انطلاق الحملة الانتخابية في ظل صراع سياسي يتميز بهلامية ملامحه

انطلقت الحملة الانتخابية بشكل علني منتصف ليلة الجمعة 21 غشت لتشكيل المجالس الجهوية والجماعية، والتي ستجرى يوم 4 شتنبر 2015، في ظل دستور 2011 والتقسيم الجهوي الجديد والصلاحيات المزمع منحها للجهات.

وتجاوز عدد الأحزاب المشاركة خلال هذه الانتخابات 30 حزبا، في حين دخلت  أحزاب ( الاشتراكي الموحد والطليعة الديموقراطي الاشتراكي و المؤتمر الاتحادي) الانتخابات يافطة فدرالية اليسار، وكانت أحزاب هذا التحالف من المساهمين في حراك 20 فبراير وقاطعا اثنين منهم التصويت على دستور 2011، واعتبروه ممنوحا ولم يخضع للآلية الديموقراطية.

بينما خرج حزب النهج الديموقراطي ببيان يدعوا لمقاطعة الانتخابات “لطبيعة الدستور الممنوح”، وشكلية المؤسسات ولواقع حقوق الانسان المتردي. جماعة العدل والإحسان غير المرخص لها خرجت هي الآخرى ببيان تدعوا فيه المغاربة وكل القوى الحية الى مقاطعة الانتخابات” لافتقادها الحد الأدنى من النزاهة” ول”فساد أساسها الدستوري والسياسي وشكلية مؤسساتها الانتخابية واستبداد آلياتها القانونية والتنظيمية”.

وباستثناء فدرالية اليسار التي لم تتمكن من تغطية كل المناطق والمدن، وفشلت في وضع اللوائح بالمدن الكبرى المهمة الذي يشتد فيها الصراع كطنجة ومراكش.. فضلا عن مناطق وقرى نائية، وبرر التحالف اليساري ذالك لعدم حصولها على الدعم من طرف الدولة وضعف إمكانياتها الذاتية، بينما تبقى هناك أسباب أخرى أهمها عدم حماس مناضلي الفدرالية للمشاركة في هذه الانتخابات المحسومة مسبقا بين احزاب معلومة، تبقى كل الأحزاب الأخرى مفتقدة للتمايز الذي كان معروفا في السابق بين اليسار واليمين، أو ماكان يطلق عليه بالأحزاب الإدارية. وتهافتت جميع الأحزاب على الماكينات الانتخابية ووضعتها على قائمة لوائحها من دون أي اعتبار للخلفيات الإديولوجية أو الاعتبارات التنظيمية الداخلية للأحزاب، وتبقى أغلب اللوائح المستقلة المقدمة تابعة للأحزاب الكبرى المتنافسة وضعت كاحتياط للاستعانة بها عند تشكيل المجالس، وكذالك بسبب الزحمة على وكلاء اللوائح.

وبلغ عدد المسجلين  في اللوائح الانتخابية حوالي 15 مليون، حيث تم تمديد فترات التسجيل لأكثر من مرة، في حين يبقى عدد المغاربة الحاملين للبطاقة الوطنية والتي تعطي الأهلية للتصويت أكثر من 26 مليون. ويتم التنافس بين الأحزاب على 1503 جماعة حضرية وقروية، و12 جهة والتي سيتم انتخابها حسب القانون الانتخابي الجديد بشكل مباشر لأول مرة. لكن يبقى التحدي الذي يشغل بال المشرفين على هذه الانتخابات هو نسبة المشاركة، وكيفية التحفيز والرفع من هذه النسبة. في خطاب الملك محمد السادس بمناسبة 20 غشت دعا المغاربة للتصويت يوم 4 شتنبر واعتبره ” واجبا وطنيا”، وركز في خطابه على أهمية هذه المجالس ودورها التنموي، لذلك يبدو أن نسبة المشاركة هو الرهان الحقيقي بالنسبة للدولة، لأنها تعكس صورة الوضع السياسي الداخلي في البلد، أما الخريطة التي ستفزرها نتائج الانتخابات فيبدو أنها معروفة ملامحها مسبقا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.