برنار هنري ليفي، فيلسوفُ المرتزقة..أوْ وجْهُ فرنسا البَشِع

   الصورة:طابع بريدي رسمي لرؤوس مقاومين مغاربة التقطها جنود فرنسون (بلدة أكواري – نواحي مكناس) بعد اتفاقية 1912 الاستعمارية.

حيثما حلّ برنار ليفي،حلّ الموت والدّمار والخراب باسم الثورة،.إنّه كالبلاء المسلّط.شيطان أخرس حقّا ذاك الذي يصول ويجول في رأس هذا ال(الثائر) الجديد المُخلِّص من الديكتاتورية والاستبداد.جوهرةُ “الأقدام السّوداء” سليل المحاربين القدامى، حُفاةِ وقطاعِ طُرقِ وعاطلي فرنسا وأوروبا من الذين حوّلتهم جمهوريّة الأنوار زمنَ الاستعمار المباشر للأوطان والشعوب إلى أسياد استولوا على أراضي غيرهم وحَقروا أهاليها.الولدُ الشَّقيّ الذي زادَهُ الشّتاتُ الموروث لَعنةً وشقاءً وإصراراً على زرْعِ الشّقاءِ انتقاماً لتاريخ أجداده.الفيلسوف أضحوكة الدّخول الثقافي في فرنسا الذي مسَختْهُ الفَلسَفةُ فصارَ حاخاماً خَرِفاً يعلنُ ذاتَ ثورةٍ ليبيّة مجيدَة من وسط الثوار:”أنا ابن اسرائيل،أنتم تمثّلون قبائِلَ وأنا أمثِّلُ إحدى أقدم القبائل في الدنيا،قبيلةَ إِسرائيل.أنا الابنُ البارّ لأُمِّ القبائل كلِّها.فصفِّقوا أرجوكم،صفِّقوا يا ثوار ليبيا،ويا مُسلَّحي ليبيا،صفّق يا سيدي المجلسُ الوطنيّ الانتِقاليُّ وصَفِّق يا صديقي عبد الجليل صفِّقي يا بنغازي يا مجلس شورى الثورة صَفِّقوا يا ثوار الزّنتان صَفّقوا صفِّقوا  لهذه الفكرة القبليّة الأصليّة السّامية،وعندما ستفرغون من التصفيق،خذوا لي صورا تذكاريّةً مع الجثثِ القدّافية البائدة قبل أن تُقبِروها كيْ أُعلِّقها على حائط المبكى.التقطوا لي صورا مع جثثكم المتعفّنة أهْديها لقِسمِ بداوَتكمْ من متحف اللوفر،وأرسل بعْضها بطائق بريد للأهل والأصحاب”.

يا لَهنْري الشّقيّ ! يا لهنْري الحالِم ب(صناعة التاريخ)!  سليلُ شعب الله المختار الذي اصطفاه العهد القديم لقيادة ثورات الشعوب ضدّ الطغاة .رجل الميدان دون حاجة لبطاقة دعوة من أحَد.اِسْأَلوا جبال أفغانستان الملغومة، و سُهولَ السودان وجَنوبَهُ، ومراعي دارفور الموبوءة، وجبال كردستان العراق،وقراصنة الصّومال، و المستوطنات الصهيونية بتل أبيب. اسْأَلُوا ساحات مُدن شرق ليبيا  حيثُ أنزل العلم الأخضر ورفعَ عِوضَهُ علَم الملكيّة السنوسيّة مرفوعا على أكتاف الثّوار أنيقا مَزْهُوّا. إِسأَلوا القرضاوي وسُنّة سوريا وجيوشها الحرّة الطّليقة ودواعش دولة العراق والشّام وجبهة النّصرة. إسْألوا نقّادَ الفِكر والأدب عن سيرته العظيمة  لمّا خُيِّلَ له أَنّهُ حمامة سلام “الحرْبُ دون أن نُحبَّها: يوميات كاتب أثناء الثورة الليبية”.إِسْأَلوا ساركوزي وكاميرون وأوباما ونتنياهو وطيّارو الحِلْف الأطلسي عن فلسفته العسكريّة …إسألوا وكالة فرانس بريس عن اجتماعاته السّريّة جدا خلف أروقة أحياء باريس الرّاقية وهو ينظّرُ لمشاريع”الفوضى الخلاّقة” الثوريّة…شاهِدوا العرض الخاص من فيلم تَانْ تانْ في بلادِ العِصيان “قَسَمُ طبْرق” الذي كان قابَ قوسين أو أدنى من سعفة كانْ الذّهبيّة…

وتذَكّروا العهْدَ القديمَ !

تَذكّروا َتفاصِيلَ الهُروبِ من الجزائر وقد عاثت فيها أقدامُ أجداده السّوداءُ ومَدافعُهم تقتيلا  وإبادَةً !

تذَكَّروا صور التمثيل بجثث أهالي مستعمرات فرنسا التي حوّلها جيشُها وقتَها الى بطائق بريدية رسميّة أَرْسلوها لعائلاتهم وأصدقائهم !

تذكّروا العمّة فرنسا حاميةُ شعوب افريقيا جالِبَة الحضارة والأنوار إلى شعوبها !

تذَكّروا العمّ سام راعي البقر المشهور،ومغامراته  بحثا عن الذّهب على ألوانه !

 

لقدْ عادَ “تَانْ تَانْ” إلى بلادِ البرابرِة والفراعنة والعربان كي يثْأَرَ لنكْسَةِ أجداده ويُتِمَّ على ليبيا وتونس وسوريا نِعَمَ المدنيّة والديمقراطيّة والحضارة.وقدْ بايَعتْهُ حُشودُ الثّوار في ميادين التّحرير على مرأى ومَسْمَعِ القاصي والدّاني.”الابنُ البارُّ لقبيلة إسرائيل” صارَ عرّابَ الثورةِ في إصْدارِها الأَخير.ثوراتُ الرّبيع لا تُنكِرُ جميل أصدقائِها الأوفياء لذا لمْ تتأَخَّر في قَبولِ طلَبِهِ بضرورة الاعتراف ب”قبيلته” الأمّ بين القبائل.ثوار ليبيا الحرّة صاروا زعماء حرب محنّكون أشاوس بفضله. الثائر “سليمان فورتيا” صار يستصدر وثائق الجنسية الليبية لمن يشاءُ من ضيوف الثورة فمنَّ على صاحبنا بالمواطَنة الكاملة “تكريما لأياديه البيضاء  في وضع البلاد على طريق الرّبيع”.لقد عاد “ليفي” إلى بلاده ناصرا منصورا محمولا على أكتاف الثّوار.لقد صار واحدا منّا.صفِّقوا يا ثوار ليبيا،زغردْن يا نساء ليبيا…وصوّري يا قناة الجزيرة !

يَا لَهنري الشقيّ ! “جيفارا” الأوْغاد والقَتلَة الخواصّ المحترفين! حاخامُ شركات السّلاحِ الفتّاك وسرُّ رواجِها  الأخير.سفيرُ النّوايا القذِرة المزيّنة بكلامه المنمّق.عقيدُ الثورة الليبية العظيمة الجديد.نَجْمُ الشّاشاتِ العملاقة.هنري البطلُ المنْبَعِثُ من صفحات المجْدِ الدّيكوليّ في شمال إفريقيا.أقْدامُه الثَّقيلةُ السّوداءُ في ليبيا وقلْبُهُ الحَنونُ في تونس وبنادِقُه في سورية وعينُهُ الثّاقِبَةُ على الجزائر! ألَمْ تسْمَعوهُ يَقولُها ويُردِّدُها على الهواءِ مباشرة دون تَلَعثم هذه المرّة: “ما نسمّيه الرّبيع العربي يستطيعُ ويجبُ أن يحطّ الرّحال بالجزائر!”.برنارد يعرف ما يريد.هل سمعتموه بوضوح؟ إنّه يُراود الجزائر عن نفسها.إنه يتغزّل بالجزائر ويتحرش بها على شبكات فرنسا الدّولية وفي اليوتوب.هنري يخاف أن يموتُ وفي فمه شيء من الجزائر !

يا لَغُصًّة الجزائر! “أشتَمُّ رائحة الدّم في الجزائر” كتبَ في مذكّراته الحربية.وهل ينسى الطفلُ المفجوعُ الجزائرَ التي وُلِدَ فيها وقضى فيها أجمل طفولة؟ “الطريق إلى دمشق يمرّ عبر الجزائر،لكني كنت أظنّ أن الديمقراطيات أكثرُ وعيا…”.يا لبرنارد المسكين!يا لَخيْبة أمله من وعي الديمقراطيات الغربية! لقد خذلهُ الغرب مرّة أخرى،تخلّتْ عنه هواتف فرانسوا هولاند والبيت الأبيض وطائرات النّاتو.حتى سعادَتُهُ الليبيّة قدِّرَ لها أنْ تصيرَ كابوساً ثقيلاً.صارت ليبيا فجأةً ممنوعةُ على حوافِرِه السّوداء المنحوسة كما الجزائرُ.لقد خذلَه ثوارُ ليبيا بعد أن احترفوا لعبة الحكم بالشريعة.ليفي صار وحيداً يتفاداهُ الجميع.انكشَفَ “وجْهُ الشيطان الجميل” وانكشفَتْ معه مساحيق الرّبيع الوهمي.الجزائر عصيّة وسورية وفيّة لبشّار الأسد،والإخوان المسلمون في المنافي والسجون.وداعش تهدر دماء النصارى واليهود…حتّى تونس أنكرت الجميل بدم بارد،”كنتُ مُمتحمِّسا لهذا الشّعب الذي يدمّر الديكتاتوريات لكنّه خذلني بل طردني “،هل سمعتموه يقول هذا.يا للفيلَسوفُ المكلوم.تونس صارت ممنوعة على حوافره السّوداء أيضا.ثوارُ تونس صاروا كالأطفال يردّدون “ديكاجْ برناردْ هنري ليفي” ! إنهم يشبّهونني ب”بن علي” ويفسدون عليَّ عطلتي في فندق “لاريزيدونس” ويطلبون منّي الرّحيل.تونس تتبرأ منّي.

في البداية كان الهروب من “عين تموشنت” لباريس،واليومَ هروبٌ من تونس لباريس…

يا لَهنري المُتأنّق ! فيلسوفُ الارتزاقِ على هامش الاستعمار الجديد ! ومهندسُ الديكتاتوريات البديلة !

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.