بصدد الحملة ضد “نبيل عيوش…عندما ندفن رؤوسنا في الرمال وجسمنا البهي خارجها

تتداول على صفحات التواصل اﻻجتماعي حملة مسعورة ضد فيلم نبيل عيوش لتناوله موضوع حساس بالصوت والصورة ، وذكرتني هذه الحملة بحملات أخرى سابقة، وفي كل مجاﻻت الحياة كلما تعلق اﻷمر بحرية التعبير ومجاﻻت اﻻبداع ، والسينما في هذا تأخذ حصة اﻷسد، وقلت لماذا للسينما هذا التأثير السحري في استنهاض كل هذه اﻷصوات للحديث عن قيم يعرفون جيدا أنهم هم من انقض عليها وغيبها بسياسات عرجاء ، وبفقر مدقع وفوارق كبيرة وجهل ومصائب كانوا هم السبب فيها ، لكن حينما يتعلق اﻷمر بالمرأة التي ظلت في عقولهم قاصر وأدات للذة .

لماذا نغلق الباب في وجه نبيل عيوش ونتهمه بأبشع التهم ، و ﻻ نغلق الباب في وجه هذه الدور المتلاشية هنا وهناك من أكادير الى الدار البيضاء إلى طنجة ثم وجدة، ناهيك عن خنيفرة واﻷطلس حيث بعض النساء اخترن وسيلة للعيش العمل الجنسي في مغرب يضم ساكنة في المدن نازحة ومفارقات بينة بين مجتمع غني ومجتمع فقير يستباح في كل شيء في أمنه وحياته يعيش في أحياء مهمشة عرضة للجنس الرخيص ولزنا المحارم ، ضمن واحات من القصور وأسواق سرية غير شرعية واقتصاد بقاء ومخدرات وأطفال شوارع ، وترك هؤﻻء النساء عرضة للإستغلال، والعنف المزدوج من الزبناء والقوادة ودور العهارة .

والكل وفي مقدمتهم الحكومة الملتحية التي تقف عاجزة في مواجهتهم، لكن قوية في مواجهة نبيل عيوش ، ودون أدنى برنامج يستهدف العاملات الجنسيات إلى توعيتهن باﻷسباب التي تجعلهن موصومات كنساء سيئات ، بل يقتضي اﻷمر تغيير وتحسين ظروف عيشهن الخاصة.

وعوض نبذ الظاهرة علينا إشراك المجتمع في التفكير في إشكالية العمل الجنسي.ليس هذا الموقف هو اﻷول من نوعه، فالقوى التقليدية دأبت على محاربة حتى اﻷدباء.

محمد شكري حرم من عرض كتابه الخبز الحافي ، وفيلم “عيون جافة ”  لنرجس النجار لم يعرض لحد اﻵن في شاشات التلفزيون، في حين كتاب رجوع الشيخ الى صباه في القوة والباه ، يباع على رصيف الجامع الكبير بحكاياته العشر لمؤلفه عالم الدهر وواحد العصر للفاضل المولى أحمد بن سلمان الشهير بابن كمال رحمه الله ، وفتاوي الجماع والباه ﻻبن قيم الجوزية العزيز كمؤلف لدي رئيس الحكومة كما صرح في برنامج grand angl

لقد أصاب د. عبدالصمد الديالمي حينما أكد في كتابه أن البطالة الذكورية استفادت من العمل الجنسي النسوي وهو عامل ضخم العمل الجنسي ، فأي لغة إذن أبشع وأقوى من هذا الاستغلال البشع الذي ينخرنا، وما ذنب مخرج إذا عرى هذا الواقع ونبهنا لعيوبنا ، وممثلين كبار مثل عبدالله ديدان وهو ممثل ملتزم وعانى من هذا الواقع ويقض مضجعه.

لماذا إذن استبلدنا إلى هذه الدرجة وأصبحنا كالنعامة ندفن رؤوسنا في الرمال وجسمنا البهي خارجها ، مطلوب إيقاف التسرع إيقاف اﻷحكام الجاهزة وتعالوا الى الطاولة بهدوء وعقل لنحل مشاكلنا قبل أن تستفحل وتستباح ولن نقدر آنذاك ﻻ على مسكها وﻻ على ايجاد حل لها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.