بوح يقتفي أثار سنوات تطوى…

ساعات ونودع سنة 2014 ونستقبل سنة جديدة…

ساعات ونودع سنة كانت حافلة بالأحداث والوقائع… بعضها أفرحنا … وبعضها أحزننا … بعضها شد من عضدنا… وبعضها مس قليلا أو كثيرا من حاسة التشويق لدينا ، وأفقد كثيرا أو قليلا مما يحدثه توقع هول وصدمة المفاجأة في ما يحيط من حولنا …

نودع سنة بأحداث ووقائع بعضها قوى أملنا… وبعضها فتح أعيننا عن الفروقات الدقيقة بين جاذبية القول وصعوبات الفعل…

ساعات ونودع سنة عشناها بطولها وعرضها ، ولا شيء ذهب منها سدى أو بدون أثر، فقط نبهتنا بحلوها ومرها ، كم هو مكلف أن يستبطن المرء في الحياة ، بسنواتها التي تطوى ، تفاهة الأمور … نبهتنا كم هو جميل تماما أن يلحظ في الحياة ، والإنسانية ، و النظر في كوارث وعظائم الأمور فيها ، أن يلحظ كم هو رائع امتياز أن نحيا…

سنوات تطوى ولاشيء يمنعنا أن نشعر كم هي جميلة اختياراتنا ، حتى وإن كانت مكلفة أحيانا، وغير مستساغة أحيانا أخرى ، أو تؤول بما تجود به ما حنط في زمن توقف فيه العقل في مجتمعاتنا أن يشتغل من بعض من ثقافة وبعض من فكر وبعض من رؤى…

انتميت في سنة لتجربة سياسية وحزبية حصلت القناعة بما توفر لي مما قرأته من أدبياتها، و ما عشته من صخب نقاش مع كثير من المنتسبين لها ، وحصلت القناعة وتطابقت حدا لم يشوش عليه إلا تشاؤم الواقع مع تفاؤل الفكرة ، لكن بقي نفسه الأمل وبقيت نفسها القناعة راسخة تابثة عصية على الاقتلاع…

لاشيء يمكن أن يبسط ويسهل صعوبات الديمقراطية وصعوبات الحداثة في مجتمع مركب وتتعايش فيه بلغة السوسيولوجين أنماط إنتاج وأنماط تفكير و أنماط رؤى، وحدها القناعة تظل تابثة راسخة تفهم الديمقراطية تعاقدا ، تنظيما للاختلاف ، ترتيبا راقيا للفضاء المشترك ، والأهم قناعة أنها تدافع أفكار لايضر الحقل المنتمية إليه ، محافظة ثقافيا وفكريا ، أم تنهل من منبع حرقة السؤال ومرارة الانتقال للحداثة ، فقط تؤمن أن في المجتمع رؤى وانتماء ات متعددة ، فقط تضع لها خطا أحمرا لاتجيز معه العنف والإكراه ، العنصرية أو التكفير والإقصاء…

أؤمن بالحرية كأساس لكل الانتسابات التي تجري بشكل تطوعي وإرادي، سواء لجهة الانتساب للحزب أو للعلاقات الإنسانية أو لغيرها من العلاقات ، للتيار والحزب والحركة، للصداقة اوالحب والعائلة. لا شيء يحد من هذه الحرية إلا ماجرى التعاقد حوله بشكل إرادي وبكامل حرية، ولذلك للسلفي أن ينتسب للسلفيين وللمحافظ أن ينتمي للمحافظين والعلماني للعلمانيين، ولاشيء يعطي لحريته في هذا الانتماء حرية في أن يسيء للأخرين، تخوين أو تكفير، تشهير أو تجريح. وما يصدق على السلفي يصدق على العلماني، دون أن يعني ذلك أن لا يتحاورا ويتناظرا، لكن دونما تفاضل، أو استنادا لما قد يكون ضمن فضاء خاص ويراد تطويعه قسرا للفضاء العام…

لم أدعي يوما انتسابا لقيم موروثة عن بنى اجتماعية ولى زمنها، وللتاريخ منطقه، الواقع يجري في تغير مستمر والذهنيات حاضنة لماضيها، ولو إلى حين…

لم أدعي يوما ما لم أكنه، ولن أكون يوما ما لا أدعيه… لا عنادا، ولا غرورا، ولا حتى تمردا… قد يكون جنونا، أو عبثا، أو ضرورة… ذلك أن ما تنحثه السنون لا يمحوه زبد البحر… أي بحر…

هي الحياة… لا أن نعيش… بل أن نكون…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.