الوزير يتيم والخطاب اليتيم

أحمد ابن الصديق

على إثر انعقاد الملتقى الوطني الأخير لشبيبة حزب العدالة والتنمية بفاس في بحر الأسبوع الذي نودعه، تفتقت عبقرية السيد محمد يتيم، العضو البارز  في حزب العدالة والتنمية، ووزير الشغل والإدماج المهني، على مقال طويل عريض سمح لنفسه فيه بالتفاخر اللامحدود بحزبه وإنجازاته “الوهمية ” و أخلاقياته “العالية ” في نظره ، وسمح لنفسه بمهاجمة رموز بارزة ومحترمة من الصف الديمقراطي المغربي كان الملتقى قد استضافها  أو وجّه لها الدعوة للمساهمة في ندواته الفكرية، فكتب هذا الفقرة اليتيمة من كل معاني الاحترام  :”وإذا كانت المناضلة الغيورة السيدة البوحسيني أو السيد حسن طارق أو السيد عبد الصمد بلكبير لهم رأي آخر، أو كانوا – لا سمح الله – يبحثون في العدالة والتنمية عن ذلك الحزب الذي افتقدوه في اليسار، وفِي أمينه العام عن المهدي بن بركة، أو ابراهام السرفاتي، فليس حزب العدالة والتنمية الذي خشية أن ينعت بـ”المخزنية” سيرضى لنفسه أن يضطلع بدور كاسحة ألغام، ولا بالذي سيتطوع بالعودة بالبلاد إلى تاريخ تنازع وصدام مع الملكية أكل فيه أوفقير الثوم بفم حركة بلانكية وأنتجت سنوات رصاص كان يضرب في الاتجاهين “

هذا كلام مؤلم فيه إساءة مجانية لا تصدر إلا عن نفسية مريضة

ليس الغرض هنا هو الدفاع عن لطيفة البوحسيني أو عن حسن طارق أو عبد الصمد بلكبير فليسوا في حاجة لمن يدافع عنهم ورصيد كل واحد من الثلاثة من حيث الإنتاج الفكري والمواقف المشرفة ما قد لا يستوعبه من كان ذا عقل يتيم وفكر سخيف.

سأتوقف فقط عند فقرة ختم بها السيد يتيم مقالته حيث عاد إلى رأسمال حزبه الوحيد الأوحد وهو التشبث الأعمى بالملكية بمناسبة وغير مناسبة، لعل بعض العقلاء في حزبه ينتبهون لمستوى التضليل الذي وصل إليه خطاب قيادتهم،  حيث قال:

“ينبغي لأعضاء الحزب ومتعاطفيه وشبابه أن ينتبهوا أنه بذلك الخيار – الذي وصف تارة بالانبطاح وتارة أخرى ب”المتنازل ” ، ونال بسببه “بن كيران ” في التاريخ القريب والبعيد ما نال من تهمة “التمخزن” والتفريط في الصلاحيات – تصدر الحزب المشهد السياسي بصبر ومثابرة ومعاناة ومكابدة، وأنه بهذا الخيار وعلى الأرجح بسببه لم يسلم من حرب السلطوية وأدواتها وإعلامها، لأنه لم يقدم نفسه ولن يقدم نفسه ولن يسمح لخصومه أن يقدموه في موقع المنازع للملكية ولشرعيتها الدينية والتاريخية،  كما أنه لم  يسلم ولن يسلم من الجهة الأخرى من السنة حداد من أقصى اليمين أو من أقصى اليسار !!”

من أين حصلت الملكية على الشرعية الدينية يا سيد يتيم ؟ هل حصلت عليها من لقب أمير المومنين، كما تردده أدبيات حزبك دائما وأبدا؟

إن هذا اللقب يا سيد يتيم لقب تاريخي فقط ولا علاقة له بالدين بل هو لقب، كما ورد في كل كتب التاريخ، اختاره المسلمون في المدينة المنورة للخليفة الثاني عمر بن الخطاب لكي لا ينادوا عليه “يا خليفة خليفة رسول الله” بعد أن توفي الخليفة الأول أبو بكر الصديق, وليكن في علمك يا يتيم المعرفة أن دين الله قد اكتمل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نزلت عليه الآية الكريمة الثالثة من سورة المائدة وفيها : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا )

ومعنى ذلك أن ما جاء من أحداث وقرارات وأقوال بعدها  لا يدخل في نطاق الدين ولا علاقة له بالوحي السماوي بل في نطاق التاريخ البشري فقط ، إلا إذا كنتَ أنت ومن على شاكلتك قد صنعتم دينا جديدا غير دين الإسلام الذي نعرفه، في خلسة من الناس، وأردتم أن تفرضوه علينا فرضا من عند أنفسكم لقضاء  مآربكم الدنيوية والوصول لأهدافكم وأهداف من يُسخِّركم لمصالحه، مهما كان الثمن.

ahmed.benseddik@gmail.com

13 غشت 2017

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.