بعد توقف دام ثلاثة سنوات..سفن الصيد الأوروبية تعود إلى المياه المغربية

شهد ميناء بلدية باربانتي (محافظة قادس جنوب إسبانيا) حركة غير عادية لسفن الصيد بالخطوط الطويلة، حيث انهمك البحارة الإسبان في تفقد شباك الصيد وصيانة المعدات ووضع آخر اللمسات التقنية للإبحار أخيرا غدا باتجاه طنجة، في انتظار موجة  المد المرتفع لمصايد أسماك رأس سبارتيل، لاصطياد أولى الأسماك المغربية خصوصا سمك الأنشوجة  (البوقرونيس). بعد توقف الصيد بهذه المصايد لمدة ثلاث سنوات، لأسباب اقتصادية وسياسية بين المغرب واسبانيا والاتحاد الأوروبي.

بعد سلسلة طويلة من المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب  حول اتفاقية الصيد البحري، التي ألحقت ضررا كبيرا بأسطول الصيد الاسباني خصوصا في إقليم الأندلس.

ولم يخف دومينغو باتشيكو، أحد قادة اسطول الصيد الاسباني سعادته بالاتفاق النهائي بين المغرب والاتحاد الاوروبي، بقوله : ” لقد فقدت أسناني في المصايد المغربية. هناك تعلمت الصيد وعرفت خصوصيات البحر المميزة وكذلك المغاربة”. واليوم، بعد 27 سنة من التجربة، تحصل على خبرة كبيرة في هذا المجال. وأضاف:” لم نعمل هناك منذ ما يزيد عن 3 سنوات، وبالتالي سيكون الأسبوع الأول لاختبار كيف تسير الأمور. لأنه إذا كان صيد الأسماك في هذه المصايد أكثر جودة وأزخر كما عما هو عليه في المضيق، سيكون الأمر أشبه بمغامرة حقيقية.”

كما أعرب ألفونسو رييس، رئيس اتحاد الصيادين ببلدية بارباتي، عن سعادته بعودة ما يزيد عن 700 شخص للعمل بعد أن كانوا متضررين جراء الأزمة في المنطقة، وقال في تصريح له: “أعتقد أنه من الناحية النظرية، وبعد توقف الصيد منذ 3 سنوات، ستكون هذه المصايد السمكية أفضل من ذي قبل، لكن نشير إلى أن قوارب الصيد المغربية ارتفعت تزايد عددها بأكثر من 100 قارب”.

إلا أن هذا القلق إزاء نتائج الصيد لا يخفي الارتياح الذي رافق بدأ العمل بالبروتوكول الجديد للصيد البحري الموقع بين المغرب والاتحاد الأوربي في العام الماضي، والذي تعمد المغرب تأخير تنفيذه كورقة ضغط لصالحه في المفاوضات حول أسعار الطماطم. حيث يعتبر المغرب المنافس الأول لاسبانيا في إنتاج وتصدير الطماطم إلى الاتحاد الأوروبي. وبالتالي نسجل معارضة المزارعين الإسبان، خصوصا في منطقة الأندلس لدخول الطماطم المغربية إلى الأسواق الأوروبية.

وتم إيجاد حل لهذه المشاكل اثر زيارة الملك فيليبي السادس للرباط في يوليوز الماضي. تلتها سلسلة من المباحثات التقنية في أواخر شهر غشت مع أرباب قوارب الصيد. ومن بين المواضيع الأخرى التي يتم التباحث فيها  نذكر: عدد طاقم البحارة المغاربة فوق القوارب الأوربية (الذين ارتفع عددهم من 12 إلى 24 بحار في كل قارب)، وكذلك التباحث حول استخدام الأضواء الليلية لجذب الأسماك.

فالبروتوكول الجديد  للصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي الذي صوت البرلمان الأوروبي ضد تمديده لاعتبارات اقتصادية في ديسمبر (كانون الأول) 2011،  يلزم الاتفاق الاتحاد الأوروبي صرف 40 مليون يورو سنويا للمغرب، 30 مليون يورو منها يدفعها الاتحاد الأوروبي من ميزانيته (منها 16 مليون يورو كتعويض للمغرب للوصول إلى مواردها، و14 مليون يورو موجهة لدعم قطاع الصيد البحري في البلاد )، فيما يتحمَّلُ أرباب السفن 10 ملايين يورُو، لأداء الواجبات والرسوم المرتبطة بالرخص.

وسيمكن الاتفاق الجديد من صيد نحو 80 ألف طن من الأسماك الصغيرة سنويا وتحديد صيد ستة أنواع إضافية من السمك. وستوزع هذه الكمية على نحو 120 سفينة صيد من 11 من بلدان الاتحاد الأوروبي (منها 99 سفينة صيد اسبانية).

وأكد رئيس الفدرالية الأندلسية لجمعيات الصيد البحري بيدرو مازا على «أهمية هذا الاتفاق بالنسبة لإسبانيا عامة ومنطقة الأندلس خاصة» وقال إن حوالي 45 قارب صيد من منطقة الأندلس ستعود للمياه المغربية بعد بدء العمل بهذا الاتفاق. وكانت رئيسة إقليم الأندلس ذي الحكم الذاتي سوزانا دياز قد شكرت السلطات المغربية في زيارة رسمية لها للرباط.

 نقلا عن الباييس بتصرف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.