اليســــــار المغربـــي ارث نضالـــي … تشرذم حالـــي ! ! !

  • مقبول شكلا مرفوض مضمونا:

إن ما ينقص من قيمة و مردودية الفعل النضالي في وسط المجتمع المغربي للأحزاب اليسارية ليس هو مصداقيتها بل انحسارها داخل فضاءات و صالونات إن صح تسميتها بالارستقراطية النضالية و غياب التتبع النقدي تقرأ من خلاله الممارسات و المحطات من موقع مسؤول و ليس من مواقع احتفالية و بروتوكولية ، فعدد هذه الأحزاب بالمغرب يعد برؤوس أصابع    اليد الواحدة إلا أن المشاكل التي تتخبط فيها و تعترض أنشطتها و إشعاعها كثيرة يمكن حصرها في التدبير البيروقراطي الانتهازي للملفات المجتمعية و غياب العمل التطوعي في صفوف الجماهير و التجاوب مع نبض الشارع المغربي ، فكل ممارس و فاعل في الميدان السياسي او الحقوقي او النقابي مطالب بوقفة مع الذات و مسائلتها و مراجعتها و الوقوف عند الحصيلة النضالية و تقديم نقد ذاتي ان دعت الضرورة ،و ذلك من اجل استخلاص الدروس و العبر لتجاوز الاخطاء و استشراف المستقبل لكي لا يستمر الغرور و ينفخ في الذات اكثر من اللازم و تعطى تفسيرات غير موضوعية لما راكمته من ايجابيات و سلبيات في خضم مسيرتها النضالية كل من موقعه .

فمما لاشك فيه أن الكثير من المفاهيم و المصطلحات اليسارية صارت محدودة الإشعاع و التأثير لأنه بالكاد أصبح الرفاق يقفون على همومها و أسئلتها بل لا يدرون مواقعها و أحجامها في النسيج السوسيو – ثقافي المغربي، فالنضال في جميع المحطات لا يمكن أن يكون لحظة عابرة بل انه صيرورة تاريخية و اللاتوازن في المصالح يخلق نوعا من التوتر الذي ينتج عنه لدى البعض الانبطاح لقوى القمع و الظلام ، فهذا و غيره يلقي بظله على ما يجري داخل الحقل السياسي و الاجتماعي وهو ما يتم رصده من خلال الكيفية التي تتمأسس بها هذه المواقف و السلوكيات و قد يكون هذا الاسترخاء و التراجع مبررا إلى حد ما بما يسمى ( أزمة اليسار )   إلا أن الملاحظ انه رغم المحاولات الرامية إلى تغيير ميكانيزمات النضال و أفاقه عبر خلق تكتلات و تجمعات لهذه الأحزاب فان تفعيل مجمل التوصيات لا يلقي الاستجابة الكافية لدى بعض الرفاق بحيث تخضع لانتقائية و لحسابات ضيقة كل حسب مصالحه و توجيهاته السياسية الفوقية وليست توجهاته ، بل حتى عناصر الأزمة في طبيعة العلاقات ما بين القيادات ظلت تراوح مكانها و تخفي ورائها الكثير من المشاكل التي أصبح التطرق إليها يعرف نوعا من التوافق ليس على مستوى مناقشتها بل كيفية تفادي الدخول في حيثياتها.

فلقد أصبح الجسم اليساري ينتظر حدوث انتكاسات و وصول الشارع المغربي إلى حالة معينة من الغليان من اجل التحرك إما عبر شبكة الانترنيت ( بيانات، بلاغات…) و في أقصى الحالات تشكيل لجن الدعم – و ذلك اضعف النضال – فغياب التواصل و الاحتكاك المباشر مع هموم الجماهير لا يزيد إلا في تعميق الهوة بين الجسم اليساري و الطموحات الكبرى للشعب المغربي في التغيير ، فالأولوية الإنصات أولا وقبل كل شيء إلى أصوات الجماهير الشعبية قبل رفع شعارات تكون في كثير من الأحيان جامدة و جوفاء و كذا تجاوز الممارسات التي تتنافى طولا و عرضا مع السائد بايجابياته و سلبياته .

فجل الاحزاب المحسوبة على اليسار من الاتحاد الاشتراكي الى النهج الديمقراطي لم تعد تملك المبادرة السياسية فما عدا البيانات و بعض الوقفات فإنها تبدو عاجزة عن اخذ المبادرة و لعب دورها المنشود في تأطير المواطنين و المواطنات و قيادة الجماهير نحو التغير الحقيقي ،فها هي تحالفات بعض الأحزاب اليسارية قد ضلت حبيسة الرباط فاندماج حزب العمالي مع الاشتراكي في حزب الاتحاد الاشتراكي لم يعطي تلك الاضافة المرجوة ، كما برز على السطح جوهر الخلاف داخل هذا الأخير وصل الى حد حدوث اصطدامات دامية كما حدث مؤخرا في سيدي قاسم،اما تحالف اليسار الذي شكله الحزب الاشتراكي الموحد و حزب الطليعة و المؤتمر الاتحادي فظل واقفا عند اعلان النوايا الحسنة المعلنة في الرباط في شهر مارس الماضي بل لا يلاحظ اي تأثير على هياكل تلك الاحزاب المحلية في المدن و القرى التي تتواجد فيها.

بمجمل القول، إن التمسك بالأدبيات اليسارية ليس هو الداء بل في ضبط من يتغنى بها و يوظفها في تحقيق مآرب لا تمت بصلة لا من قريب و لا من بعيد للهم المجتمعي، فالإطارات المحسوبة على الأحزاب اليسارية من نقابات، جمعيات… تضم في صفوفها (مناضلين) ينتهكون  حقوق الإنسان المغربي في شموليتها و الخطير في كل هذا هو أنهم يلقون على انتهاكاتهم    هته تغطية من قادات تنظيماتهم وفي نفس الوقت ترحيبا وغض النظر من الجهاز المخزني كل حسب أهدافه .

  • الحصيلة، الرفاق حائرون لكن لا يتساءلون:

فان أردنا و صفا حقيقيا لا مفتعلا سنطرح تساؤلا عريضا إلى متى سيظل الرفاق حائرون و لكن لا يتساءلون عن وضعيتهم ؟ أو لم يحن الوقت بعد لوضع تجربتهم تحت المجهر ؟

نطرح سؤالنا هذا و نحن واعون بان هناك لاعبان كبيران يتحكمان او يدبران امور البلاد و العباد في المغرب ، فمن جهة هناك الاسلاميين بقيادة العدالة و التنمية و خلفها العدل و الاحسان و السلفيين بما فيهم الداعشيين ، و من جهة اخرى هناك حزب الاصالة و المعاصرة و خلفه كل الاحزاب الادارية و رجال مؤثرين و نافدين في الدولة والاقتصاد و القرار السياسي و الامني ،يبقى المؤرق للقوى الديمقراطية و المناضلين المنتمين منهم و المستقلين اينما تواجدوا في جهات المغرب و خارجه هو هل فعلا هم قادرون من جمع شملهم و قدراتهم و امكانياتهم لتأسيس لاعب ثالث حاسم يتقن لعبة السياسة و قادر على حسم المعركة لصالح الشعب من اجل تقرير مصيره في افق بناء مغرب ديمقراطي متعدد يتسع للجميع ؟ و هل ممكن ان يعترف كل طرف بحجمه الحقيقي و بضعفه و مكامن قوته ايضا و يعمل على تطويرها بعيدا عن الشعبوية و النفخ الزائد في الذات في الوقت الذي يظلون فيه عاجزين على مقاومة الفساد و الاستبداد و اخطبوط الدولة العميقة و مخاطر السلفية الجهادية؟

نعتقد ان لليسار المغربي ما يكفي من التجارب ليستشف من خلالها ان شعبنا قادر على الصمود و العطاء و صنع الانتصارات شرط ان نتواضع و نعرف ما نريد ، و نقر ان لا ديمقراطية   دون بناء ادوات صلبة للتغيير تنبني على اسس الحوار و الافكار و البرامج و الممانعة.

( اذا اليسار اراد التغيير عليه بالنضال وسط الجماهير و يكفيه من التنظير )

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.