اليوم الوطني للمعطل هل هوانطلاقة لتوحيد النضال ضد البطالة

شكل تاريخ السادس من أكتوبر يوما فارقا في الصيرورة النضالية لحركة المعطلين بالمغرب، فقد استطاعت حركات المعطلين بمختلف أطيافها إنجاح اليوم الوطني للمعطل تحت شعار” شغل أو ارحل”، واستجابت له كل مجموعات المعطلين بمختلف شواهدها، كما استجاب لهذا النداء قوى سياسية وحقوقية  ونقابية وأصدرت بيانات تدعو فيه قواعدها للمشاركة والدعم، فضلا عن بيانات الدعم الخارجية.

ظل شعار توحيد معركة المعطلين والبحث عن الصيغ  والمداخل التنظيمية والنضالية الممكنة لذالك، دائما مطلب مرفوع من قبل المعطلين وبعض القوى المساندة لكن قلما نجحت في تحقيق هذا المسعى وذالك  لأسباب مختلفة، منها ما هو ذاتي مرتبط بطبيعة المجموعات التي تشكلت بمدينة الرباط، خاصة لمعطلي الدراسات العليا، والتي عملت على مركزة كل أشكالها النضاليةبالعاصمة الرباط، وغلبة الطابع البراغماتي وحسابات الربح والخسارة في التنسيق مع الجمعيات والمجموعات الأخرى، ذات الهوية والاصطفاف الواضح إلى جانب قوى التغيير كالجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب باعتبارها الرائدة والمؤسسة لهذا الفعل النضالي الاحتجاجي منذ التسعينات من القرن الماضي المطالب بالحق في التشغيل والتنظيم، كما ساهمت الإكراهات التنظيمية الذاتية في بلورة صيغ تنظيمية تجمع تحت لوائها كل المجموعات وتوحدها، فمثلا هذه الأخيرة – الجمعية الوطنية لحملة الشهادات-  لها أكثر من تسعين فرع بكل مدن وقرى المغرب، وتنطلق في نضالاتها من المحلي لترقى به مركزيا من خلال محطات ذات تاريخ ودلالة معينة.
null

بينما مجموعة حاملي شواهد السلك الثالث ومجموعة المجازين التي انضافت خلال السنوات الأخيرة والتي انطلقت في احتجاجاتها من الرباط أمام البرلمان والوزارات الأخرى تقريبا بشكل مستمر، ونظرا للطبيعة الهجينة لمنخرطيها مع استثناءات قلة  من داخلها، اقتصرت في مطلبها فقط على التوظيف المباشر في أسلاك الوظيفة العمومية، مع حساسية واستبعاد أي خلفية إديولوجية أو سياسية مؤطرة وموجهة لنضالاتهم، على خلاف الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب والتي تعمل من خلال مؤتمراتها التي تعقد كل سنتين ووصلت للرقم 11، تعمل جاهدة على تطوير تصورها لواقع البطالة، وتبحث باستمرار على حلفاء موضوعيين للنضال، حيث سبق لها أن طرحت من خلال أحد مؤتمراتها شعار “النضال المشترك”، وتنفتح على نقابات وإطارات دولية ووطنية، ونجحت في إطلاق مبادرات للتنسيق على مستوى شمال إفريقيا وإن ظل ذالك عند حدود لقاءات دورية دون أن تجد طريقا للتفعيل.

null

السلطة القائمة لم تبقى مكتوفة الأيدي ومنذ البداية عملت  جاهدة للحيلولة دون حصول أي تقارب ممكن، حيث عملت من جهة على تحييد هذه المجموعات حاملي الدراسات العليا وتنفيرهم من أي تنسيق محتمل وذالك من خلال وعود تحقق البعض منها في فترات سابقة،  فضلا  عن إطلاق اشاعات مغرضة  يتم ترويجها عن الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بكونها تمارس السياسة وتشتغل على أجندات تتجاوز مطلب الشغل.

كذالك ارتهنت الجمعية بوعود وقليل من المكتسبات على المستوى المحلي، مما قلل حضورها وحماسها للنضال مركزيا، وإن كان مطلبها في انتزاع حوار مركزي على أرضية الحق في الشغل والتنظيم ظل ثابتا.

مع هبوب رياح الانتفاضات الإقليمية والرشوة التي سارع في تقديمها المخزن لشراء بعض النقابات،  وكذالك المعطلين حيث سارع في توزيع أكثر من أربعة آلاف منصب شغل على بعض مجموعات المعطلين بشكل عشوائي لتحييدهم من المشاركة في حركة عشرين فبراير.

انطلقت حركة عشرين فبراير، فتناسلت مجموعات عدة من المعطلين خاضت كل مجموعة على حدة أشكال نضالية متنوعة حتى أصبحت الرباط عاصمة للاحتجاج بامتياز بشكل يومي مطالبة بالتوظيف على غرار ما سبق، بحيث استطاعت بعض المجموعات من انتزاع وعد  وزاري باسم الوزيرالأول عباس الفاسي بدمجهم خلال الميزانية المقبلة بعدما تم الاعتصام من داخل مقر حزب الاستقلال.

جاءت الانتخابات السابقة لأوانها بعد التعديل الدستوري بحزب العدالة والتنمية للسلطة، وبعدما وزع بنكيران الوعود شمالا ويمينا، وتشكلت الحكومة برئاسة هذا الأخير، وبعد مراوغة وتردد في بداية ولايته في ملف التشغيل، خرج وحسم الأمر بالإعلان أن زمن التوظيف المباشر ولى، وعلى أن المباريات هي  الطريق الكفيل من أجل الولوج للوظيفة العمومية.

null

ماذا استجد في قضية المعطلين لإطلاق المبادرة التوحيدية الأخيرة

حسب الاحصائيات الرسمية توسعت قاعدة البطالة بشكل عام، وحاملي الشواهد بشكل خاص، كما تم الاجهاز على كل المكتسبات فضلا عن الغلاء ، وبعد نضالات ماراطونية متفرقة لم تجدي نفعا في انتزاع المطلب بل حتى الوعد، توصل جل المعطلين تقريبا إلى لقناعة توحيد نظالاتهم تبقى الكفيل بخلق موازين جديدة، بعدما تأكدوا من زيف ووعود المعارضة الرسمية، وتأكدوا أنه فقط  يتم توظيف ملفهم والركوب عليه بشكل انتهازي في صراعاتها الدونكيشوطية، فجاءت المبادرة من خلال تنظيم اليوم الوطني للمعطل، وسيعقبه أشكال وأيام أخرى في المستقبل حسب ماأعلن عنه، لكن سؤال الإجابة التنظيمية  ما زال مؤجلا، والتي ظل في حدود الترتيبات والإعداد اللوجستيكي لهذه المحطة او تلك،  ولعل الاجابة التنظيمية هي الكفيلة لتقعيد نية التوحيد  التنظيم والبحث  والحلقة الأساسية لضمان هذا الفعل النضالي الوحدوي واستمراره وتطويرهأيضا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.