امتحانات السادس الابتدائي والهدر المدرسي..من ينقذ تلاميذ المناطق النائية؟

صورة نشرتها هسبرس سنة 2015 لتلاميذ بنواحي سيدي افني حرموا من امتحان السادس الابتدائي

يعاني تلاميذ الابتدائي في العالم القروي المقبلين على خوض امتحانات قسم السادس من تمييز واضح وعدم تكافؤ الفرص، اذ ان امتحانات السادس الابتدائي في المناطق النائية لا تُقام على مستوى كل الفرعيات وكل المدارس، بل يتم تجميع مناطق في مركز معين يتم تحديده ليكون مكان اجراء الامتحان.
المشكل الذي يخلقه هذا الاجراء هو أن بعض التلاميذ يجدون انفسهم مقبلين على قطع مسافات طويلة للوصول الى مركز اجراء الامتحان، ثم عليهم العودة مساء الى مناطقهم البعيدة، ليعودوا غدا صباحا لاستكمال اليوم الثاني من الامتحان، وهو ما يُعدّ امرا صعبا ومكلفا بالنسبة للاسرة الفقيرة في العالم القروي والاماكن النائية، اذ كيف يستطيع تلميذ فقير أن يتدبر امر الانتقال من منزله الى مركز الامتحان الذي يبعد عنه ب 50 كلم مثلا، وعليه أن يكون على الساعة الثامنة صباحاً حاضرا في المركز؟ هي عملية مرهقة، ومع ذلك لم تفكر وزارة التربية الوطنية في ايجاد حلول لهذا المشكل، يمكن أن تتكفل الوزارة بتوفير النقل لهم، او توفير المبيت لهم بالمركز، أو اي اجراء يسهل التحاقهم بالمركز دون معاناة ومعيقات.

والغريب من كل هذا أنه في حالة عدم استطاعة التلميذ الحضور الى مركز الامتحان، يعتبر راسبا حتى وان كان طول السنة اثبت جدارته واجتهاده، حيث لا تُمنح لتلاميذ الابتدائي فرصة الدورة الاستداركية كما في امتحانات الباكالوريا وامتحانات الجامعة، وهذا الامر يؤدي بالكثير من الاطفال الى الانقطاع عن الدراسة بسبب هذا الامر.

وأمام هذا المشكل، قام بعض مدراء المدارس النائية بتوجيه مذكرات الى رجال السلطة يطلبون منهم الضغط على اسر التلاميذ وحثّهم على احضار ابنائهم إلى مراكز الامتحان، دون أن تفكر الوزارة في اجراء واقعي يستطيع فعلا ردم هوة اللاتكافؤ في الفرص بين التلاميذ المغاربة، بين تلاميذ المناطق النائية وتلامذ المدن والقرى القريبة.

محمد المساوي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.