بقاء أوزين، خيبة دستورية أخرى….

تتجه الاحداث نحو نسيان ما سمي بفضيحة ملعب مولاي عبدالله، والذي جالت صوره مختلف قنوات العالم الفضائية والأرضية وهو في وضعية مخجلة نتيجة الغش الذي طال عملية تكسيته بالعشب… وهو نسيان تم الرهان عليه منذ البداية، حين تم التذرع بغياب الملك عن أرض الوطن، رغم أن هذا الغياب لم يمنع من اصدار قرار توقيف الوزير المعني عن الاشتغال في ملف الدوري العالمي للفرق البطلة، وهو غياب لم يمنع الكثير من الأنشطة الملكية هنا وهناك….

هناك رهان على قصر الذاكرة، وهو رهان فاشل بالتأكيد، لأن ذاكرة الشعوب تختزن الخيبات كمولدة للطاقات الاحتجاجية التي تفجرها حين يصل السيل الزبى،وهو تفجير يمكن تأطيره حين تجد في السياسيين من يتمثل غضبها وانتقاداتها…

هناك رهان على التقهير الممارس ضد المواطنين، وهنا تظهر سادية الحكام وهم يمعنون في إذلال المواطنين، عبر تتبيث رموز يظهر للعيان فسادها، في انتقام واضح لانخراط هذا المواطن في زخم الرغبة في التغيير…

يتم ذلك عبر اذلال النخب التي انخرطت في هذا المطلب، ومحاولة تقويض المكتسبات الناتجة عن هذا الانخراط، والمثال واضح هنا للعيان: فرضتم ربط المسؤولية بالمحاسبة في الوثيقة الدستورية.،،، لكم الوثيقة الدستورية لتبللوها وتشربوها مع مياه البحر، فلا رئيس الدولة سيخضع لهذا البنذ الدستوري، ولا مجال هنا لسرد الامثلة الكثيرة، بل حتى أصغر وزير وبأكبر فضيحة قي تاريخ هذه الحكومة لن يخضع إلى مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ولن يحاسب على ما اعتبر فضيحة بكل المقاييس…

في مسوغات هذا الافلات، يتم عرض الصورة الدولية للمغرب، وعدم الرغبة في ترهيب الاستثمار الاجنبي وهو تسويغ مرفوض منطقيا، لأن الفضيحة هي ما سترهب الرأسمال الاجنبي حين ستعلم بحجم الفساد المستشري في الادارات العمومية، اللهم إذا كان الهدف، ترهيب الرأسمال النظيف ودعوة مافيا الفساد الدولي وسماسرة الصفقات العمومية للدخول إلى المغرب عبر طمأنتهم بأنه ما من حساب سيواجههم إن مارسوا جرائمهم بكل حرية وصفاقة….

المنطقي أيضا أن ازاحة أوزين من مكانه، واجراء تعديل حكومي مبني على فلسفة المساءلة في هذا المجال، ستكون من مشمولات التطهير والتنظيف لصورة المغرب، الملطخة في الساحة الدولية، بكل أنواع الفساد والارتشاء، لأننا لسبب بسيط دولة مفتوحة على المتابعة الدولية، وكل ما يمور في ساحتنا السياسية هو موضوع تشريح وتمحيص… ولنا أن نتصور كيف سينقلب المحللون على قفاهم ضحكا وهم يطالعون أن من أسباب عدم اقالة الوزير هو الخوف على صورة المغرب في المحافل الدولية، بينما من عثراث هذه الصورة، بقاء الوزير ضدا على رغبة شعب بكامله ادانه في كل المواقع، بما فيها مدرجات الملاعب، حين هتفوا شعارات ضده ووصفوه بأقذع العبارات….

هي خيبة دستورية أخرى تصيب البلد مرة أخرى، عنوانها البقاء على الفساد ضدا على كل الاخلاق والمطالب والرغبات، بدعم من نخب سياسية لن يصدق المغاربة نظافتها وشرفها، وبوجود مراكز قوى ينبهر العالم للتأثير الذي تمارسه في القرار السياسي المغربي، خارج خزعبلات الدستور، والشرعية الانتخابية والديمقراطية وغيرها…. هناك الاهل والخلان، الحماوات والقرابات….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.