بروكسي يقدم “جمهورية صاحب الجلالة” ويؤكد أن بعض النخب الفرنسية ملكية أكثر من الملك

أنوال بريس من باريس

قال عمر بروكسي الصحفي المغربي السابق في وكالة ” فرانس بريس” إن الديبلوماسية الفرنسية كان تعمل جاهدة لضمان استقرار الحكم الملكي بالمغرب نظرا لعدة اعتبارات سياسية واقتصادية واجتماعية وأن بعضٌ من النخبة الفرنسية كانت ملكية أكثر من الملك.

النخبة الفرونكو-ملكية

الجامعي عمر بروكسي الذي تحدث عن كتابه الجديد ”جمهورية صاحب الجلالة” في لقاء ”العلاقات الفرنسية المغربية”  الذي نظم يوم الاربعاء 20 دجنبر الجاري في باريس من طرف “معهد الابحاث والدراسات في المنطقة المتوسطية والشرق الأوسط”  ومجلة “أوريون “21، أكد خلال مداخلته “أن النخبة المؤثرة في القرارات السياسية الفرنسية عملت جاهدة أن يكون التغيير الذي تنادي به الحركات الاجتماعية بالمغرب ساريا في ضل استقرار الملكية”. وعلق  بروكسي إني التقيت شخصيا بأحد نشطاء 20 فبراير بعد أن استقبل من طرف السفارة المغربية في فرنسا بحضور أحد الديبلوماسين الفرنسين المعروفين، وأن هذا الأخير أكد على الناشط : “أن لا تعصف الأهداف المتوخاة من الحركة باستقرار الملكية بالمغرب”.

حب قديم

وعاد مؤلف ”جمهورية صاحب الجلالة” إلى حقبة الحسن الثاني مؤكدا أن كسب تعاطف النخبة الفرنسيية من صحافيين وديبلوماسيين ظهرت مع الملك السابق “الحسن الثاني” حين كان يستضاف باستمرار في بعض المنابر الاعلامية، وكان يُقدَّم كنوذج في تسيير الحياة العامة. هذه الممارسة يردف بروكسي ”استمرت مع ابنه محمد السادس لكن بشكل مختلف”. ”إن بعض من النخبة الفرنسية، قدمت الملك الحسن الثاني و ابنه محمد السادس كأنهما ديمقراطيان كبيران وقدمت المغرب كبلد اسثنائي في المنطقة التي عرفت احتجاجات وانتفاضات إجتماعية” يؤكد بروكسي.

صفقات ترضية غير متوازنة

عمر بروكسي أضاف أن “هناك عدة إشكاليات متعلقة بالحكم المطلق، وتضارب المصالح، وتمركز السلطة، وعدم فصل السلطة بالمال”، لأن الملك يعتبر رجل أعمال كبير يستثمر في عدد من المجالات الضخمة عبر شركته “إس إي ني”. وقدم بروكسي في معرض مداخلته بعض المشاريع الاقتصادية التي جرت بين نخب فرنسية وشركة الملك، ومن بينها، صفقة لافارج ماروك للإسمنت، ألستوم، الطاقة الشمسية، التيجيفي والقمر الصناعي.

وقال بروكسي إن الأمر لا يتعلق “باللوبيينغ” وخلق مجموعات ضغط، لأننا أمام علاقات غير متوازنة بين فرنسا والمغرب والتي تفرض عليه صفقات لا تمر حتى من السلطة التشريعية ولا يعلم بها البرلمان المغربي، وفي مجملها صفقات لترضية الجانب الفرنسي ولكسب تعاطفه”.

ماكرون فرد من العائلة الملكية

”ماكرون ليس غريبا عن المغرب” يقول مؤلف ”جمهورية صاحب الجلالة”.  كان مكرون، حسب بروكسي، قد اشتغل على صفقات تجارية فرنسية مغربية قبل أن يصبح رئيسا لفرنسا ! ومن خلال اهتمامه بالشأن الاقتصادي والعلاقات الاقتصادية بين البلدين، أصبح ماكرون خبيرا في الشؤون المغربية، كما أنه  يبحث عن علاقة مقربة مع العائلة الملكية. وقد ظهر ذلك حين استقبل بالقصر الملكي خلال شهر رمضان،  في حين أنه لم يلتق أي وزير أو مسؤول اخر. ولتوضيح الصورة ذكر المتحدث واقعة زيارة الرئيس الفرنسي “إمانويل ماكرون” الأخيرة إلى المغرب، معتبرا أن رئيس دولة فرنسا تحول إلى ناطق رسمي باسم الملك خلال الندوة الصحفية التي لم يشارك فيها رئيس الدولة المغربية”.

الدبوز البهلوان المؤثر، وأزولاي حكيم المخزن

بعد الانتشار الكبير الذي حققه كتاب جيل بيرو ” إلى صديقنا الملك”، الذي أزال الستار عن طبيعة الحكم بالمغرب، والذي حقق انتشارا واسعا في المغرب وفرنسا، كان الحسن الثاني يبحث عن شخصية معروفة  ملمة بسياسة الملكية جيدا،  فوقع الاختيار على أندري أزولاي ذو الديانة اليهودية، والذي تترأس إبنته اليوم منظمة اليونيسكو. اتصل الحسن الثاني بـ “أزولاي” ليصبح مستشارا  له وليدافع عن وجهة نظر مخزن الحسن الثاني. وقد لعب أزولاي دورا محوريا في هذا الاتجاه، لأنه عاش وترعرع في المغرب في الوقت الذي كان يخترق المجتمع السياسي والاقتصادي الفرنسي، حتى أصبح يؤثر في بعض القرارات التي تؤخد على اعلى مستوى.

جمال الدبوز الكوميدي الأول بالأوساط الفرنسية، قال بروكسي إنه يلعب أدوار ديبلوماسية ثقيلة، مقابل بعض الصفقات الإشهارية التي قدمها في التلفزيون المغربي. وأنه يبدو كأنه ”بهلوان” لكنه يلعب أدورا محورية في الجانب الدبلوماسي الفرنسي المغربي.

يذكر أن ”جمهورية صاحب الجلالة” لم يتمكن بعد من الدخول إلى الأسواق المغربية، وقد اتصل ناشر الكتاب بالوزارة المعنية للسماح ببيع الكتاب في المغرب، غير أن المسؤوولين لم يقدموا أي جواب إلى حدود اليوم.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.