الوزير الكذاب

كان على الوزير اعمارة أن يلتزم بالصمت اتجاه خبر تجهيزه لمكتبه بالوزارة بسرير يسع شخصان وبحمام والذي كلفه، حسب الخبر ذاته ثلاثة ملايين درهم… لا أحد كان سيصدق الخبر، رئيسه في الحكومة وزملاءه كانوا سيستفسرونه عن الامر وكان سيجيبهم بالذي حدث والمغاربة، المتابعين منهم لهذه الأمور، كانوا سيستغربونها وينسونها…

كيفما كان الحال، فالوزير لم يبدد كل هذه الأموال لفائدته بشكل خاص، فهو سيترك السرير والحمام للوزير الذي سيأتي من بعده، ويكون بذلك وفر سبيلا من سبل الراحة لخلفه…

الصمت كان سيفسح المجال للزمن وللمنطق كي يشتغلا، ويصلان إلى نتيجة أنه من المستحيل أن يكون الحمام والسرير بهذه التكلفة العالية… لكن الوزير استعجل الحقيقة وأصدر توضيحا عبر صفحته الفيسبوكية معززة بصورة للحمام وللسرير ومبينا تكلفتهما، إذ أفرد للسرير ثمن 1000 درهم وللحمام مبلغ 3000 درهم، وعلل ذلك، وعن حق طبعا، كونه يشتغل منذ السادسة صباحا إلى التاسعة مساء وأنه لا ضير في توفير القليل من سبل الراحة ليواصل عطاءه في ميدان الطاقة والمعادن… طبعا دون أن ينسى تبطين تصريحه بالتهديد باللجوء إلى القضاء، وهو يعرض قضية زجاجة الكحول التي حكمت المحكمة فيها لصالحه وقضت ضد يوسف ججيلي بالسجن لشهرين موقوفي التنفيذ…

طبعا لم يوضح السيد الوزير ما إذا كانت الاربعة الالاف درهم قد صرفت من المال العام، وهذا شيئ عاد، إن كان السرير والحمام سيسجلان ضمن ممتلكات الوزارة، أم صرفت من ماله الخاص، وعليه ترحيلهما حين سيرحل من الوزارة… وأكثر من ذلك، لم يشهر الفواتير الخاصة بهذه العملية، لأنه بذلك كان سيضرب عصافير كثيرة بحجر واحد، وهو يبرئ ذمته أولا، ثم وهو يبرئ ذمة الحكومة التي ينعتها معارضوها بإنها حكومة غلاء وارتفاع أسعار، لأن سريرا لشخصين بنفس جودة الخشب المشكل لاطاره، والطاولة الصغيرة بجانبه بالاضافة إلى فراشه الوثير يستحيل أن يكون بألف درهم حتى لو تم ابتياعه من الجوطية كما أن حماما بمخدع كما في الصورة وبصنبور يخلط الماء ورشاش جيد بالاضافة إلى الزليج المتبث على الحائط وفي الارضية لن يكون ثمنه أقل من عشرة الالاف درهم… دون الحديث عن مصادر هذا المال، هل هي صناديق الوزارة أم جيب الوزير…

دون الحديث عن ذلك لأن المسألة لها علاقة بالأخلاق أولا، لأن الوزير كذب حول قيمة السرير والحمام، وكذب المسؤول السياسي موجب لتغيبه وضرورة اعتزاله الشأن العام، فالمواطن يسامح في سوء التدبير لكنه لا يسامح في الكذب والبهتان… ولأن الوزير أيضا كشف عن جهل تام بحقيقة الاسعار في بلد يسير جزء من سياسته، ولأن الوزير أخيرا، وأغلب الظن أنه مول اقتناء السرير وجهز الحمام من المال العام، لا يعطي قيمة ووزنا لهذا المال الذي بين يديه…

لكل هذا، لا يهم إن كان ما صرفه الوزير هو 3 ملاين درهم أو أقل بكثير… الأهم أن في جوقة الموظفين العموميين الذين يسيرون الشأن العام، هناك موظف مكلف بالطاقة والمعادن، يسمى جزافا وزيرا، وهو كذاب….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.