الوضع الراهن و المهام العاجلة للحركة الطلابية

 

  1. تقديم:

لطالما طرح المناضلون اليساريون على عاتقهم مهمة النضال من أجل تعليم شعبي ديمقراطي علمي و موحد. هذا المطلب الذي يتفق اغلب هذه الفصائل لكنهم يختلفون بشكل أو بأخر حول البرامج و الاليات التي ستمكننا من بلوغه. ومن أجل تمكين الحركة الطلابية من تحقيق هذا الهدف، عمل فصيل طلبة اليسار التقدمي منذ مجلسه الوطني الاول على وضع برنامج للمهمة الاساسية التي أكدت عليها ارضيته التأسيسية “اعادة بناء النقابة الطلابية اوطم جماهيرية و ديمقراطية و تقدمية و مستقلة” حيث وضع لها خطة عمل مستعجلة مبنية على تحليل الواقع الطلابي و طرح برنامج نضالي لتوحيد و تنظيم نضالات الحركة الطلابية. وقد سبق هذا التطور الذي شهده برنامج الفصيل تزايد الدعوات من طرف العديد من الفصائل الطلابية بضرورة العمل على توحيد و تنظيم النضالات الطلابية، كما عرفت الحركة الطلابية خطوات هامة على هذا الطريق شاركت فيها العديد من الفصائل الطلابية التقدمية والمناضلين الاوطميين كان أبرزها المعركة النضالية ليوم 23 مارس 2014 التي دعت لها فصائل لجنة المتابعة (النهج الديمقراطي القاعدي الماوي، الطلبة الثوريون، القاعديون التقدميون، التوجه القاعدي) بتنسيق مع فصيل طلبة اليسار التقدمي. وشاركت فيها المئات من الطلاب و مناضلين.

و إذا كانت هذه الخطوة النضالية قد أدت إلى تعميق الفرز الحاصل على مستوى الحركة الطلابية بين فصائل التوجه الديمقراطي التي تناضل من أجل تنظيم نضالات الحركة الطلابية، وفصائل التوجه البيروقراطي التي تحاول الحفاظ على وضع الشتات و الأزمة فإن الاحداث التي تلتها قد أظهرت عدم قدرة فصائل التوجه الديمقراطي على تجاوز الاختلافات التي قد تقع في التقديرات و المواقف، و عبرت عن عدم قدرة هذه الفصائل على الاتفاق على برنامج حد ادنى مشترك يمكنهم من انجاز المهام المطروحة على عاتقهم.

الشيء الذي يطرح علينا أكثر من أي وقت مضى ضرورة الارتقاء بالتنسيق التاريخي الذي توج بمعركة 23 مارس 2014 لتطوير خططنا و برامجنا، فصائل طلابية و مناضلين اوطميين، من أجل التمكن من تحقيق مهمة توحيد و تنظيم نضالات الحركة الطلابية.  ولهذه الغاية، يأتي هذا التقييم المركز الذي يسلط الضوء على مكامن القوة و الضعف في تصورنا و ممارستنا النضالية كتوجه ديمقراطي، ويقدم بعض مقترحات البرنامج النضالي العاجل للخروج من الازمة.

  1. الوضع الطلابي الراهن: تعمق الفرز بين توجهين داخل الحركة الطلابية

تسارعت مخططات النظام المخزني التي تهدف إلى الاجهاز على التعليم العمومي و خوصصته أمام تشتت النضالات الطلابية و عجزها عن التصدي لهذه الاستهداف، في حين برز خلال الموسم الدراسي الماضي توجهين واضحين على مستوى الحركة الطلابية: توجه بيروقراطي فوضوي و توجه ديمقراطي وحدوي.

  1. التوجه الطلابي الديمقراطي: على طريق توحيد و تنظيم نضالات الحركة الطلابية.

يشكل التوجه الطلابي الديمقراطي مجموعة من الفصائل و الطاقات الاوطمية المقتنعة بأهمية تمكين الجماهير الطلابية  من حقها في التقرير و توجيه نضال بشكل جماهيري وديمقراطي. هذه القوى تتفق على ضرورة توحيد و تنظيم نضالات الحركة الطلابية و قد أطلقت منذ عقد من الزمن مبادرات أسفرت عن تنظيم ندوة 23 مارس 2010 و لجنة المتابعة الوطنية المنبثقة عنها و التي انخرطت إلى جانب فصيل طلبة اليسار التقدمي في مبادرات وحدوية توجت بتنظيم الوقفة الاحتجاجية الوطنية يوم 23 مارس 2014، هذه المحطة النضالية المتميزة ينبغي تسليط المزيد من الضوء عليها من أجل معرفة اكبر بإمكانيات و إكراهات التوجه الديمقراطي على ضوء العمل الوحدوية الذي انخرطت فيه مكوناته.

  • معركة 23 مارس 2014 نقلة نوعية في تاريخ الحركة الطلابية:
    شكلت معركة 23 مارس 2014 محطة نضالية مهمة في تاريخ الحركة الطلابية سواء من حيث النقاشات التحضيرية الاولى التي انطلقت منذ الموسم 2012-2013 الذي شهد تنظيم العديد من الايام الثقافية في العديد من المواقع (مراكش، اكادير، تطوان، الرباط، خريبكة، بني ملال، المحمدية،..) من طرف العديد من الفصائل الطلابية سواء المنضوية تحت اطار لجنة المتابعة أو من طرف فصيل طلبة اليسار التقدمي. وقد شكلت هذه الايام النضالية خطوة لتعميق النقاش بين مختلف قوى التوجه الديمقراطي حول المبادرات التي مافتئت تدعو لها هذه القوى في بياناتها و تصريحاتها الاعلامية و عرفت مشاركة قوية للجماهير الطلابية و المناضلين الاوطميين.
    و قد توج هذا النقاش بلقاء 14 غشت 2013 بطنجة الذي جمع مناضلي الفصيل بالرفاق في لجنة المتابعة الوطنية لخلاصات ندوة 23 مارس بدعوة منهم حيث تم الاتفاق على تنظيم شكل احتجاجي وطني و ايام استقبال الطالب بشعار موحد و تشكيل لجنة وطنية للدفاع عن الحريات النقابية.

ومباشرة مع بداية الدخول الجامعي 2013-2014، بدأت معالم التنسيق النضالي بين مختلف مكونات التوجه الديمقراطي تظهر على مستوى الساحة النضالية حيث شهدت العديد من المبادرات (وقفات احتجاجية، معارك طلابية،…) تنسيقا مشتركا بين مختلف الأطراف كما تقوى التضامن ضد التدخلات القمعية و الاعتقالات التي عمت مختلف المواقع ألطلابية رغم اننا لم ننجح في تحويل هذا التضامن و النضال ضد الاعتقال السياسي   لفعل نضالي منظم في اطار لجنة للدفاع عن الحريات الديمقراطية بفعل عدم التنسيق و الانخراط في أشكال أخرى ( مبادرات معزولة، تأسيس لجنة المعتقل بالقنيطرة، حركة العائلات…).

وقد أعلنت لجنة المتابعة عن تنظيم أيام استقبال الطالب في العديد من المواقع الجامعية الشيء الذي ثمنه و دعمه فصيل طلبة اليسار التقدمي رغم أن المستجدات الطارئة آنذاك (المعارك النضالية التي انخرط فيها أطراف التوجه الديمقراطي إلى جانب الجماهير الطلابية و حملة الاعتقالات بمراكش، القنيطرة، تطوان، البيضاء،…) و كذا ضعف التنسيق بين مختلف الأطراف حال دون تحقيق هذه الأنشطة للأهداف المتوخاة، الشيء الذي سيتم تداركه خلال التحضير للوقفة الاحتجاجية الوطنية ليوم 23 مارس 2013 حيث سيتم عقد العديد من اللقاءات التحضيرية بين مختلف أطراف التوجه الديمقراطي وسيتم طرح المبادرة للنقاش الجماهيري الطلابي في العديد من المواقع (تطوان، الرباط، اكادير، طنجة، مراكش، بني ملال، الدار البيضاء،…) وستحظى بمشاركة طلابية مكثفة حيث أنه بالإضافة لفصائل لجنة المتابعة و فصيل طلبة اليسار التقدمي، اعلنت العديد من المواقع الطلابي مشاركتها في الشكل النضالي (الرباط، تطوان، اكادير، مراكش، القنيطرة،…) و سطرت برامج للتعبئة وسط الجماهير الطلابية الشيء الذي مكن من تحقيق مشاركة طلابية وازنة. و مع اقتراب موعد النشاط النضالي قامت لجنة المتابعة بالإعلان عن تنظيم ندوة صحفية بمشاركة فصيل طلبة اليسار التقدمي، تمخض عنها تصريح صحفي جد متقدم عرض بشكل دقيق النتائج الكارثية للمخططات التعليمية و الإختلالات الحقيقية التي تعيشها الجامعة المغربية و الإشكالات الكبرى التي تواجه الحركة الطلابية، و  سطر المهام العاجلة التي ينبغي الانخراط فيها دون تأجيل، و المتمثلة في:

  • مذكرة المطالب البيداغوجية و الديمقراطي الإستعجالية لطلبة المغرب.
  • الاهداف الاستراتيجية للتوجه الديمقراطي (توحيد التعليم الجامعي، استقلالية الجامعة ، ديمقراطية الجامعة،
  • طرحت ضرورة توحيد وتنظيم نضالات الحركة الطلابية على الصعيد الوطني كمهمة مركزية في جدول أعمال الحركة الطلابية المغربية

وقد شكلت لجنة تحضيرية مشتركة لإنجاح الشكل النضالي لكنها لم تفعل خلال الشكل النضالي الذي عرف مشاركة طلابية واسعة.

ورغم ان نجاح مبادرة 23 مارس 2014 شكل انتصارا كبيرا للتوجه الطلابي الديمقراطي، إلا أن هذا لا يعفينا من ابداء بعض الملاحظات حول هذا العمل النضالي الجبار.

1.2 واقع التوجه الديمقراطي: الإمكانات و الإشكالات

شكلت الوقفة الطلابية محطة لتقييم عمل التوجه الطلابي الديمقراطي على ارض الواقع، ويمكن إيجاز الملاحظات حول المبادرة في ما يلي:

  • شكل الالتفاف الجماهيري الكبير الذي حظيت به المبادرة انتصارا للتوجه الطلابي الديمقراطي و عبر بالملموس عن راهنية و إمكانية تحقيق مهمة توحيد و تنظيم نضالات الحركة الطلابية.
  • يفتح الشكل النضالي أفاق رحبة أمام نضالات الحركة الطلابية، الشيء الذي لم يتم لحد الآن من أجل وضع برنامج عمل للتقدم في انجاز مهام تنظيم النضالات على طريق إعادة بناء المنظمة الطلابية اوطم.
  • شهد التنسيق بين لجنة متابعة خلاصات 23 مارس و فصيل طلبة اليسار التقدمي بعض التعثر خلال التحضير و التعبئة للنشاط رغم الاتفاق المبدئي على شكل و مضمون الشكل النضالي، و ذلك، من جهة، بفعل الإشكالات الذاتية للجنة لمتابعة (غياب برنامج عمل واضح، تباين في المواقف، اشتراط البعض الدخول في اللجنة قبل الانخراط في أي تنسيق أو عمل وحدوي، عدم القدرة على اتخاذ القرار او الخروج بموقف واضح عند البعض، بطء عملية التفاعل مع المقترحات المقدمة من طرف فصيلنا، التوجس من الدخول في اشكال نضالية تتجاوز برنامج اللجنة…)، ومن جهة أخرى أسباب تتعلق بفصيلنا (ضعف التواصل مع فصائل لجنة المتابعة في العديد من المواقع، عدم المباشرة بطرح برنامج نضالي واضح،…)
  • وقد نتج عن هذه العوامل حالة من التردد لدى اطراف اللجنة في التعاطي مع اللجنة التحضيرية للشكل النضالي (لم تفعل) و كذلك فيما يخص طريقة صياغة البيان الختامي (قرر الرفاق في لجنة المتابعة بعد اجتماعهم ختم الشكل الاحتجاجي ببيان ختامي باسم لجنة المتابعة  و بيان فصيل طلبة اليسار التقدمي  دون أي اتفاق حول مضامين أي من البيانين، في حين كان مقترح الفصيل هو إصدار بيان واحد باسم اللجنة التحضيرية للشكل النضالي 23 مارس و يضم مواقف مشتركة متفق عليها.
  • جاء بيان لجنة المتابعة لخلاصات عامة لا تتجاوز ما تم الاتفاق عليه في ندوة 23 مارس 2010، في حين كان من الأجدر تعزيز التراكم النضالي الوحدوي و دفعه خطوة إلى الأمام بطرح برنامج عمل متقدم على طريق استرجاع المنظمة الطلابية اوطم و دفاعا عن مصالح الجماهير الطلابية (طرح نداء فصيل طلبة اليسار التقدمي برنامج عمل تضمن : ـ فرز ملف مطلبي وطني عبر أشكال نضالية ديمقراطية و جماهيرية تضمن مشاركة أوسع الجماهير الطلابية، ـ تنسيق المعارك محليا عبر عقد مجالس طلابية منبثقة عن أشكال ديمقراطية وجماهيرية تتيح للطلاب إمكانية أكبر للمشاركة في تسيير و توجيه المعارك، و توحيد الملفات المطلبية على مستوى الموقع الجامعي، وتمكن من فرز تمثيليات طلابية جماهيرية من أجل عقد مجلس للتنسيق الوطني لمعارك الحركة الطلابية. ـ تطوير الإعلام الطلابي عبر تأسيس جريدة طلابية نقابية مفتوحة أمام كافة الجماهير الطلابية و الفصائل المناضلة من اجل رفع التعتيم الذي تتعرض له نضالات الحركة الطلابية و تطوير التضامن الطلابي في كافة المواقع.

و إذا كانت هذه الملاحظات لا تنتقص ابدا من حجم العمل المشترك الذي كان و لا من أهمية التطور الذي شهده التوجه الديمقراطي، فإنه من المؤكد ان تقوية هذا التوجه و الانعطافة التاريخية التي شهدتها الحركة الطلابية بهذه المبادرة لم تكن لتمر دون استثارة ردود فعل التوجه البيروقراطي، و التي لم تتأخر كثيرا.

  1. التوجه البيروقراطي بؤس الخطاب و فوضوية الممارسة:

يمثل التوجه البيروقراطي هو تصور لفصائل و مجموعات طلابية تعتبر اوطم منظمة سياسية شبه جماهيرية و الجماهير الطلابية قطاعا تابعا لهم و يأتمر بإمرتهم، كما يرون أن برنامجهم هو برنامج الحركة الطلابية والاتحاد الوطني لطلبة المغرب وكافة الطلاب، ولا يحق لأي كان أن يخالفهم أو يضع برنامجا مختلفا، حيث انه بذلك يضع نفسه خارج اوطم و الحركة الطلابية بالنسبة لهم. وقد ساد هذا الخط الفوضوي منذ النصف الثاني من التسعينات، بعد فشل تجربة اللجان الانتقالية، وتفسخ فكر وممارسة العديد من التيارات المنحدرة من تجربة الطلبة القاعديين، و كرسوا على مدى اكثر من عقدين ممارسات و تقاليد ابعد ما تكون عن مبادئ أوطم. و هم يعادون أي عمل وحدوي ويطرحون شعارات لا تأخذ بعين الاعتبار طبيعة الوسط الطلابي و لا امكانيات النقابة الطلابية. وعلى المستوى العملي، فهم يكرسون التشتت الطلابي بنبذهم لأي عمل قاعدي تحتي مع الطلاب يهدف لتمكينهم من التقرير و التسيير في معاركهم، كما ينبذون أي تنسيق وطني مع القوى الطلابية الاخرى من أجل اطلاق معارك وطنية. وتبقى مبادراتهم الوطنية في احسن الاحوال دعوات و أنشطة لا تتجاوز حدود فصيلهم ولا موقع تواجدهم.

  • برنامج عمل التوجه البيروقراطي في الحركة الطلابية: تنظيميا، نقابيا،سياسيا.

تجسد برنامج عمل قوى التوجه البيروقراطي على مدى سنوات في:

تنظيميا: تنتظم هذه المجموعات في اطار حلقات و لجان تراتبية توزع الأدوار بينها بصرامة، في حين ترفض أي تنظيم للطلاب في اطار نقابتهم و تحارب اية مبادرات بهذا الصدد. الشيء الذي يجعلهم يشتغلون تارة باسم اوطم و تارة باسم الفصيل في إطار حلقات و لجان مهما تعددت اسماؤها إلا انها تبقى تابعة لهذه المجموعات بشكل يضرب في العمق مبادئ اوطم و خصوصا منها الديمقراطية و الجماهيرية و الاستقلالية.

نقابيا: يعمل التوجه البيروقراطي على توجيه المعارك الطلابية وفق تصورهم البيروقراطي سواء من حيث التقرير أو التسيير، حيث  يعملون  على عرقلة أي تسيير ذاتي للطلاب كما سبق القول، و يمنعون أية محاولة لإبداع اشكال تقريرية للمعارك خارج الاشكال التقليدية المتحكم فيها (الحلقيات التقريرية أساسا) كما يكبحون اية امكانية للتنسيق بين المؤسسات الجامعية التي لا يتواجدون بها سواء على المستوى المحلي او الوطني ويتم استغلال الاشكال النضالية للضرب في الاطراف و القوى الطلابية الأخرى و تصفية الحسابات، الشيء الذي تؤدي للمزيد من التجزئة على مستوى النضالات و يعمق أزمة الحركة الطلابية بحيث تنتهي المعارك في احسن الاحوال بمكاسب جزئية سرعان ما يتم التراجع عنها وفي اغلبها بتدخلات قمعية و اعتقالات تصبح معها معارك الحركة الطلابية متركزة اساسا في معركة المعتقلين السياسيين و ذيلية لها.

وأمام هذه البيروقراطية التي يمارسونها، منيت الحركة الطلابية بهزائم مستمرة ضاعت معها شيئا فشيا المكتسبات التاريخية للطلاب و تم تمرير العديد من المخططات الطبقية دون مقاومة فاعلة، و عوض نقاش المصالح المادية و المعنوية للطلاب صار اصحاب التوجه البيروقراطي يتحدثون عن عدد المعتقلين و الضحايا و المعطوبين عند أي نقاش أو تقييم للمعارك النضالية، و أصبح الاعتقال مطلبا و هدفا بحد ذاته و مكتسبا يجب ان تثمنه الجماهير الطلابية و تناضل من أجله الحركة الطلابية ككل  دون غيره.

سياسيا: إسقاط مواقف سياسية مجردة (الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، حرب التحرير الشعبية، إسقاط النظام، …) على النقابة الطلابية اوطم،.وتغليب الصراع و المواجهة في التعاطي مع باقي أطراف الحركة الطلابية، حتى التي تشاطرهم نفس التوجه،  باستعمال كافة الوسائل (العنف و الاعتداء الجسدي، المضايقات، الدعاية المسمومة…). وتجدر الاشارة بان المستفيد الاول من العنف الذي يمارسونه هو النظام المخزني و الأحزاب التابعة له، و التي صارت تصفي حساباتها السياسية باستعمال ورقة العنف هاته.

و تبقى قضية الاعتقال السياسي هي الواجهة الوحيدة التي يطرح عليها اطراف التوجه البيروقراطي مبادرات وطنية، و المقصود عندهم بالمعتقل السياسي فقط العناصر المنتمية لهذه المجموعات بحيث أن أي معتقل من توجه اخر يتعرض في العديد من الحالات للإهمال والتهميش من طرفهم و لو اعتقل على نفس الملف و في نفس المعركة وفي حالات اخرى للضغوطات و المضايقات (تهديدات، تزوير البيانات باسمه،…)، كل هذا في الوقت الذي يدينون من خلال بياناتهم تعاطي القوى الاخرى مع معتقليهم ويطالبون بالمزيد من التضامن و التشهير.

2.2 رد فعل التوجه البيروقراطي على المعركة الوطنية:

ماذا سيكون رد مجموعات بهذا الفهم لاوطم و الحركة الطلابية على مبادرة 23 مارس 2014؟

لقد جاءت الاجابة منذ سنة 2013 وبالضبط مباشرة بعد الأيام الثقافية لفصيل النهج الديمقراطي القاعدي الماوي بمراكش، و التي عرفت نقاشا فصائليا مهما و خلاصات مهدت الطريق للمبادرة. بعدها مباشرة تعرض مناضلو هذا الفصيل بفاس للاختطاف من طرف عناصر قامت باستنطاقهم بالتهديد و الارهاب عن النقاش و الخلاصات التي نجمت عن الأيام بالإضافة لمعطيات حول الفصيل الذي ينتمون اليه.

بالإضافة الى ذلك شهدت سنة 2014 اعتداءات متكررة على العديد من مناضلي فصائل التوجه الديمقراطي بوجدة وفاس و الناظور، هذه الاعتداءات، التي استهدفت فصيل طلبة اليسار التقدمي بالدرجة الأولى، ستتحول إلى محاولة اجتثاث ممنهج لهؤلاء المناضلين، الشيء الذي اشتد سعيره بعد نجاح المبادرة الوطنية حيث تعرض المشاركون للاختطاف و الاستنطاق بوجدة و الناظور و امتدت احداث العنف الى العديد من المواقع الأخرى الشيء الذي خلق وضعا من التوتر داخل الحركة الطلابية استفاد منه النظام و القوى الملتفة حوله كل استفادة.

كما ساهمت هذه الاحداث في بروز تقديرات مختلفة لقضية العنف و كيفية التعاطي معها داخل التوجه الديمقراطي، رغم الاتفاق المبدئي على نبذه بينهم، زادتها المستجدات اللاحقة حدة و تأزما و أظهرت ضعفا كبيرا لدى اطراف لجنة المتابعة على اتخاذ موقف موحد من قضية العنف التي شكلت أرضية للالتقاء بينهم وسبق أن حسموا فيها بينهم منذ 2010. الشيء الذي يفرض علينا العودة مجددا لنقاش العنف الطلابي وذلك من خلال التأكيد على الملاحظات التالية:

  • شكل القمع الهمجي و العنف دائما الوسيلة الاساسية التي استعملها النظام لإجهاض النضالات الطلابية. لكنه لم ينجح في مسعاه وظلت الجماهير الطلابية دائما تقاوم سياسياته و تفجر المعارك البطولية تلو الاخرى.
  • شكل العنف الظلامي وسيلة النظام لتكسير المعارك البطولية لنهاية الثمانينات و بداية التسعينات، وقد نتج عنه اغتيال الرفيقين المعطي بوملي و ايت الجيد بنعيسى، هذه الجرائم المدبرة من طرف المخزن و المنفذة بأياد رجعية اصبحت اليوم وسيلة لتصفية الحسابات بين الاحزاب المخزنية و القوى الاصولية كما اصبحت وسيلة ضغط بيد النظام لتركيع الرؤوس المتمردة من هذه الحركات و سلاحا بيد الاحزاب المخزنية للدعاية الانتخابية و التحريض ضد خصومهم السياسيين.
  • شكل العنف الوسيلة الأساسية التي يحل بها أطراف التوجه البيروقراطي الخلافات داخل الحركة الطلابية، كما شكلت الثابت في تعاطيهم مع القوى الاخرى التقدمية و غيرها. الشيء الذي يجعلهم يفرضون نوعا من الحظر على اشتغال باقي الفصائل و الحذر لدى باقي الطلاب. وقد ابدعوا في إيجاد المبررات الواهية لهكذا ممارسات حتى بينهم، تارة بسبب “التخوين”، و تارة باسم “الثورية” و أخرى باسم مواجهة “أشكال الحظر”. ويبقى المستفيد الاساسي من هذا العنف هو النظام الذي عرف كيف يستغل العنف الطلابي ليدفع بالتناقضات داخل الحركة الطلابية لصالحه عبر الحفاظ على ضعف الفصائل و ضمان هيمنة قوى عصبوية تتبنى مرجعيات مختلفة (ماركسية، قبلية، ظلامية،…) لكنها على مستوى الممارسة فوضوية و غير قادر على تحويل قوى الحركة الطلابية إلى قوة جماهيرية مؤثرة.
  • عمل النظام و احزابه الرجعية على تسعير خطاب العنف و التحريض بفاس و وجدة و الناظور لحث قوى التوجه البيروقراطي على ارتكاب العديد من الجرائم بالنيابة عنه. هذه الجرائم التي حرض عليها مباشرة عملاء مندسون (ظهر عمالة العديد من الثوريين للنظام و احزابه مباشرة بعد سلسلة الاعتداءات و ما زال العديد منهم خفيا يمارس مهامه الدنيئة) و ارتكبتها أياد آثمة وسقط ضحيتها طلاب اخرون حيث مازال العديد من أبناء الشعب يقضون الواحد بعد الأخر في الوقت الذي تطبق فيه مخططات النظام و تضيع المكتسبات، و تقتات الأحزاب الرجعية من هذه القضية.
  • مميزات الدخول الجامعي 2014-2015

أمام كل هذه المعطيات، و مع توالي المستجدات أي وضع للجامعة المغربية و الحركة الطلابية في ظل الدخول الجامعي 2014-2015؟

يلج الطلاب الجامعة هذا الموسم على ايقاع المزيد من المخططات التصفوية التي تستهدف التعليم العمومي، حيث تم تغيير الدفتر الوطني للضوابط البيداغوجية في إطار عملية استهدفت اساسا تقليص عدد ساعات الدراسة كحل ترقيعي لمشكل الاكتضاض، كما تم إصدار مشروع اصلاح القانون المنظم للتعليم العالي 01.00 يكرس بالدرجة الاولى تملص الدولة من مسؤوليتها و تحويل الجامعة من مركز للعلم والمعرفة لكافة الطلاب، إلى مقاولة هدفها الربح المادي و تستهدف من يدفع اكثر. وبالإضافة للإشكالات البنيوية القائمة، تم تطبيق العديد من الإجراءات الإقصائية (الانتقاء الأولي المباراة حتى في الشعب ذات الاستقطاب المفتوح، إغلاق التسجيل في العديد من الشعب بمبرر محدودية المقاعد، بالإضافة إلى الإجهاز على الخدمات الاجتماعية…).

كل هذا في ظل واقع حركة طلابية ممزقة بين فصائل ترى في معركة استقبال الطلاب فرصة للاستقطاب و التعبئة الطلابية خدمة لتوجه فوضوي تشتيتي، و فصائل تحاول طرح مبادرات تجيب عن الازمة و تمكن الجماهير الطلابية من تحصين حقها في التعليم. ويبقى المطروح على كل المخلصين لقضايا الشعب المغربي طرح خطة نضالية تجيب على هذه الاشكالات و تمكن من تقوية المقاومة الطلابية و توحيد نضالاتها.

  1. البرنامج النضالي العاجل: لا بديل عن الوحدة النضالية للحركة الطلابية:

إن أهمية اللحظة التاريخية، وجسامة المهام الملقاة على عاتقنا جميعا، تلح على جميع مناضلات ومناضلي اوطم، و كافة الفصائل الطلابية، و خصوصا  فصائل لجنة المتابعة الوطنية لخلاصات ندوة 23 مارس، فتح النقاش حول البرنامج النضالي العاجل من أجل تجاوز الازمة و الدفاع عن مصالح ابناء الشعب المغربي في التعليم. كما أن أي تقاعس من جهتنا لن يؤدي إلا الى تقوية التوجه البيروقراطي الفوضوي الذي سيدخل الحركة الطلابية لا محالة في مستنقع أعمق من العنف و التشتيت، وسيسهل عمليا، كما جرت العادة، مهمة النظام في اضعاف المقاومة الطلابية و الاجهاز على التعليم العمومي.

و تتمثل اولى المهام المطروحة في ضرورة عقد اجتماعات تحضيرية بين كافة الفصائل الطلابية المناضلة من أجل توحيد الرؤى و تقريب وجهات النظر حول المبادرات و القضايا المتعلقة بمهمة توحيد و تنظيم نضالات الحركة الطلابية. ولابد من صياغة برنامج نضالي مستعجل يطرح على عاتقه أساسا مهمة النضال ضد البنود التخريبية للمخطط الرباعي و مشروع القانون المنظم لتعليم العالي بما يرافق ذلك من اجهاز على الحقوق و الحريات بالجامعة.

تتمثل المهمة المركزية لهذا البرنامج النضالي العاجل في تفجير معركة وطنية ضد المخططات و التشريعات التصفوية  الجديدة (المخطط الرباعي و مشروع القانون المنظم للتعليم العالي) ودفاعا عن الحريات النقابية و الديمقراطي بالجامعة المغربية. و تجدر الاشارة إلى أن هذه المعركة قد انطلقت عمليا مع انخراط أغلب المواقع في معارك التسجيل و النضال من أجل ضمان حق الطلاب في التعليم و استقبال الطالب، و من المطروح علينا بحدة ضرورة تحمل مسؤولينا التاريخية كتوجه ديمقراطي من أجل التقدم خطوات اخرى في هذه المعركة و الدفع بها إلى الأمام عبر تمكينها من برنامج نضالي واضح و متكامل نقترح عناصره الاساسية على الشكل التالي:

المهمة المركزية الإستعجالية: معركة وطنية ضد المخططات الطبقية و دفاعا عن الحريات النقابية و الديمقراطية.

البرنامج النضالي العاجل:

  • الدعاية و التعبئة للمعركة الوطنية: تبدأ بتطوير الخطوات الاولية المتخذة بأغلب المواقع الجامعية في اطار معركة استقبال الطالب و الانخراط في معركة دعائية قوية تعمل على توعية الطلاب بحجم الاستهداف و خطورة المشاريع المقدمة (الإصلاح البيداغوجي، مشروع إصلاح القانون المنظم للتعليم العالي 01.00) كما تمكن من لف اكبر قوة طلابية ضد هذه المخططات و الاستهداف. ويمكن البدء بالأشكال النضالية التعبوية المعهودة (اصدار البيانات و المنشورات و المطويات التعبوية، دردشات قاعدية مع الطلاب حلقيات تعريفية بالمخططات، أيام استقبال الطالب،…) وذلك من أجل الرفع من الوعي الطلابي بجم الاستهداف و تحقيق تراكم دعائي قوي للمعركة.
  • تقوية التنسيق بين قوى التوجه الديمقراطي و اصدار جريدة طلابية بهيئة تحرير مشتركة تضع على عاتقها مهمة فضح المخططات التصفوية و التعبئة للمعركة و كافة النضالات الطلابية و التعريف بالمعتقلين السياسيين.
  • تشكيل المجالس الديمقراطية للمناضلين في المواقع على صعيد كل كلية من أجل التعبئة ضد هذه المخططات التعليمية وطرحها للنقاش الجماهيري ولف اكبر قاعدة طلابية حولها من أجل التقرير في الخطوات النضالية المتقدمة للمعركة و صياغة الملفات المطلبية و فرز لجان اوطمية للمعركة وكذا التهيئ لفرز لجان للتنسيق المحلي بين الكليات و المؤسسات الجامعية في الموقع.
  • التحضير لندوة وطنية حول الوضع الراهن و المهام العاجلة للمعركة الوطنية عبر طرح المبادرة للنقاش الجماهيري.
  • فرز التمثيليات الطلابية الديمقراطية التي ستشارك بمقترحات المواقع الجامعية خلال الندوة الوطنية.
  • عقد ندوة وطنية يتم خلالها بلورة ملف مطلبي وطني استعجالي والاتفاق على خطة العمل العاجلة و الدعوة لمعركة وطنية ممركزة و موحدة. كما سيتم خلالها تشكيل لجنة التنسيق الوطني بين المواقع الجامعية التي ستعمل على اجرأة الخطة المتفق عليها والعمل على توحيد نضال الحركة الطلابية حولها ( اتخاذ خطوات نضالية مشتركة و التواصل مع لجان التنسيق المحلي في المواقع و التحضير للمعركة الوطنية…)
  • خوض معركة وطنية موحدة لفرض التراجع عن المخططات التصفوية و إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والنضال من أجل تعليم شعبي، علمي و ديمقراطي.

 

20-10-2014

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.