بشرى النوري: العدو الحقيقي للمرأة والرجل معا هو الاستبداد والفساد الذي ينخر البلد

جمهورية الفايسبوك
بشرى النوري

كل الشكر لك الأستاذة بشرى على قبول الدعوة ومرحبا بك في جمهورية الفايسبوك، أولا من هي بشرى النوري؟

شكرا على الاستضافة ذ محمد الخضري وشكرا لموقع أنوال بريس على هذه النافذة التي يمكن من خلالها التعرف عن قرب على نشطاء الكوكب الأزرق، والذي  أرى فيه شخصيا ساعي بريد ينقل رسائلنا إلى من يهمهم الأمر.

 بشرى النوري من مواليد إقليم الراشدية سنة 1973 ..درست في بلدة إمزورن التابعة لمدينة الحسيمة إلى غاية الباكالوريا علوم سنة 1992 وتزوجت في نفس السنة، بعدها تابعت دراستي بجامعة محمد الأول بوجدة  لأحصل على الإجازة سنة 1996 في شعبة القانون تخصص قانون خاص، أنا الآن ربة بيت وأم لثلاث أبناء وأعيش ومنذ 16 سنة في بني بوعياش وهي بلدة صغيرة تابعة للحسيمة.

نادرا ما نجد امرأة مغربية تهتم بالسياسة وتعارض النظام وتتحدث بشجاعة، هل المرأة المغربية “خوافة”؟ أم أنها راضية بالوضع الحالي؟

للأسف، المرأة المغربية والعربية بشكل عام تربت على أن الخوض  في السياسة يبقى من مهام الرجال، لا أتحدث هنا عن من يمارسن السياسة من داخل المؤسسات والتي تبقى نسبتهن ضعيفة في كل الأحوال،  بل عن المهتمات بالشأن العام المغربي  ويكتبن عنه في الصحافة أو على مواقع التواصل الاجتماعي، هن قليلات بالمقارنة مع نسبة تواجد العنصر النسوي على هذا الفضاء، المرأة المغربية ليست خوافة بقدر ما تسلل إليها نوع من اليأس من التغيير الذي يمكن أن تأتي به الكتابة أو الصراخ عبر الحرف كما أسميه أنا، لكني أرى العكس من ذلك تماما، التنديد كتابةَ بالأوضاع الذي نعيشها وعلى جميع المستويات تؤتي أكلها ، والدليل ما آلت إليه العديد من قضيا الرأي العام، على رأسها قضية  العفو الملكي عن البيدوفيل الإسباني، فلا أحد يمكنه أن ينكر تأثير نشطاء الفيسبوك على مسار القضية برمتها..

ما موقفك من الجمعيات النسائية ومطالبها بالمناصفة وبالمساواة؟ هل يسترزقن بمعاناة النساء المغربيات؟

للاسف، الجمعيات النسائية المتواجدة حاليا ضمن النسيج الجمعوي المغربي تعاني من فقر وبؤس شديد في الذهنية المؤطرة،  ومن محدودية/سطحية المطالب التي تستحق النضال من أجلها، هذا البؤس والقصور في النضال يمكنا ان نحصره في نقطتين:

أولا : الجمعيات النسائية المغربية ركبت الموجة السائدة وبدأت نضالها ضد الرجل بصفته رجلا واعتبرته معقل الشرور وصانع الظلم والإقصاء وسبب مآسي المرأة المغربية، ونسيت أو تناست _النتيجة واحدة_ أن العدو الحقيقي للمرأة والرجل معا هو الاستبداد والفساد الذي ينخر البلد، ولمحاربة هذا التوأم السيامي الذي يهددنا جميعا لا بد من تواجدهما معا جنبا إلى جنب، أما خوض معارك جانبية تافهة تستنزفنا جهدا ووقتا فليس سوى ورقة رابحة تهديها هذه الجمعيات للاستبداد ليطيل عمره وعمر مأساة هذا الشعب.

ثانيا : ما ركزت عليه هذه الجمعيات هو الدفاع عن مطالب فئوية يعود ريعها بالأساس لنساء المجتمع المخملي ،…بالنسبة لها ليس هناك أولوية في قضايا المرأة من أن تتبوأ إحداهن منصب نائبة برلمانية _حتى لو كان بالكوطا المُهينَة_ أوزيرة أو والية أو قاضية أو حتى رئيسة مفوضية الشرطة ، هذا فقط ما يمكنه أن ُيؤَشّر على أن المرأة في المغرب قد قطعت أشواطا مهمة نحو الحداثة وربحت “معركتها” من أجل المساواة مع الرجل ، أما نساء الضفة الأخرى ؛ نساء الهوامش وأدغال المغرب فلا نصيب لهن في هذا “النضال” ، مكانهن ك “نكرات” كان وسيبقى هو الهامش أو الظل….هذا في نظري هو المعنى الحقيقي لبؤس النضال.

أعرف أن كلامي هذا قاس نوعا ما، وقد كتبت في مارس 2014 بمناسبة الثامن من مارس مقالة عن هذا الموضوع، جلبت لي عتاب الكثير من الصديقات اللواتي اعتبرن رأيي هذا تحاملا على الجمعيات النسائية وعلى المرأة بشكل عام، لكني لست من مناصري ولا هواة النضال من أجل قضايا وهمية أو هامشية أو حتى فئوية على حساب قضايا مركزية ومصيرية.

تهتمين كثيرا بوضعية التعليم في هذا الوطن، هل هناك أمل في إصلاحه أم أن مستقبل أبنائنا في كف عفريت؟

اهتمامي بشأن التعليم في المغرب ليس صدفة ، فأنا تربيت ونشأت في كنف أسرة ينتمي رجالها لهذا القطاع ، جدي كان رجل تعليم، كذلك والدي وأغلبية أعمامي وأخوالي ثم تزوجت رجل تعليم، وأنا الآن أم لأطفال يتابعون دراستهم بمؤسسات عمومية، هذه المعطيات هي التي نبهتني مبكرا لمشاكل هذا القطاع بالتحديد، وجعلتني أرى في التعليم قاطرتنا نحو المستقبل ونحو مغرب للجميع ، وكل من يتابع عن كثب قرارات الوزارة والإدارات التابعة وكذلك المجلس الأعلى، وما يحدث وسط المؤسسات التعليمية العمومية والخاصة أيضا، لا يمكنه إلا أن يجزم أن هذا القطاع قد دخل غرفة الإنعاش . إصلاحه لا يمكن تحقيقه إلا بتضافر جهود جميع شركاء العملية التعلمية من سياسيين ونقابات وإدارة تربوية ورجال/نساء التعليم وآباء وحتى التلميذ نفسه، يجب أن تكون هناك إرادة سياسية حقيقية وصادقة لإصلاح القطاع وإشراك باقي الفاعلين فيه والقطع مع الحلول الترقيعية ، هذه الإرادة هي التي كانت غائبة عن الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي أطلق سنة 1999 لحل إشكالات المنظومة وهو ما عجل بإعلان فشله قبل حلول 2010 ، وهي السنة التي كان من المنتظر أن يبدأ فيها المغاربة جني ثمار هذا الميثاق ، نفس الإرادة كانت غائبة أيضا عن المخطط الاستعجالي الذي أطلق بناء على تقارير المجلس الأعلى للتعليم سنة 2008 ، ولهذا لقي نفس مصير الميثاق رغم ال 30 مليار درهم التي خصصت لإنجازه….خلاصة القول؛ يمكننا أن نأمل خيرا في تعليم المغرب حين يؤمن جميع فرقائه انه قطاع حساس جدا ومصيري ، صلاحه يعني صلاح باقي القطاعات وفساده يعني فسادها ، ولا بد من التذكير بهذا الصدد، أن محاسبة المسؤولين عن الكوارث التي تهدد التعليم بالمغرب هي أول خطوة في طريق الإصلاح، وحده ربط المسؤولية بالمحاسبة ما سيجعل أي مسؤول سيأتي لاحقا يتحسس رقبته قبل أن يستهتر بمستقبل أبنائنا….

أنت من المعجبين بشكل كبير بتجربة الحزب الإسپاني الفتي بوديموس، هل يمكن أن نرى حزبا مشابها له في المغرب علما ان إسبانيا بملكية برلمانية ليست هي المغرب بملكية استحواذية؟ وكيف يمكن أن ينال اعتراف السلطة؟

فعلا ؛ أنا معجبة إلى حد بعيد بتجربة بوذيموس، الحزب الإسباني الفتي الذي ولد من رحم الشعب إبان ما سمي ب “الربيع الإسباني” الذي انطلق في 2011 من ساحة بويرتا ديل صول، حزب ينصت لنبض الشارع ويتحدث زعيمه الشاب  بابلو إغليسياس لغة آمال وآلام وإحباطات الشعب، بعيدا عن اللغة الخشبية والفضفاضة التي ألفناها من الأحزاب الكلاسيكية، لم يتبنى قالبا إيديولوجيا مستهلكا كباقي الأحزاب المحسوبة على اليسار، وعلى هذا الأساس ، ولأنه يتبنى أساسا مطلب العدالة الاجتماعية ورفع شعار “الخبز والسلام”، حقق نجاحا غير مسبوق في وقت قياسي لم يبلغ السنة…متابعتي المستمرة لمسار هذا الحزب ولكل المحطات التي وقف عندها منذ ولادته جعلني أفكر  أكثر من مرة : إن كان لابد من “استيراد” تجربة رائدة، فلم لا يستلهم الشباب المغربي الواعي تجربة هذا الحزب الفتي، أقصد هنا الاستفادة من تجربته على الساحة مع الأخذ بعين الاعتبار معطيات الساحة الوطنية ، لأنه ، وكما يعرف الجميع، لا وجود لتجربة سياسية صالحة لكل زمان ومكان، هذا الخطأ الفادح وقع فيه اليسار المغربي والعربي فيما مضى ومن العبث تكراره ، العائق الوحيد في نظري أمام خوض الشباب المغربي  تجربة حزبية بهذا النفس الثوري هو نظام الملكية التنفيذية التي تستمد شرعيتها من الدين ، وبما أن القصر يستحيل أن يسمح لتجربة حزبية بمثل هذه الآمال، يبقى الحل في الوحيد هو أن يتجاوب القصر مع مطالب حركة 20 فبراير وينتقل المغرب وبشكل سلس إلى نظام ملكية برلمانية ديموقراطية تُسَيِّر الشأن الديني وتنزع عنها ثوب القدسية الذي تستمده من الدين.

هل نحتاج الآن إلى أحزاب أم إلى حركات تحررية تطالب بكنس الإستبداد؟

 جوابي عن سؤالك له علاقة بجوابي أعلاه ، الأحزاب المغربية المسموح لها حاليا بالتواجد على الساحة تشكل في مجموعها قبيلة، وكأن الدولة رفعت شعار توفير حزب لكل مواطن ، ما الذي تقدمه هذه القبيلة للشعب المغربي ؟؟ لا شيء سوى مشهد سياسي رديء ومخجل ، حتى أحزاب اليسار المغربي التي كان المخزن يحسب لها حسابا إلى حدود الثمانينيات ، أعلن زعماؤها انتماؤهم إلى فريق معارضة صاحب الجلالة ، إلا من رحم ربي ، ما الذي ننتظره من أحزاب صار كل هدفها نيل رضى القصر وحاشيته على حساب مصلحة الشعب ؟؟ الأكيد إذن أن ظهور حزب جديد وتحت أي مسمى أو أي شعار وفي ظل النظام السياسي الحالي لن يشكل مكسبا للشعب ، الحل إذن هو كنس الاستبداد كما ورد في صيغة سؤالك ، هذا الكنس لن يتأتى سوى بحركة احتجاجية قوية يخوضها الشعب سلميا بقيادة النخبة المثقفة المغربية ، التي عليها أن تنزل من برجها وتتحمل مسؤوليتها التاريخية ، بعدها تبقى مسألة انبثاق حزب جديد من قلب هذه الحركة  والذي سيقود هذه الفترة الانتقالية ، مجرد تحصيل حاصل ومسألة تنظيمية بحتة.

هناك من يقول بأن الشعب المغربي لا يستحق التغيير وأن أي تغيير سيؤدي إلى حرب أهلية قبلية عرقية يأكل فيها بعضنا البعض، هل هذه الفزاعة مشروعة؟

 هذا القول في نظري لا معنى له وبعيد عن أي منطق، ليس هناك أي شعب في العالم لا يستحق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، لكل شعب عيوبه،وأغلبية العيوب المنسوبة إلى الشعب المغربي والتي يستند عليها أصحاب هذا الطرح الغريب ،أوجدها الاستبداد بيننا عبر التاريخ، بشكل مباشر أو غير مباشر، أما قولهم، بأن أي تغيير سيؤدي إلى حرب أهلية فليس سوى تضليل في تضليل زرعه الاستبداد ومن يدور في فلكه ، بصفتهم المستفيدون الوحيدون من الوضع الحالي، قلتها أيما مرة، المغرب ليس هو الشرق المطحون ، نحن لا نعاني من نعرات طائفية على أساس الدين أو العرق، وإن فرضنا جدلا بوجود هذه الفتنة النائمة، فلن يوقظها لا قدر الله غير لوبي الفساد والاستبداد المتضرر الوحيد من التغيير، في إطار ما يسمى بسياسة الأرض المحروقة أو “عَلَيَّ وعلى أعدائي”.

أنت ابنة الريف، هل تؤيدين استقلاله عن المركز وإنشاء الجمهورية الريفية؟

كنت أنتظر منك هذا السؤال، وسأجيبك عنه باختصار شديد، لست مع استقلال الريف عن المركز وإعلانه جمهورية، لأني مؤمنة تماما بأن وضع الاستقلال لن يمنح للريف ولا للمغرب ككل أية قيمة مضافة، على العكس، مصلحتنا جميعا في الوحدة الترابية، كلنا مغاربة ونشكل في ما بيننا فسيفساء جميلة جدا، يوحدنا حلم واحد وهو القضاء على ثنائي الفساد والاستبداد الذي يشكل العدو الأكبر والمشترك بين المغاربة أينما وجدوا، ولنفعل ذلك لا تنقصنا الكفاءات البشرية ولا المادية، ما عدا هذا هو مجرد معارك هامشية ومفتعلة لن أناصرها ما حييت.

ما موقفك من العدل والإحسان ومشروع الخلافة، هل يمكن أن يكون بديلا جيدا؟

جماعة العدل والإحسان تستحق احترامنا وتقديرنا جميعا، هي أكبر تنظيم سياسي ودعوي بالمغرب، وتضم بين هياكلها التنظيمية شخصيات قوية فكريا وسياسيا، لكن، منهج الخلافة الذي تتبناه الجماعة، شخصيا، لا أراه يصلح لبلد كالمغرب ولا لأي بلد آخر، هو منهج متجاوز تاريخيا ، فلا المعطيات الداخلية ولا الفاعلون الدوليون الذين نصبوا أنفسهم سادة العالم سيسمحون بأن تنبت تجربة الخلافة لا في المغرب ولا في غيره ، بتعبير آخر ، خوض تجربة مثل هذه ستكلف المغرب الكثير.

في الختام نريد رأيك في جمل قصيرة في الأسماء النسائية التالية:

 بسيمة الحقاوي: وزيرة لطيفة، رصع بها السيد بنكيران حكومته في إطار ما يسمى بالمناصفة …لن أنس يوم صرحت بأن كرة القدم هي سبب وجود أطفال الشوارع بالمغرب.

نوال المتوكل: عداءة شرفت المغرب في الألعاب الأولمبية …كان من الأفضل أن تحافظ على هذا المكسب بعيدا عن ريع السياسة.

خديجة الرياضي: من النساء المغربيات اللواتي يمتلكن شجاعة نادرة …سيدة تترفع عن المصالح الشخصية ولا تدخر جهدا في للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، وعلى هذا الأساس نالت احترام الجميع بمن فيهم المختلفين معها …نحتاج نماذج كثيرة من طينة هذه السيدة  في المغرب.

دنيا باطما: فنانة مغربية انخرطت في مهزلة المطربات العربيات اللواتي يشتغلن على الجسد ويوظفن الابتذال لأجل مجد فني وهمي

فاطمة الإفريقي: إعلامية وحقوقية من الطراز الرفيع، أحترم فيها انسجامها مع مواقفها …أهديها باقة حب واحترام وتقدير.

 نبيلة منيب: تقود الاشتراكي الموحد نحو الجلوس إلى الطاولة مع سكان القصر وحاشيته …هي من طينة اشتراكيي المامونية والكافيار والقمرون الملكي ودور الأزياء العالمية …قريبا سنسمع عن حزب الاشتراكي الموحد ديال صاحب الجلالة.

الأميرة مريم العلوي: علوية بامتياز.. ماكياجها أوفر وتكاشطها زوينين …عندها مشكل عويص مع الشامبو دوش ديالها.

 الناشطة زينب الغزوي: ناشطة بمعنى الكلمة …أقدر شجاعتها وأختلف معها كثيرا لكونها لا تؤمن بالأولويات في النضال، وما دفاعها المستميت عن الحريات الفردية (حريات فوق الشبعة) إلا دليل على ذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.