بنكيران ونظرية (الكبير) في البرلمان

وأنا أتابع مساء الثلاثاء 03 فبراير 2015 أجوبة رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، على فرق المعارضة في إطار الجلسة الشهرية للبرلمان المغربي حول السياسات العمومية، بدا لي الرجل متوترا وغاضبا، وكنت أتوقع أن يقول شيئا خارجا عن السياق، وهو الذي عودنا منذ أن صار رئيسا للحكومة على عبارات وجمل غريبة تدخل عالم السياسة لأول مرة في تاريخ المغرب.

والحقيقة أن خيالي لم يصل بي حد توقع أن ينهي رئيس الحكومة كلامه بتلك العبارة المنحطة، للرد على برلمانية تمارس دورها القانوني بتفويض من الشعب في الرقابة على عمل الحكومة وسياسات رئيسها. فأن يقول رئيس الحكومة لبرلمانية: “ديالي اللي كبير عليك” ثم ينصرف، فتلك خطيئة ما بعدها خطيئة، وانحدار بالعمل السياسي إلى الدرك الأسفل من السوقية وانعدام الأخلاق، رغم أن بنكيران يدعي أنه يمارس السياسة بمرجعية اسلامية، وهو الدين الذي بعث نبيه ليتمم مكارم الأخلاق وليكرم المرأة عوض إهانتها، فهل نسي بنكيران قوله (ص): “ما أكرم النساء إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم”؟؟؟

لقد أعدت رؤية الفيديو مرات ومرات للتأكد من أن رئيس الحكومة لم يكن يقصد بكلامه أي شيء مسيء، وأن ما قاله بنكيران، لا يعدو أن يكون مجرد جملة عادية، في إطار جواب عادي، لكنني في كل مرة كنت أزداد اقتناعا أن بنكيران كان يعي ما يقوله، خصوصا وأنه أخذ لحظات للتفكير قبل أن يقول تلك الجملة المشينة، حتى يجعلها حمالة أوجه ليجد لنفسه مخرجا لتفسيرها تفسيرا آخر، لمعرفته أنها ستثير غضب وحفيظة كل من سيسمعها من المغاربة.

لقد كان حزب العدالة والتنمية وهو في المعارضة، يدعو إلى تخليق الحياة العامة، وإلى مكارم الأخلاق، وجعل من شعار محاربة الفساد والاستبداد، شعارا مركزيا لحملته الانتخابية التي وصلت به إلى رئاسة الحكومة في انتخابات 25 نونبر 2011، فإذا بنا نفاجؤ بزيف الخطاب، وتناقض القول مع الفعل. فمحاربة الفساد تحولت إلى برامج للعفو عن الفاسدين تحت شعار “عفا الله عما سلف”، ومحاربة الاستبداد صارت تنازلا من بنكيران للملك عن كل الاختصاصات التي أعطاها الدستور لرئيس الحكومة، وتخليق الحياة العامة صارت تطبيعا مع الرشوة والزبونية والمحسوبية من خلال توزيع كعكة المناصب على أتباع حزب العدالة والتنمية ومريديه، ومكارم الأخلاق صارت سبا وشتما بعبارات يندى لها الجبين تكال لكل من سولت له نفسه الجهر بالمعارضة.

لقد صار اليوم لزاما على التلفزيون المغربي، أن يقوم كلما هم بنقل إحدى جلسات البرلمان التي سيتكلم فيها بنكيران، بوضع إشعار بالخط العريض مفاده أن هذه الحصة للكبار فقط، وكأن الأمر يتعلق بفيلم يحتوي على لقطات إباحية، ما دمنا أمام رئيس حكومة لا يستطيع التحكم في انفعالاته، ولا يعي حجم المسؤوليات الأخلاقية قبل السياسية الملقاة على عاتقه.

في الدول التي تحترم نفسها، كلام مسؤوليها يوزن بميزان الذهب، لعلمهم أن المسؤول قدوة، فلا يتكلم إلا بعد أن يراجع جيشا من المستشارين الذي يوضحون له ما يجب أن يقوله وما يجب أن يمتنع عن الخوض فيه، ولا يخرج لمواجهة معارضيه إلا بعد أن يجري فحوصا طبية للتأكد من قدرته على التحكم في انفعالاته وضبط عواطفه وكبح جماح غضبه، أما عندنا فقد صرنا في عهد حكومة بنكيران أضحوكة العالم، بعد أن أدخل رئيس حكومتنا مصطلحات البورنوغرافيا إلى قبة البرلمان.

3 تعليقات
  1. متتبع يقول

    من قراءة المقال الذي يدعي صاحبه ان بنكيران وزع كعكة المناصب على اتباع العدالة والتنمية وهو شيء يكذبه الواقع بالملموس وبشهادة الجميع يظهر تحامل الكاتب وتسخير قلمه للكراء

  2. بولمان يقول

    كلكم اصبحتم تفتون وتعلقون انها زلة لسان انه لم يختلس الملايير مثل اولائك الدين هم على باببك ادهب واحترم نفسك انها زلة تسان فقط

  3. المسفيوي يقول

    قال الله تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ
    ولما وصف أصحاب هذا المقصد بالزيغ في قلوبهم ، علمنا أنه ذمهم بذلك لهذا المقصد ، ولا شك أن كل اشتغال بالمتشابه إذا كان مفضيا إلى هذا المقصد يناله شيء من هذا الذم . فالذين اتبعوا المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله المنافقون ، والزنادقة ، والمشركون مثال تأويل المشركين : قصة العاصي بن وائل – من المشركين – إذ جاءه خباب بن الأرت – من المسلمين – يتقاضاه أجرا ، فقال العاصي – متهكما به – وإني لمبعوث بعد الموت – أي حسب اعتقادكم – ؟ فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال وولد فالعاصي توهم ، أو أراد الإيهام ، أن البعث بعد الموت رجوع إلى الدنيا ، أو أراد أن يوهم دهماء المشركين ذلك ليكون أدعى إلى تكذيب الخبر بالبعث ، بمشاهدة عدم رجوع أحد من الأموات ، ولذلك كانوا يقولون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.