بنكيران فأل خير على المطر والنفط ونذير شؤم على الصحراء

ما فتئ رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران من فرط شعبويته المقيتة، ولأنه يدرك جيدا ذهنية المغاربة، في كل مرّة يحاول أن يوحي في خطاباته أنه بمجرد أن وطئت قدماه رئاسة الحكومة حتى عم الخير والبركات هذا البلد السعيد؛ تعاقبت المواسم الممطرة، وانخفض سعر البترول…
ويختم عادة تعداد هذه الخيرات التي عمت المغرب بفضله قائلا :” الحمد لله من جينا لهاد الحكومة والله كيجيب التيسير، ما بقاش الجفاف، والبترول كان ف 90 دولار نزل ل40، هدشي البركة د الله نحمده اونشكروه، واش بغيتوا اكون رئيس الحكومة شي صكع اويجيب معه الجفاف”؟؟
طبعا هنا بنكيران أراد ويريد أن يوحي للناس أنه “شريف” ومعه “البركة” وبلغة المغاربة أن “السيد بخبيزتو”، وربما هو ولي من أولياء الله، لذلك يحاول أن يدغدغ مشاعر الناس البسطاء بهذه اللغة التي تمتح من ثقافة الخوارق والكرمات التي تأصلت في ذهنية هذا الشعب المغلوب على جهله وأمره، وهو في الحقيقة استغلال مقيت، لا أدري لماذا لا يتم الحديث عنه والتنبيه إليه من طرف القوى السياسية الأخرى، ومن طرف الصحافة والمتتبعين والمحللين الاستراتجين وغير الاستراتجيين، لأنه في تقديري موضوع خطير، فيه استغلال للوعي الجمعي للشعب، ومحاولة استثماره سياسياً، وهذا الاستثمار السياسي حدوده واضحة، فلسان حال بنكيران يقول “انا مين جيت الى الحكومة الله جاب الشتا” وإذا أراد المغاربة أن يديم الله عليهم بالمواسم الممطرة وانخفاض اسعار النفط فما عليهم الاّ إعادة انتخابه وحزبه لأنهم أناس اتقياء شرفاء يجلبون البركة؟؟
طيب قد نجاري بنكيران في شعبويته هذه، لكن عليه أن يكمل القصة، ولماذا يبقى عند “ويل للمصلين”؟
جيّد، منذ وطئت اقدام بنكيران رئاسة الحكومة والمواسم الممطرة تتعاقب وسعر البترول في انخفاض.. الخ، لكن أيضاً منذ ان وطئت قدماه رئاسة الحكومة وملف الصحراء يمضي من سيء الى أسوء، في عهد حكومة اليوسفي سحبت العديد من الدول اعترافها بجمهورية البوليزاريو، وكذلك في عهد حكومتي جطو وعباس الفاسي، في حين منذ وطئت اقدام بنكيران رئاسة الحكومة والضغوطات تلوى الضغوطات تتزايد على ملف الصحراء، ولم تُقْدم دول يعتدّ بها على سحب اعترافها بالبوليساريو في عهد حكومته، ربما كان الاستثناء الوحيد هو سحب دولة الباراغواي للاعتراف، وهو المكسب الذي سُجّل للديبلوماسية الموازية وليس للحكومة، بعد الزيارة التي قام بها خصمه الياس العماري نائب الامين العام لحزب الاصالة والمعاصرة لدولة البارغواي واللقاء الذي عقده هو والوفد المرافق له في مقر الغرفة للعليا لبرلمان الباراغواي الذي أعقبه نشر خبر سحب الاعتراف من طرف الياس العماري قبل أن يصل إلى الحكومة، وهو الامر الذي كان قد جعل وزير الخارجية حينئذ سعد الدين العثماني “كيدخل اويخرج فالهدرة”. باستثناء دولة الباراغواي لم تسحب الا بعض الدول الافريقية الصغيرة وبعض الجزر مثل هايتي وجزر موريس اعترافها بالجمهورية الصحراوية في عهد حكومة بنكيران.
والحقيقة أن ثمة من الدول من بدأت تفكر في الاعتراف بالجمهورية الصحراوية في عهد حكومة بنكيران، ولم نكد نخرج من “فعفعة السويد” حتى قرأنا اليوم خبرا يقول ان المحكمة الأوروبية ألغت اتفاقية التبادل الزراعي والصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي وطالبت بعدم تطبيقها على الصحراء المغربية، وذلك بسبب دعوى تقدمت بها جبهة البوليساريو في فبراير 2013 ضد الاتفاقية.
هنا لا أقول أن الحكومة هي من تسببت في ذلك، أعرف ويعرف الكل أن تدبير ملف الصحراء هو في ايدي القصر الملكي، تماما مثلما لم تتسبب هذه الحكومة في تعاقب المواسم الممطرة وانخفاض اسعار النفط، ولم يجاز اللهُ الشعبَ المغربي على حسن اختياره لبنكيران فأغدق عليهم المطر والخيرات، لكن بمنطق بنكيران فإن كان وصوله الى الحكومة فأل خير على المطر والنفط، فإنه أيضا كان نذير شؤم فيما يخص ملف الصحراء، بمجرد ان وضع قدميه في رئاسة الحكومة والملف يسير من سيء الى أسوء… فهل نقول، تأسياً بمنطق بنكيران، أن الرجل يصلح لجلب الخير والمطر وانخفاض اسعار النفط، لكنه ينزّ منه الشؤم فيما يخص الملف الذي تعتبره الدولة المغربية أولوية اولوياتها.
هل يجرؤ بنكيران ان يقول للمغاربة أنني “جبت الشتا وضيعت الصحرا”؟

إن تكريس مثل هذا الخطاب الشعبوي المقيت يزيد من تكريس الجهل والأمية وثقافة الاتكال، وهي الثالوث التي تحاول حكومة بنكيران ترويجه من أجل التحكم في رقاب الناس والسير بها الى مقصلة القرارات اللاشعبية المفروضة من صناديق المال العالمي، صناديق مصاصي الدماء التي تسطّر سياسة التقشف والتجويع للبلدان الدائنة وتمنح لحكومات هذه الدول الوصفات الناجحة للتمكّن من رقاب البسطاء وسوقها الى المقصلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.