ايديولوجيا القبر

ما الذي يوحد بين السياسة في المغرب والانتشار الكثيف لعمليات تنظيم المواسم تارة تحت اسم الزاوية وتارة أخرى الأضرحة.فقد اتخذت كل قبيلة زاوية وركنا لها في المدن والقرى والصحارى لتعبر بكل وضوح عن وجودها الديني والثقافي ولتعلن محافظتها على هويتها الحضارية والتي يمثلها صاحب الضريح أو الزاوية.

تستقطب الزوايا في المغرب مزيدا من المريدين والأتباع .بل شكلت منعطفا جديدا بعد اختيار النظام السياسي القائم على الزوايا والطرقية  كإيديولوجية جديدة وكخطاب سياسي تبنته الدولة في معركتها السياسية لمواجهة المد الاصولى المسيس تارة .وتجميع قوة بشرية وراء خطط النظام السياسي .فالزاوية أصبحت مشروعا مربحا ليس فقط للدولة كمؤسسة تبحث دائما عن شرعية شعبية .وإنما انخرطت الأحزاب والهيئات في البحث عن مؤيد بين الزوايا والطرق .

لسنا هنا لمساءلة المشروعية فكل قبيلة لها الحق في أن تتخذ عنوانا لها .لكن المشكل المطروح والذي يتحتم علينا طرحه .لماذا هذا التهافت على مشاريع سياسية تجذب الأموات لأجل إحياء السياسة ؟ ولماذا بالضرورة العودة للقبر كمشروع سياسي واجتماعي .لاشك أن الذهاب بعيدا لإعادة إحياء تاريخ قد انتهى ولا رجعة هو تماهى القبيلة أو العشيرة أو الحزب مع السياسة القديمة ـ الجديدة للدولة المغربية التى تراهن ومازالت على الزوايا والطرق الصوفية .

فالزاوية وجدت لأجل الوقوف سدا منيعا أمام رسالة المسجد.والطرقية لمواجهة الحركات الإسلامية المسيسة .فيما الترحال إلى الأضرحة يقصد به إيجاد أرضية لمشروع اجتماعي سياسي يتخذ طابعا اقتصاديا على أن الهدف دائما ليس هو صاحب القبر وإنما توحيد الجماعة بإيجاد هوية مؤسسة جديدة تفتح أفاق القبيلة أمام مستقبل يوحدها لمواجهة الاستحقاقات المقبلة .فتتحول الزاوية اذن الى ممارسة سياسية والقبر الى موحد لمشروع يرعاه الأحياء ويباركه صاحب القبر .

إن مثل هذا التحليل يقودني إلى التمسك بفرضية تقول :إن التهافت نحو صناعة مجد يعتمد على الزاوية والقبر دليل على أفول مرجعيات إيديولوجية سياسية وفكرية  أو ضعف افق توحيد القبيلة أو العشيرة أو الحزب من زوايا اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية .فاضطر صانع السياسة إلى التفكير في العودة للتاريخ الميت لإخراجه ليكون بذلك رمزا لهوية جديدة تؤسس لمرحلة جديدة وبتفكير قوى .

الممارسة الجديدة للسياسة بمطلقاتها الفريدة يمكن تسميتها بايدولوجيا “القبر”.فمنه نضع أسسا لهوية ومشروع سياسي جديد وما تهافت القبائل والعشائر لصناعة زاوية أو الالتحاق بقبر لدليل على توجه عارم نحو استحضار الماضي من جديد.

ومهما كان فان الماضي لايمكنه  الحضور إلا في لحظات الاحتفال .أما السياسة والمصالح الحزبية والتدافع يؤطرها البرنامج الانتخابي لكنه برنامج متصالح مع الواقعية وينسجم مع الحداثة والعصرنة .فلا مبرر لإحضار الغائب ليمارس السياسة تحت مسميات الزاوية.فقد كانت الأخيرة محطات سياسية كبرى وصنعت الأمجاد يوم كانت الزوايا تحمل وصفة الجهاد والعلم .وكان الشيخ يتعالى عن القبلية والعشائرية .يقود معركة وجودية لصالح الوطن والجماعة الكبرى .

تعليق 1
  1. مراد يقول

    تحية للأستادالمحترام تحليل منطيقي ، واصواب هو أن مهرجان التي أقمته قبيلة الركيبات التهالات مو الذي حرك الأقلام الحرة ، حيث ان هناك صراع خفي بين قبيلتين صاحبة الأرض والهوية وصاحبة القبر والسياسة وهناك معلومة تقول أن صاحب القبر كان إطاردو لعدوا ومات في ذاك المكان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.