بوعمامة “الوزاني ع. العزيز” خادم الاستعمار والمخزن الذي انتهى منبوذا ومعزولا بزاويته

“بوعمامة” .. قيدوم البرلمانيين المغاربة 

الوزاني عبد العزيز الملقب “بوعمامة”، عمر بالبرلمان من بدايته لحين وفاته تقريبا، تميز من داخل البرلمان بجلباب ذات حياكة وزانية، وعمامة كان يلفها على رأسه بشكل يتميز على باقي رجال الريف.

هو ابن احميدو الوزاني الذي مكن الزاوية الوزانية من الحضور القوي بقبيلة آيت يطفت والمناطق المجاورة، منذ أواخر القرن التاسع عشر الى أن توفي في عشرينيات القرن الماضي.

استطاع احميدو الوزاني والد عبد العزيز، أن يلعب دور الوساطة والعمل على إخماد وتخفيف حروب أهلية طاحنة كانت تعرفها القبائل الوسطى بالريف، مستغلا نفوذه الروحي في إخماد الاقتتال الأهلي، مقابل ذالك استفاد من أراضي شاسعة وهبتها له الساكنة ، أو حصل عليها في إطار ما كان يسمي بالدية.

الوزاني الأب ومحمد بن عبد الكريم الخطابي 

خلال المقاومة المسلحة التي نظمها محمد بن عبد الكريم الخطابي ضد الاستعمار الإسباني، تعاطى احميدوا الوزاني بشكل ذكي مع تطورات حرب الريف، وراهن محمد بن عبد الكريم الخطابي على نفوذ الزاوية الوزانية بالمنطقة لتعبئة السكان للمقاومة. لكن وكما تحكي بعض الروايات الشفوية المتداولة فالشريف احميدو الوزاني لم يتحمس لهذه المقاومة الريفية ضد المستعمر، فحاول أن يرسل عبده بدله في إطار المناوبة بين السكان المعمول بها خلال حرب الريف، لكن عبده تمنع عن القيام بهذا الدور بدله فأجابه” أنا فقط عبد ياسيدي والحرب يخوضها الأحرار”.

فضل محمد بن عبد الكريم الخطابي الاستسلام بالزاوية الوزانية بقبيلة آيت طفت لما لهذه الأخيرة من علاقات قوية مع فرنسا.

توفي احميدوا الوزاني وترك ولده عبد العزيز صغيرا فغادر المسيد مبكرا، وهكذا ظل أميا كأغلب سكان المنطقة. لكن وهو ما زال يافعا تطلع للسلطة والنفوذ،فوضع مقلبا لقائد المنطقة بتنسيق مع المقيم العام الإسباني، بحيث أقنعه بالذهاب للحج ليخلف مكانه قائدا حتى خروج المستعمر الاسباني.

الوزاني يختار المنفى خوفا من بطش حزب الإستقلال 

عند خروج الإسبان فر “بوعمامة” لمالقا بإسبانيا خوفا من الاعتقال من طرف حزب الاستقلال، وعاد مع انطلاق انتفاضة 58-59 مستغلا نقمة الريفيين على حزب الاستقلال المتسلط.

ساهمت فترة المنفى التي قضاها عبد العزيز الوزاني بإسبانيا والتي تراوحت حوالي أربع سنوات، في إنضاج طموحه وأفقه السياسي، ويبدو أنه نسج خلالها علاقات مع أقوياء الحكم الجدد المحيطين بالعاهل الحسن الثاني، وكان ذكيا في التقاط كل التطورات التي كانت تعرفها المنطقة، فاستغل بذكاء نقمة الريفيين على حزب الاستقلال لإعادة نفوذه الروحي المدعوم بقوة السلطة. فاختار الانتماء لحزب عصمان صهر الحسن الثاني الذي مهد له الطريق للهيمنة على أغلب قبائل الريف الأوسط، وقد وصل نفوذه أغلب مناطق الشمال.

بوعمامة وعلاقته بالمحيط الملكي 

استغل عبد العزيز الوزاني الاضطرابات المتوالية بالريف ليقدم نفسه الضامن للاستقرار بالمنطقة، فاستجاب له الحكم وفوض له كل السلطة والقوة ، ليصبح من الأعيان الأساسيين طيلة حكم الحسن الثاني. وكثيرا من الحكايات كانت تنسج بخصوص نفوذه وعلاقاته الخاصة والمميزة بالحسن الثاني والبصري …

كان بوعمامة يجتهد ويبالغ في إظهار الطاعة والخدمة للملكية، ففي حملة جمع تبرعات بناء مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، ألزم ساكنة المنطقة على التبرع بالأموال حدد سقفها، من دون أن يشفع لحالتهم الاجتماعية المزرية.

وبينما كان يفرض نظام السخرة على السكان المحليين، ويقوم بالاستحواذ على أغلب الأراضي الخصبة بالمنطقة. كان يظهر في الجانب الآخر كرما، ويغدق المال أينما حل وارتحل على كل رموز السلطة صغيرها وكبيرها.

الوزاني عبد العزيز لم يكن يجمعه بانتمائه الروحي( الزاوية الوزانية) سوى الجلباب الصوفي الوزاني والعمامة البيضاء، فلم يكن متدينا قط، ولم يشارك السكان أي طقوس دينية، غير أن السكان ظلوا في أغلبهم يتعاطون ويستحضرون انتمائه الروحي الممزوج برعب السلطة، فظلوا ينادونه “سيدي عبد العزيز” ويتهافتون على تقبيل يده.

عندما طالب الوزاني وزير الفلاحة بتوفير التبن 

ظلت إحدى مقولات بوعمامة مأثورة خلال مهرجان خطابي بأحد الأسواق إبان حملة انتخابية ” البردع الجديدة كتدبر ولكن القديمة على الأقل تسانستيو معاها” بمعنى :” السراج الجديد سيؤلمكم بينما البالي على الأقل قد استأنستم به” في إشارة إلى استمرار توالي انتخابه برلمانيا عن المنطقة منذ أول انتخابات عرفها المغرب، فقد عمّر ما يربو عن أربعين سنة في البرلمان المغربي، معتمرا كعادته العمامة التي تميّزه في كل الجلسات البرلمانية عدا الجلسات التي يحضرها الملك ويلتزم النواب لباسا واحداً، عُرف بصمته الطويل داخل القبة إذ نادرا ما وجه سؤلا إلى أحد الوزراء، ومن بين تدخلاته البرلمانية النادرة، في إحدى سنوات الجفاف وجه سؤالا لوزير الفلاحة انذاك مسائلا إياه عن التدابير التي اتخذتها الدولة للتخفيف من آثار الجفاف خاصة على الفلاحين و”الكسابة”، مختتما سؤاله بقوله: ” اسعادة الوزير السكان دالحسيمة خاصهم التبن” ..

عرف بوعمامة كيف يستغل ورقة زراعة الكيف، ويرهن المزارعين ويبعدهم عن أي احتجاج أو مطلب يتطلعون له من( طرق، مدارس، مستشفيات…) وكان يرد على كل طلباتهم بأن يختاروا بين زراعة الكيف ، وبين المطالب المقدمة اليه. موهما إياهم بحمايتهم من بطش السلطة.

لم يكن بوعمامة يشجع أبناء المنطقة على الدراسة، ولم يقم بأي مجهود بهذا الخصوص، بل كان يدفع الفلاحين خلال تجمعاته على سحب أولادهم من المدارس الذي كان يعتبرها مضيعة للوقت على حد ادعاءه.

زلزال 2004 بداية انحدار “نفوذ” بوعمامة 

خلال الزلزال الذي ضرب إقليم الحسيمة 2004، ومع بروز أعيان ونخب بخطاب جديد بالمنطقة، تم تهميشه بشكل كلي خلال قدوم الملك للحسيمة، ولم يتم استدعائه لأي نشاط رسمي، عندها أحس بنهاية دوره. كما انتفض السكان بعد غبن طويل، مما فرض عليه الانزواء بزاويته، و سرع حتى نهايته البيولوجية.

في أواخر حياته انفض عنه كل مشايعوه بعدما تيقنوا بتواري قوته ونفوذه السلطوي، ليبحثوا عنها بجهات أخرى، فمات وحيدا سنة2011 .

3 تعليقات
  1. nich waha يقول

    Il ne faut pas oublier que son pouvoir n’a pas totalement disparu, en effet, un de ses fils est toujours dans la même boucle avec exactement les mêmes comportements et les mêmes idées que son père, il est candidat systématiquement aux différentes élections locales et emprunte le même chemin que son père.

  2. أحمد فارس يقول

    هذا البورتريه يبين كيف أن المخزن دائما اعتمد في الريف على التدخل المباشر والبطش بالريفيين، أو بتفويضه أعيان يقومون مقامه بضبط المنطقة وإخضاعهابطرق ديماغوجية عدة، وبوعمامة كان نموذجا ساطعا على ذالك،إلا أن خلفه أعيان جدد بخطاب جديد، لكن بالتأكيد سينتهون نهاية الوزاني أو أسوأ.شكرا على البورتريه.

  3. فاروق يقول

    زرع الكيف النار الفقر الظلم والحرمان في تراب جماعة اسنادة وفي جماعات مجاورة لايت يطفت لا لشيء ليضحك على الناس ويتلذذ في حالهم المزري لقد صنع كل ما هو اسوء في ايت يطفت قبل رحيله سلم اسنادة لابنه الذي اعده وكونه تكوينا فريدا من نوعه ليكمل على الطريق الذي نهجه والده ليجعلوا من كل اسنادي أضحوكة في كل زمان ومكان واسنادة مثالا في الذل والعار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.