتقادي، عن صواب أو عن خطأ، أنني غدوت شيئا فشيئا من المثقفين. والحال أن المثقف مكلف بإنتاج أفكار ليست صالحة دائما لوضعية مغرقة في الآنية، أو لاجتماع مقبل أو لهذا الوضع الانتخابي أو ذاك. إن من السهل على عالم فيزياء أو عالم طبيعية أن يقوم بأبحاثه من جهة، ويساهم في نشاط نضالي مختلف عن مخبره كبير الاختلاف، من جهة ثانية. أما بالنسبة لعالم الاجتماع، فتلك مسألة أخرى، إنه إما أن يستهلك نفسه في العمل، وإما أن يبتعد بعض البعد إزاءه. إن صناعة الأفكار تستلزم تجارب وأخطاء وتحسسات وإخفاقات، أي تستلزم، باختصار، عبارة مترددة، إلا أنها تتحكم في حرية إنتاج البحوث وتطويرها. من هنا تنبع، وبالضرورة، تلك الأفكار التي تشوش البال. والحال أن من اللازم، داخل الأحزاب، الحصول دائما على الإجماع الظاهري، وهو أمر مهم بالنسبة لمستقبل الجماعة، إلا أنه يكبح البحث عن حلول جديدة. لهذا كنت متضايقا دائما في هذا الميدان. إنني لا أشعر إطلاقا بأن ما أفكر فيه صائب. وإن المرء يتقدم عن طريق إخضاع الأفكار القابلة للنقاش، للتجربة، إلا أن العمل على الأفكار في إطار خلية أو حزب يكبحه التزام المناضل بأن يكون «فعّالا»، «جديا»، «مسؤولا»، الشيء الذي يعيق الإنتاج الثقافي، ما دام مخضعا على نحو عميق للمستوى الذي نقبل نقاشه فيه. إن المناضل حين يعبر عن نفسه لا يتحمَّل وحده مسؤولية ما يقوله. ينبغي لجميع الذين يشاركونه هذا التعبير أن يكونوا متفقين. ومن هنا ثقل المسألة.

أين تضع نفسك بالنسبة للأحزاب السياسية القائمة اليوم؟

أولا ينبغي ذكر أنني لا استطيع تصوّر مصير سياسي خاص بي، وذلك بسبب أصلي… العرقي ذاته، وبسبب هامشيتي على وجه العموم. لهذا فلا مطمح سياسيا لدي. ثم إنه إذا كان لديّ ميل نحو ما يسمى بالتقدمية عموما، أي النضال من أجل الحرية والاستقلال والعدالة والمساواة الخ… فإنني لست أعتقد أن بإمكان أي من الأحزاب القائمة حاليا أن يدَّعي احتكارها، بل إنها تعلن جميعها سعيها من أجل هذه الفضائل، بل قليلة هي الأحزاب التي تنفر من اعتبار نفسها «اشتراكية». أكيد أن ثمة أحزابا تخلق لديها هذه التصريحات التزامات أكثر مما تخلقها لدى أحزاب أخرى، إلا أن الأساسي هو أن هذه الأحزاب، المتميزة جميعها، لا زالت تبحث عن مشروع مجتمعي له ما يكفي عن المصداقية لأن يُعرض على الشعب. وهي تعاني، رغم ما تقوله، من صعوبات ضخمة في تحديد قواعدها الاجتماعية. وإذا كان ممكنا القول بأن الوعي الطبقي بالنسبة للطبقات المحرومة لا يزال عند مرحلة الإنبات، فإن ذلك لا يصدق تماما على الطبقات المسيطرة التي تتقن التحالف وتنظيم ذاتها والإيهام بأنه لا توجد صراعات طبقية –وإن صماء- بالمغرب. هكذا أجد صعوبة في المفاضلة بين الأحزاب المستندة إلى قاعدة شعبية. ويسودني انطباع –ببما كان خاطئا- بان هذه تتميز عن بعضها بعضا بمناهجها وطرق عملها وماضيها ولغتها أكثر مما تتميز بمشاريعها التاريخية. إن الأساسي هو أنها مدارس للمناضلين، هو أنها تلعب دورا مهما في مَشْركة الشبيبة، وأنها ستلعب دورا متزايد الأهمية أكثر فأكثر. وإذا كانت هذه الأحزاب التقدمية والشعبية قد ظلت إلى اليوم تلعب دورا أصغر مما يمكن أن تلعبه، فإنها ستتحول غدا إلى ضرورة: لأن الجميع في حاجة إلى إيقاف مجموع المظاهر البركانية بالمجتمع وصياغتها وتوجيهها، ولأنه سيظهر شيئا فشيئا مشروع مجتمعي ذو خصوصية مغربية يأخذ بعين الاعتبار المميزات الخاصة بالمجتمع المغربي وكذا تاريخ بلادنا.

 لقراءة الحلقة الأولى اضغط هنا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.