انتبهوا .. برنامج التقويم الهيكلي يطرق الابواب.

الطبيعي ان مختلف الدول في العالم تلجا الى الاقتراض من المؤسسات المالية لسد الخصاص المالي، والاجابة على اسئلة العجز التجاري وتغطية الحاجيات الداخلية .

بيد ان ماهو ليس بالاعتيادي هو الطريقة والنسبة التي يتم اقتراضها من طرف حكومتنا العزيزة بالمغرب. ولعل الناظر الى خصوصيات الاستدانة في ظل هذه الحكومة الحالية سيراعي المعايير والمواصفات التالية:

· في ادبيات المالية الدولية الاستدانة تخضع لميزان العرض والطلب.

· الاستدانة ترتبط بمدى ضعف او ارتفاع نسبة النمو.

· الاستدانة تتاسس على عجز الميزان التجاري.

فاعتقد هذه بعض المعايير التي يتم التماسها اثناء طلب الاستدانة من البنك الدولي وصندوق النقد الولي .

في المغرب مع حكومة بنكيران سواء في نسختها الاولى او الثانية نتوقف عند نوع اخر من الاستدانة، هي استدانة الملهوف الجاهل النهم، استدانة السياسي الانتخابي لا استدانة الخبير الاستراتيجي.

ولعل التاريخ هو الكفيل باخبارنا بخطورة هذا الامر من عدم خطورته وتاثيره على الاجيال القادمة.لكن قبل الاحتكام الى التاريخ نحاول ان ننطلق من الارقام والمعطيات والاحصائيات.

فنسبة الدين الذي تم استدانته من المؤسسات الدولية الى حدود كتابة هذه السطور بلغ 734 مليار درهم اي ما يعادل حسابيا نسبة استدانة ثلاث حكومات سابقة عن هذه الحكومة المدانة في عشر سنوات. ضف الى ذلك ما اقترضه المغرب مؤخرا من صندوق النقد الدولي للرقم مئة وثلاثين مليون دولارا لمعاجة النفايات الصلبة…

الناظر الى هول وخطورة هذه الارقام سيفكر في تداعياتها ومخاطرها الانية والمستقبلية.

الاستدانة من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لا تخلو من شروط واجندات اقتصادية واجتماعية، بل حتى سياسية تفرض نفسها على مشاريع ميزانية الدولة العامة. ولعل اهمها:

· تقليص حجم الدعم الموجه الى صندوق المقاصة في مختلف المواد الاساسية، وهو ما نلامسه اليوم من رفع الدعم عن المواد البترولية بمختلف انواعها،الى جانب رفع الاسعار في مختلف المواد الاساسية المعيشية؛ الدقيق بانواعه،المعجنات، السكر، الشاي، الخضر ، الفواكه… وهو ما استجابت له الحكومة بسرعة الضوء.

· ولان الاقتصادي مرتبط بالسياسي فقد تم تمرير قانون المالية بهذه المواصفات والشروط والتعهدات دون تردد من الاغلبية وتعنت من المعارضة.

· مستقبليا،ما استدانته حكومة بنكيران من قروض لسد العجز الحاصل في مجموعة من القطاعات وخاصة -على حد ما تردده الحكومة- سد تكاليف اتفاق ابريل2013 مع الفرقاء الاجتماعيين، وسد عجز كتلة الاجور. هذا اذا افترضنا وجود عجز في ظل عدم الكشف عن ميزانية الصناديق السوداء من جهة، ومحصول مداخيل الضرائب والقيمة المضافة على الدخل، ستخلف هذه العملية المشؤومة اثارا وخيمة وعواقب كارثية على الاجيال القادمة التي ستجد نفسها مكبلة ومقيدة بديون لا حول ولا قوة لها فيها.

استدانات بالجملة ورطتها فيها هذه الحكومة ما سيولد عقما قاتلا على مستوى الانتاج والمردودية، وستقلب موازين التنمية في افق العقود القادمة.ستصبح معه الخريطة التنموية صدئة متهالكة.

كل هذه الاثار سترفع من حجم اعباء المعيش اليومي للمواطن المغربي، وسيضطر معه الفاعل السياسي الى البحث عن حلول اخرى قد ترمي به الى الهاوية،ان لم تجعله محور وقودها.

فهي اذن احكام- الاستدانة القاتلةوغير المبررة- بالاعدام والقتل العلني للاجيال القادمة.

ما يدفعنا الى التساؤل حول عمق الممارسة الاستراتيجية والتفكير الاستراتيجي داخل لفيف هذه الحكومة الا قل ما يقال في حقها انها تخبط خبط عشواء. ثم ما مصير الاجيال القادمة من سياستكم وخرائطكم الاستراتيجية؟ اوليس بينكم رجل رشيد يرجعكم الى صوابكم؟

ولان هذا النقاش استفزني ارى ان هذه الاستدانة تتم في غياب مقاربة تشاركية تشاورية مع المؤسسات الوطنية المختصة من جهة ،والتشريعية من جهة اخرى ،وبالضبط البرلمان الذي لا يملك حق الطعن في نسب الاستدانة وطرقها.

فالحكومة ليس لها الحق في تجاوز نسبة خمس وستين بالمئة من الناتج الداخلي الخام،وبالتالي تحتاج الى ضرورة تحصين الذات ضد الافراط في هوس شهوة الاستدانة من اجل فك عقدة ثنائية العبد( المغرب) والسيد( المؤسسات المالية الدولية).

والا فاننا سنصبح على حافة سياسة التقويم الهيكلي التي تورطت فيها حكومات الثمانينيات، وضيع على المغرب فرص فرص كثيرة لتحقيق النهوض والتقدم،والزمته بارساء السياسة المالية والاقتصادية العالمية بشكل ضاعت معه الشخصية الوطنية المغربية بخصوصياتها المحلية،واطلق العنان في ارض مغربية خصبة لزراعة الاجندات السياسية الغربية في مجالات اجتماعية حساسة هدمت احلام اجيال كبيرة من المغاربة،وخاصة التربية والتعليم والقضاء والصحة والاستثمار…

ومجالات اخرى قسمت ظهر المجتمع المغربي من قبيل قضية المراة والطفولة وحقوق الانسان والاسرة…

فما عاد المغرب مغربنا بل اضحى حديقة خلفية ومختبر تجارب المؤسسات النقدية الدولية لتطبيق الوصفات المرفوضة في اوربا وامريكاوالسهر على معاينة اثارها على حساب جثتنا وجماجمنا عقولنا.

فحذار حذار من جوعي ومن غضبي-على حد تعبير محمود درويش- فاني ان جعت اكل لحم مغتصبي…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.