بطاقة تقنية لخطاب سياسي…

جاء الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين للمسيرة الخضراء، والذي بث على أمواج الاذاعة والتلفزيون يومه السادس من نونبر 2014، في موعده المألوف وكما أعلنت عن ذلك وزارة القصور والتشريفات الملكية:جاء في السادس من نونبر…

وجاء على الساعة الثامنة ونصف…

وبث مباشرة على أمواج الاذاعة…

وكعادته أيضاً، جاء محملا بالرسائل السياسية، وبالمواقف مما يروج داخل البلاد…

وجاء أيضا في حجم متوسط، ب1664 كلمة، موزعة على خمس فقرات تبتدئ كل واحدة منها بشعبي العزيز…

حتى والخطاب الملكي، على غير عادة الخطابات الثلاثة السابقة حيث تطرق فيهم الملك لمفهوم الثروة، والحسد وغيرها، جاء متخصصا ومختصا في قضية الصحراء، بالنظر إلى ارتباطه يذكرى مسيرتها الخضراء، إلا أنه لم يغفل العديد من الامور التي تهم الشأن العام الوطني…

في الفقرة الاولى، والتي تتضمن 220 مفردة، حدد الملك مفهوم الجهوية، وعلاقتها بالوحدة الوطنية، دون اغفال التلميح إلى معرفته بما يمور من جدال في الساحة السياسية والخلط في ذات الجدال ما بين التقسيم الجهوي والتفرقة القبلية، بل الاكثر من هذا إشار إلى منع هذا الخلط، ولو اقتضى الأمر النكوص عن المسار الديمقراطي بالاستعانة بالدستور القديم، في آخر جملة من الفقرة “لأنه أمر ممنوع سواء في الدستور القديم أو الجديد للملكة”. ما الفائدة من ذكر الدستور القديم إن كان المنع في الجديد يكفي؟

الفقرة الثانية وهي تتكون من 501 مفردة، وفي ذات الوقت رسالة موجهة إلى أبناء الصحراء، حول علاقتهم بالمناطق الاخرى وكيف أن سكان هذه الاخيرة ساهمت في تنمية منطقتهم، عبر تحويل المساهمات من جيوب المواطنين نحو الاستثمارات في الصحراء، وكيف أن موارد المنطقة لا تكفي لسد حاجياتها، ضاحدا فكرة استغلال ثروات الصحراء، كما وقف على الاختلالات المتعلقة بتدبير الموارد هناك، معلنا تفعيل الجهوية والنموذج التنموي للاقاليم الجنوبية، وفي نفس الوقت، قد تفهم الافكار على أنها ارهاصات قرارات رفع حالة الامتياز الجبائي والمقاصاتي التي تعرفها المنطقة مع ما قد يترتب عن ذلك سياسيا واجتماعيا…

الفقرة الثالثة مكونة من 290 مفردة، تتطرق للمسألة الحقوقية بالمنطقة، وتميز بين الفهم السليم لحقوق الانسان وممارسة هذه الحقوق بواسطة العنف، في اشارة الى ما يقع من تخريب للاملاك العمومية والخاصة اثر الاحتجاجات هناك… طبعا قد لا يختلف عاقل مع ما ورد في هذا الفهم، لكن للواقع سيرة أخرى، حين تعتمد التقارير الحقوقية على وقائع تفيد مبادرة قوات الامن بتعنيف المحتجين مما يولد بالضرورة ردود أفعال عنيفة اتجاه رجال السلطة واتجاه الممتلكات العمومية…

كما أن الرجوع إلى مفهوم الوطنية والخيانة بشكل مطلق قد يفتح الباب على تعسفات كثيرة اتجاه معتنقي وجهة نظر الاستقلال/ أو الانفصال، خاصة السلميون منهم وهو اعتقاد يدخل في صميم حرية التعبير ولا علاقة له بالوطنية والخيانة….

الفقرة الرابعة وما قبل الاخيرة مكونة من 549 مفردة، وهي أطول الفقرات على الاطلاق، وتعتبر قلب الخطاب ومقصده، وهو التفاعل مع ما يجري على المستوى الاممي في ملف الصحراء، رغم بعض التناقض الطفيف الذي يشوبه… فهو يعبر عن استعداده للتفاوض بشكل مباشر مع البوليساريو، وذكر بمفاوضات سابقة أجراها الملك حين كان وليا للعهد، وفي ذات الوقت يعتبر أن الجزائر هي الطرف الرئيسي في هذا الخصام… من جهة أخرى يعرض شروطه لهذا التفاوض وهذا الحل، وهي اللاءات الاربع: عدم تغيير طبيعة النزاع، وتحويله الى تصفية استعمار، عدم تغيير مراجعة مبادئ ومعايير التفاوض، عدم تحييد الجزائر كخصم حقيقي، عدم وضع البوليساريو والمغرب على قدم المساواة… وهي كلها لاءات محورية وخلافية، مما يترك الصراع على حاله عبر هذا الخطاب، بل الخطير، أن يشكل الخطاب دفعة للمنتظم الاممي من أجل تسريع مخططاته نحو المزيد من الضغط على المغرب لصالح البوليساريو…. الفقرة جاءت أيضا بتساءل يغلف عتابا نحو المنتظم الدولي وخاصة الولايات المتحدة الامريكية، ويضع الاشادة بالمسار التنموي والمساهمة في محاربة الارهاب مقابل الجحود في الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء….

الفقرة الاخيرة مكونة من 91 مفردة، غير ذي بال، لا تتضمن سوى الامل الوطني العام، في وحدة ترابية تجمع شمل ابناء الوطن، لكنها تسكت عن طبيعة هذه الوحدة وضرورة دمقرطة النظام الذي يسودها….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.