بلاغ الديوان الملكي يقدم قراءة ضمنية جديدة ومختلفة للفصل 42 من الدستور

محمد المساوي
بالاضافة إلى الخبر الذي حمله بلاغ الديوان الملكي والمتعلق باعفاء بنكيران وتكليف شخصية ثانية من حزب العدالة والتنمية لتشكيل الحكومة، حمل البلاغ أيضا فقرة يمكن اعتبارها تلخيصا وجوابا على القراءات الدستورية التي خُصصت للفصل 42 من الدستور، وامكانية تأويله بما قد يسمح للملك باللجوء الى عدة خيارات.
جوابا على هذا ورد في بلاغ الديوان الملكي ما يأتي: “وقد فضل جلالة الملك أن يتخذ هذا القرار السامي، من ضمن كل الاختيارات المتاحة التي يمنحها له نص وروح الدستور، تجسيدا لإرادته الصادقة وحرصه الدائم على توطيد الاختيار الديمقراطي، وصيانة المكاسب التي حققتها بلادنا في هذا المجال.” مما يعني أن خيار اللجوء الى شخصية أخرى من حزب العدالة والتنمية ما هو إلا خيار من بين الخيارات الاخرى المتاحة، والخيارات الأخرى المتاحة هنا هي تكليف الحزب الثاني لتشكيل الحكومة، او تكليف شخصية تكنوقراطية لتشكيل حكومة وحدة وطنية أو غيرها من الخيارات، ما دام بلاغ الديوان الملكي أصر على تضمين هذا في بلاغ اعفاء بنكيران فالامر يتعلق بتوجيه رسائل سياسية معينة.
 في تقديرنا من بين الرسائل التي حرص الديوان الملكي ارسالها عبر هذه الفقرة تلك الموجهة إلى قيادات حزب العدالة والتنمية، ومفادها أن تفضيل الملك لهذا الخيار دون الخيارات الاخرى المتاحة هو رهان على أن حزب البيجيدي “غيفهم راسو” ويكف عن الحديث عن شرعية الصناديق في بلاد المخزن، اذ لا شرعية هنا إلا شرعية الملك الذي بيده خيارات متعددة يمنحها له نص وروح الدستور، وهنا تم التأكيد على ايراد كلمة روح الدستور معطوفة على نصه للايحاء أن الفصل 42 يمكن تأويله وتمطيطه بما قد يتجاوز منطوق النص إلى ما يمكن اعتباره روح الدستور.
إن هذه الفقرة هي بمثابة سيف ديموقليطس مسلط على رقاب حزب العدالة والتنمية في التجربة الثانية لمحاولة تشكيل الحكومة برئاسة شخصية أخرى، وهو أيضا جواب غير مباشر على النقاش الذي دار حول الفصل 42 وامكانية تأويله بشكل غير ديموقراطي، وكان الجواب أنه وفقا لنص وروح الدستور فللملك عدة خيارات متاحة للتعامل مع هذا البلوكاج الحكومي، وليس كما كان يذهب البعض إلى أنه في حالة فشل بنكيران في تشكيل الحكومة يعني بشكل مباشرة اعادة الانتخابات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.