بمناسبة حادثة الإفك (المنصورية)…وأحداث مشابهة

لطيفة البوحسيني

بعض اليساريين يؤاخذون البعض الآخر عن دفاعهم عن الإسلاميين ويسعون جاهدين بتذكيرهم أن هؤلاء أعداء للحرية والديمقراطية وبالتالي يستحقون كل ما ينزل عليهم من عصي وهراوات ويستحقون فضح فضائحهم وخصوصا حينما يتعلق الأمر بالفضائح الأخلاقية والجنسية منها على وجه الخصوص…

أقول لهؤلاء الأصدقاء :

لا لا يا سادة…شخصيا لا أدافع عن الإسلاميين…فهم ليسوا بحاجة إلي.

لهم ما يكفي من الأدوات والوسائل والأسلحة والآليات للدفاع عن أنفسهم…لهم الأصوات والأبواق…لهم الجحافل والجنود والكتائب…لهم اللغة والكلام وحتى قدرة اللعب عليها…بل لهم أكثر من ذلك…لهم استئناس الناس بما يميل ويقترب من معتقدهم الديني…وهو ما يسهل عليهم الأمور بشكل كبير…لهم بساطة الخطاب الديني الذي يقترب ويغوص في أعماق ودهاليز النفس…حتى لا أقول العقل…لهم في أحيان أخرى صدقهم وحتى مصداقيتهم…فهم ليسوا شياطين كما قد يتصور البعض…هم بشر…بينهم الأخيار كما فيهم الأشرار…

لا لا يا سادة…شخصيا لا أدافع عن الإسلاميين…

أنا أدافع عن قيمي وقناعاتي …وهي القيم والقناعات التي لا أكيفها حسب من سيستفيد منها…هي قيم راسخة ومجردة ولا تتغير حسب الأهواء والظروف والشروط.

أنا أحلم أن تصبح هذه القيم مشاعا بين الناس أجمعين…

أحلم بالحرية…وأتمنى أن يصبح الجميع مقتنع بها…

أحلم بحرية الضمير وأحلم أن يغوص الناس عميقا في ضمائرهم ويحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا الآخرين…

أحلم بحرية المعتقد وأحلم معها أن يقتنع الجميع بأن ما يعتقده هو صحيحا لابد وأن يعترف للآخر به…

أحلم بحرية الاختيار في حياتي وأحلم معها أن يقتنع الجميع بأهمية القيام باختيارات حرة في حياته وأن المحاسِب في النهاية هو ضميره…

أحلم وسأظل أحلم بالحرية …وأعرف أن هذا الطريق صعب ومليء بالأشواك…

لست واهمة نهائيا يا سادة…أنا أعول على صبري…وإن نفذ صبري هذا…سأنادي على قلبي عله يسعفني بما فيه من محبة…وإن فترت هذه المحبة سأتجه صوب روحي التي أتمنى أن تكون غنية مغتنية بما يكفي لمواجهة جحافل الظلام من كل صوب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.