با يجو ..تنميرت….!!!

اِنهٓضي أُمٌاه ..قفي .. ؛ رسموا من أجلك منذ زمن مسارظلمٍ ما كان ليخطئك وكان مآلك فيه أن تتأوهي على الأرض ؛ وأن تئن تحت جسدك أرضُكِ وهويتُكِ وأن يخجل الدم في عروقنا ؛ كتبوا لك عزلة بنيوية منيعة ؛ لن يسمح ثوبك المبرقع المعفر؛ و ورائحتك المتعبة وعرقك المتصبب ولسانك الأعزل ويدك الخشنة وعودك المنهك كلها لن تسمح برفعها ولن تزعزع برامج فك عزلتك درجتك المتأخرة في المواطنة والمتقدمة في الهشاشة ؛ أنت هنا مُصنفة في أدراج منسية’؛ مثابرة راضية؛ بالضنك ماضية في أيام أعرفك فيها ؛ كما يعرفك شفق صباحاتك المضنية المبكرة ؛ تعرفك ساعات السقي الطويلة وقدر القساوة والرضا ؛ وتعاقد الصبر ؛ أماه …

أنينك قاتل يحفر الكرامة وينثر كثيراً من المرار في مذاق الأيام ؛ هل مضت الحياة بدونك ؛ أم تسللت في غفلة منك أم تآمرنا مع الأمية والإقصاء والفقر والسذاجة عليك ؛ وهرعنا فوق فلك الحقوق والتمكين والانصاف ونسيناك فوق فوهة التحولات ؛ وتركناك لزمن قهر حملك إلى الشارع عجوزا؛ ورماك إلى الأرض تتمرغين فوق الطين؛ وتصيحين ظلما مركباً معتقاً بوجع الهوية والجنس واللغة والحالة الإجتماعية ؛ لماذا ياترى استسهلناك ؛ ولم مضغناك لقمة سهلة وطريدة مستضعفة ؛ أي أنيابنا انغرست في هشاشتك وأي السهام اخترقت ضعفك ؛ ولم ضعت وسط الاستسهال ؛ هل تحدثوا معك بلغة تفهمينها ؛ هل فكوا شفرة لسانك فوق القاموس الدستوري ؛ هل أخبروك بالمناسبة أن كلام أمك وجدتك وعجائز الربى والجبال والسواقي والحكاوى وأسايس ؛ أصبح لُغتهم أيضاً؛ وأن ترانيم الجارة وأحجيات الليالي الخافتة أصبحت بسيف الدستور حروف المطابع والقرارات والسياسات العمومية ؛ هل قالوا لك أنك مُرحب بك في الدرب الدستوري وأنك رهان استقرار وأنك رقم توازن ؛ هل حلٌ عندك مناصر متأخر لا يعرف أن الخلق كله آيات من آيات الله.

نحن واللغات والحركات والسكنات وهذه الحروف والأقلام والنعم وتدفق الحروف ومخارجها ؛ هل أفهموك أن لا تخجلي ولا تفزعي ولا تحمر وجنتاك المجعدة إذا قلت لهم بلغة أمك عبارات ظلمك ؛ هل فهموا وجعك بحروفك الحزينة ؛ ماذا قالوا وماذا قلت ؛ هل قرأوا عمرك فوق تقاسيمك المتعبة وهل عددوا أطفالك ووجع النفاس وصبيب حليبك وسُمك الأحمال فوق ظهرك وندوب أفران اللقمة وخدوش الحقول في تقاسيم يدك ؛ هل قيموا وهج الشمس فوق وجهك المجعد؛ هل احتسبوا ساعات الصبر وهل قدروا درب الظلم لأنك أنثى وقروية ومهمشة وفقيرة و… ؛ هل اطمئنوا على حقوقك ؛ هل سألوا الذكور الكرام في حياتك ورفه الإنفاق والقوامة ؛ هل استقصوا عنك أباك وجدك وأخاك والزوج والأعمام والقبيلة وكل القوامين ؛ واللفائف وعقود الإراثة ؛ و هل تقصوا خبر الإحسان عليك والرحمة بك والمعروف فيك ؛ هل سألوا رجال الدين عنك ؛ هل اطمئنوا على إنصافك وإكرامك والخير لك ؛ هل زأر من أجلك الأستاذ أبو النعيم وأنتج شريطاً يُكفر فيه الزمن والأخلاق والكرامة ؛ وهل استنفر فرسان الدعوة والمقاصد فكرة أو جملة أوحسرة أو زفرة ؛ وهل أفتوا من أجلك أنه الصادق (ص) أوصى بك ووعد وحبب ؛ لماذا لم يقض مضجعهم أنك بلا مضجع ؛ وأنك في العراء وأنك ظلمت ؛ كيف ؟

ألست امرأة موضوع قِوامة ورعاية ذكورية ؛ ألست جزءاً من القضية النسائية أم أنك طُردت من انشغالاتهم واحتقاناتهم ومسيراتهم وبياناتهم بعد أن عبث بك الزمن وخانتك النضارة وهجرتك المفاتن ؛ وخرجت من حريم الغرائز وليس فيك ما يشعل “الغيرة ” ما دمت بلا مقل ولا جسد ولاعورات ؛ لا شيء فيك يستحق أن يُقلقٓ حراس العفة ويُشعل الغيرة على الملة وينظم جيوش النصرة ضد الكافرين ؛ أليس ظلمك كُفرآ وبؤسا وردة وفتنة ؛أم أنك غير ذات موضوع ولا تملكين شيئا يشوش على الآداب العامة أو يسبب غواية ولست منافسة في رباعي التعدد ؛ كما أنك لست قاصرة مغرية ولست باحثة عن سلطة أو مساواة أو مناصفة ؛ أليس الانتصار لك انتصار لقيم الرحمة والكرامة والعدالة ؛ ألا تستحقين أن نعيد قراءة خرائط الحقوق وأن نعيد تعريف أسرنا ومجتمعنا وأن نرقق غلاظة الحسم ونُقر أن لك حقوقآ أخرى ومتطلبات مارقة على ما احتسبوا ؛وأن نعترف بتحولات مجتمعية تسارعت وتظافرت ضدك ؛ فأخرجتك إلى العراء ؛ تلتحفين سقف السماء لتجسدي مسار الظلم الذي رسموه من أجلك فكان مآلك فيك أن تتأوهي ظلماً …. وأن يخجل الدم في عروقنا ؛ فهلا نهضت …أماه …!!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.