الموقف الجديد من مصر: ازدراء الفرقاء السياسيين…

لا يهم ما يحدث بين المغرب ومصر على المستوى الدبلوماسي… سنكتفي بالقول أن علاقات الشعبين متينة ومتجذرة، قبل بث أنت أو لا أحد المكسيكي، وتصدر أليخاندرو وعشيقته شاشات التلفزة، وبعدها مسلسل سامحيني وخلود وغيرها التركيين، كانت الأسر المغربية، والتلفزة الوطنية، في عهدها بالأسود والابيض، ثم في عصر الألوان، لا تعرف سوى المسلسلات والأفلام المصرية…. نساءنا يرطن باللهجة المصرية، وشبابنا كان يعرف أسماء الممثلين المصريين، الأبطال منهم والكومبارس….

المصريون بدورهم يعرفون المغرب، ولا بأس أن يصفوه بين الفينة والأخرى بالسحر وبالنصابين، رغم أنهم من أبدعوا القولة المأثورة “احنا شعب بيدي الهوا دوكة” والتي تعني أنهم من فرط النصب على البشر، قد يصبغون الهواء بالطلاء….

كل هذا لا يهم….

المهم هو أن التقرير الاخباري الذي بتثه القناة الأولى في نشرتها الاخبارية، والذي ترجم تحولا عكسيا في الموقف الرسمي المغربي من النظام الحاكم في مصر، عبر وصفه بالانقلابي ووصف الرئيس السابق، محمد مرسي، بالرئيس المنتخب، لم يكن تقريراً خطأً ولا سهوا من فريق اخباري….

لم يكن رد فعل على ما دأبت وسائل الاعلام المصرية من بثه حول زيارة الملك إلى تركيا، وإرفاقه في هذه الرحلة لخمس طائرات، منها ثلاثة عسكرية، وتحويله لكل الاثاث والديكور في الفندق الفخم الذي نزل فيه وغيرها من “التمقلعات” التي كان يقصف بها الاعلام المصري النظام المغربي، فهذا الأخير، على علمه بارتباط هذا الاعلام بدوائر القرار في مصر، إلا أننا لا نعتقد أنه سينجر إلى ذات الردود القاصمة للعلاقة بين البلدين….

لم يكن أيضا من توقيع شخص مجهول ولا من مصدر اخواني استطاع اختراق الاعلام الرسمي المغربي كما رددت بعض وسائل الاعلام المصرية… هم لا يعرفون أن الاخوان في المغرب، رغم تقيتهم المبالغ فيها، تمكن المخزن من دفعهم إلى ما وراء التقية، وهي التنكر لكل مبادئهم العامة، سواء النبيلة منها أو الشريرة، إلى درجة أنهم، كي يظهروا ولاءهم وتشبتهم بمناصبهم، أصبحوا يهللون بحمد المخزن أكثر من تهليلهم بحمد الله…. في المقابل، ولأن طبيعة المخزن أن لا يقدم ثقته على طبق من ذهب إلى أي من الفرقاء السياسيين، حتى القريبين منه، فقد أمعن في اذلالهم وحصارهم…

إنه من سابع المستحيلات أن يصل هذا الاختراق إلى مديرية الأخبار، وهم لم يتمكنوا من ادراج حتى برامجهم الدينية في القناة السادسة، ولا حتى فكرة برنامج يتماشى ومرجعيتهم الفكرية…

قرار تغيير الموقف من النظام المصري له أسباب لا يعرفها، للأسف، سوى دائرة ضيقة من محتكري القرار في هذا البلد، المتحلقين حول الملك، ولا علاقة لا للشعب ولا الحكومة بهذه القرارات….

بعد أكثر من 24 ساعة لم يصدر أي توضيح، لا عن فريق الأخبار في القناة الاولى، ولا عن ادارة هذه القناة، ولا عن وزارة الاتصال ولا وزارة الشؤون الخارجية ولا عن رئاسة الحكومة، ولا عن الديوان الملكي ولا عن وكالة المغرب العربي للانباء…. هذا التأخر، كما جرت العادة والسنن المخزنية، مؤشر على استحالة صدور ما يشرح الموقف، ويحيلنا لوقائع أخرى، ارتأت الحلقة الحاكمة أن لا تشرك فيها المواطنين عبر الاخبار، ومنها مثلا الانتشار العسكري الذي حدث في الاشهر الأخيرة في مناطق عديدة من المغرب، ومنها توضيح سبب سفر الطائرات العسكرية، المشار إليها أعلاه، في زيارة خاصة للملك….

هو صمت نابع من نظرة احتقارية للمواطن المغربي، كونه ماشي شغلو، السياسة ديالنا، واحتقار للشركاء السياسيين الذي يتضح يوما بعد يوم أنهم ليسوا سوى قطع ديكور يؤثث به المشهد السياسي في مواجهة مطالب الدمقرطة والحداثة التي يطالب بها المنتظم الدولي أولا، وبعض من أهل هذا البلد ثانيا…..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.