انقذوا البهيمة…. انقذوا الاتحاد الاشتراكي

هل يمكن الاستمرار في دفن الرأس في الرمال؟ والادعاء أن حزب الاتحاد الاشتراكي بخير وعلى خير؟ وأن ما يعيشه ليس سوى حراكا داخليا سيليه اصطفافا لنخبة من المناضلين تفهم المرحلة وتتعامل معها من نفس منطلقات الفكرة الاتحادية؟ وبنفس الهم الوطني والنضالي؟
أم أننا أمام أزمة بنيوية تعصف بهوية الحزب برمتها، تؤشر على نفوقه كبهيمة مثخنة بجراح الخناجر التي تناوبت على جز لحمها، خنجر التآكل بفعل ممارسة السلطة لعقدين من الزمن، وخنجر رؤية الدولة التي تريد احتكار المشروعية التاريخية لنفسها وحدها، وتخلق للمتحلقين حولها مشروعيات حديثة تتمثل فيما سمي بحكامة الاحزاب العصرية، والهيآت المشببة والبرامج البراغماتية وهو الرهان الذي امتطى صهوته الكاتب العام للحزب رفقة حواريه ليصطدموا ببناء الحزب التقليدي الذي لم يستوعب أو لم يطابق هذا التحول روحه الشعبي والوطني؟
ثم خنجر التحكم الذي عاد سافر الوجه بعد انحسار ما سمي بالربيع الديمقراطي، والذي تمكن من رقبة الاتحاد الاشتراكي، وتجلى في الرسائل السياسية حول التدخل في هذا المؤتمر أو ذاك، والدفع في هذا القرار أو ذاك… ولعل قرار الاضراب الذي اتخذه الحزب، عبر نقابة الفاتحي وبتنسيق مع حزب الاستقلال الذي يعيش وضعا مشابها عبر نقابته الاتحاد العام للشغالين، لخير مثال على يد التحكم الطويلة التي تسرح وتمرح في مستويات القرار الحزبي….
كل هذه الاوضاع تساءل الاتحاديين، خاصة الذين ابتعدوا منذ سنين على المستوى التنظيمي، لكنهم ظلوا مرتبطين به وجدانيا… الابتعاد القديم زمنيا بمعنى الابتعاد عن الابتذال الذي طبع الصراعات الأخيرة، والذي يوفر نوع من التجرد ومن الموضوعية اتجاه النقاط الخلافية بين كل هؤلاء الرفاق…
قد تكون شخصية محمد لكحص مثلا، الأكثر ترشحا للعب الدور الفيدرالي بين الاخوة الاتحاديين…. إن رضي النزول من برجه العالي المتأمل والمتحسر على الفكرة الاتحادية وحزب القوات الشعبية… مغلبا مصلحة الحزب، وعبرها الوطن برمته، ضد ما يمكن أن يكون قد تسرب إليه كوعود هنا وهناك من جهات لم تعد ترى ضرورة لوجود حزب الاتحاد الاشتراكي برمته…
بطبيعة الحال، لن يعدم الحزب كفاءات أخرى، يكفي فقط استنفارها وجرها للانخراط فيما يمكن اعتباره انقاذا لهذا التنظيم الحيوي للحياة السياسية المغربية…
على القوى الوطنية الاخرى أن تنتبه لأزمة الاتحاد الاشتراكي، وهي أزمة لا تعنيه وحده، فعملية التفجير الداخلي التي يعيشها، وهذا الانحراف البين في تركيبته الجديدة وفي توجهه الجديد لن تكون إلا بتبعات سيئة على كل الصف الوطني وستكون بذات التبعات حتى ضد الذين يتمنون موت هذا الحزب….
لن يعزز انبعاث حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية المشهد السياسي المغربي، ولن يكون بديل، الذي تقوده المناضلة حسناء ابوزيد انطلاقة جديدة للفكرة الاتحادية…. سيكونان معا شواهد على مقبرة جماعية لحزب كان للقوات الشعبية…. وما عاد كذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.