انتصار غزة والرقص فوق الخراب

توقفت الغارات الاسرائيلية على قطاع غزة ومعها صواريخ المقاومة الفلسطينية اتجاه الكيان الاسرائيلي بعد 51 يوما من آلة القتل والدمار في حق الفلسطينيين والتي لم تميز بين الأطفال والشيوخ، وبين المدارس و الملاجئ. وتجاوزت الخسائر الألفين شهيد من دون ذكر الخسائر المادية.
وقف الغارات جاء بعد اتفاق مفاوضات غير مباشرة دامت حوالي شهر وتعثرت أكثر من مرة، وتم الاتفاق في الأخير على وقف الغارات ومعها صواريخ المقاومة مع مباشرة المفاوضات خلال شهر على نقاط ظلت عالقة ومستعصية على التفاهم.
مباشرة بعد الاعلان من دولة مصر عن اتفاق هدنة، خرج الفلسطينيون للاحتفال بوقف جحيم الحرب على أمل عودة شريان الحياة لطبيعتها.
من حق شعب فلسطين أن يحتفوا بشهدائهم الذين قضوا دفاعا عن أرضهم المغتصبة، والافتخار ببسالة المقاومة وصمودها في وجه الآلة العسكرية التي لم تتمكن من اجتياح غزة، بالرغم من فداحة الخسائر المادية والبشرية، وممانعة فريق المفاوضات خلال مفاوضات غير مباشرة في سياق إقليمي عربي متخاذل ومستسلم للكيان الصهيوني.
لا جدال حول ما جسدته المقاومة بكل فصائلها و معها الشعب الفلسطيني بأطيافه المتنوعة في صد العدوان الاسرائيلي والوقوف، وهو بحد ذاته انتصار للحق وفخرا لشعب أسطوري يقف في وجه كل اعتداء اسرائيلي مبدعا أشكال مقاومة وتضامن يبهر بها العالم في مواجهة المحتل والتشبث بحقه في تحرير أرضه. وهو ما دفع باحتشاد الملايين من أحرار العالم في مسيرات حرك الضمير العالمي الانساني اتجاه القضية الفلسطينية والذي الانتصار الأكبر.
لكن أن يتم الإعلان عن انتصار بمضمونه ودلالته الحربية المعهودة والتسويق له من طرف فصائل بعينها من دون أخرى، عبر تجمعات وخطب وكأن ما حصل خلال الشهرين كانت حربا بين قوتين متوازنتين.
الحماسة مطلوبة لشحذ همم المقاومة والشعب الفلسطيني أجمع، والمقاومة دائما منتصرة عاجلا أم آجلا عندما تتشبث بحقوقها المشروعة وبكل الطرق المشروعة. لكن هذا الاعتزاز والفخر عليه أن لا يطبع صورة الفلسطينيين ومعها المقاومة بمظهر غير واقعي، بل ومازوشي يرقص فوق خراب وشهداء غزة، ودماء جرحاها. اعلان الانتصار على اسرائيل خلق كثيرا من الجدل والنقاش بين مؤيد لهذا الادعاء من عدمه.
قاموس الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بمختلف أشكاله عليه أن يتجاوز لغة الحروب المعتادة، وأن يعاد للقضية الفلسطينية بعدها الوطني والعربي والأممي خارج أي شرنقة فصائلية متناحرة عن مكتسبات ضيقة لا تخدم القضية الفلسطينية في بعدا العام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.