المهرجان الدولي للفلم الوثائقي انتكاسات بالجملة تدعمها اموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

 انتهت دورة جديدة من دورات المهرجان الدولي للفلم الوثائقي كما انطلقت ولم يسجل لها أي شيء إيجابي إلا الوفاء للصور القاتمة التي عرفتها كل النسخ السابقة، والتي كان من نتائجها مقاطعته من طرف أغلبية فعاليات مدينة خريبكة كردة فعل طبيعية على ما يعرفه من أشياء غير عادية، رغم أن هذا المهرجان هو ملكا لها ولكل ساكنتها مادام يدعم من جيبها أي من المال العام بواسطة مِؤسسات اقتصادية في مقدمتها مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط وكذلك ـ وصدقوا اولا تصدقوا ـ من أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية،التي خلقت للنهوض بالأوضاع الاجتماعية عن طريق محاربة الفقر بالعالم القروي والإقصاء بالمجال الحضري والهشاشة و التهميش، وليس دعم المهرجانات النخبوية كما هو حال مهرجاننا هذا الذي لا نعرف بأي حق كانت من نصيبه أموال المبادرة رغم انه حسب المهتمين لا تتوفر في نوعية أنشطته والجهة الموجه لها الشروط الكاملة للاستفادة وما نخشاه في هذا الباب أن تكون الجهات المخول لها اختيار الملفات المستفيدة من دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تدخ أموالها في رصيده لينظم حسب ما يتداول في الأوساط المهتمة بأفقر جماعة بالإقليم وإذ ما صح الطرح الأخير فمن فظل الصمت على هذه المهزلة ومنح المهرجان أمولا ليست من حقه بل من حق جهات مسحوقة تحن لأبسط شروط الحياة الكريمة فأين هي من شيء اسمه السينما و الأفلام الوثائقية ؟

تحدث كل هذه الأشياء داخل هذا المهرجان المهجور من طرف أبناء خريبكة،خاصة منهم المثقفين الذين استقبلوا دورته الأولى بكل الحب وبنية صادقة في دعمه من كل الجوانب قبل أن يتأكد لهم أن بعض العقليات الضيقة تعتبره ملكها الخاص وتدبر أموره بطريقة لم تقدم أية إضافة للمشهد الثقافي بالمدينة إذ لم نقل زادت في تراجعه وأعطت عنه صورة غير لائقة ولمن يحتاج التذكير نعود به للدورة الرابعة ونستحضر فقط ما عاشه العملاق الفنان المبدع “مرسل خليفة” أيام المهرجان، مما أثار حفيظته وجعله يعود غاضبا لوطنه ومن غير المستبعد أن يكون قد رجع بتصور غير لائق عن مدينة خريبكة ولا نقول المغرب فهذا الأخير يعرفه جيدا ويعرف شعبه وواثق أن مهرجان الفلم الوثائقي وحالته مجرد شرود، حاول الكثيرون إصلاحها في مقدمتهم وجوه سياسة كانت  تطرقت لهذه الوضعية خلال اللقاءات التواصلية مع عامل الإقليم ودعته للتصحيح لكن لا شيء تغير وكأن ما يحدث يروق لسعادته، الذي نتمنى هذه المرة أن يسمع بالواضح صوت الجسم الإعلامي الذي من باب الغيرة وبعد أن تأكد له أن كل كتابته لم تؤخذ بمحمل الجد ولم تغير من واقع الحال أي شيء، أصدر عريضة تنديــدية وقعها 26 اسما  يمثلون أهم المنابر الإعلامية الوطنية هذه العريضة عبروا من خلالها عن مفاجئتهم لمواصلة بعض الجهات الخاصة والرسمية دعمها المادي لهذه التظاهرة التي حسب العريضة لم تقدم أية إضافة للمشهد الثقافي بقدرما زادت في تبخيسه وإهدار للمال العام خصوصا تقول إذا أخدنا بعين الاعتبار دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية،ودعت على الخصوص إلى ضرورة فتح تحقيق في كيفية صرف الدعم المقدم للمهرجان من طرف الأشخاص الذاتيين والمعنويين و طالبت الجهات المسؤولة بتقدبم التوضيحات الكافية عن كيفية استفادة هذا المهرجان من أموال المبادرة ومحاسبة المتورطين.

لا يهمنا بالمرة حال هذا المهرجان ما دام بعض أهله وهو بالمناسبة بضع أشخاص  لغاية ما اجتهدوا مبكرا في الدفع بأغلبية المثقفين والإعلاميين الى الابتعاد خاصة بعد الدورة الثالثة، التي عمل خلالها المنضمون على عملية شبه تهريبه عندما ضل جمهور المهتمين ينتظرون إحدى ندوات مناقشة الأفلام المعروضة بالمكان الطبيعي المخصص لها غير ان اللجنة المنظمة رغم انه لا وجود للجن بمفهومها الصحيح لا في تلك الدورة ولا كل الدورات، قررت عقدها في إحدى المطاعم مباشرة بعد وجبة دسمة للضيوف ومعهم بعض الوجوه لا داعي لذكرهم من الأهل و المقربين من والأصدقاء في استخفاف تام بالجميع، زد عليها حفل التكريم الذي كان في تلك الدورة من نصيب سيدة لها مكانتها في المدينة ومشهود لها بوطنيتها وكفاحها من أجل نيل الوطن لحريته زيادة على إبداعها الفني كتشكيلية لكن بدل أن يكون في المركب الثقافي مكان العروض كما جرت العادة حتى يكون مفتوحا على كل المدينة وتشاركها الساكنة نشوة الاحتفاء بها قررت فطنة وحكمة السيد العالم كما يدعي، أن تكون بمنزل المكرمة في سابقة من نوعها،لتختلط الأمور حول من يحتفي بالأخر ؟ ولا تهمنا كذلك الجمعية المنتسبة لجمعيات المجتمع المدني التي تنظمه لذلك لا داع لنتطرق لما يعاب عليها بداية من عدم توفرها على مقر إداري رغم الدعم الذي تتلقاه من أكثر من جهة، الى الإعداد للمهرجان كطريقة اختيار الأفلام المشاركة ومن هي اللجنة التي يوكل لها هذا الأمر وكيف تشكل،ومسابقة ملصق الدورة هذه الأخيرة التي نحتفظ لها بذكرى غير سعيدة مند الدورة الأولى عندما فاز بها الفنان محمد الرجاوي، ابن المدينة كذلك وحضر الحفل الختامي مفروقا بوالدته الكريمة وأبنائه لمشاركته مناسبة تتويجه مع كل الفائزين لكنه وجد نفسه خارج النص ومحروما من هذا الحق وكل المبررات التي قدمت له كانت واهية ولم تقنعه وتجرع مرارة هذه النكسة واختار الصمت احتراما للزمالة التي تجمعه برئيس الجمعية وغيرها من المشاكل،لكن من حقنا قبل أن نكون من هذه المدينة التي أنجبت رجال ونساء عظام أبدعوا ويبدعون في كل المجالات أعطوا ومازالوا بسخاء وبحب لمسقط رئسهم ولوطنهم ولا فضل لأحد عليهم كإعلاميين نعرف جيدا قيمة أمانة الكتابة أن نتساءل عن المعايير والمقاييس التي تم اعتمادها في منح هذه الجمعية أموال المبادرة الوطنية للتمية البشرية وكيف يستفيد منها مهرجان يصرف نصيبا مهما منها على أجانب في مطاعم راقية وعلى أداء واجب كراء سيارات فاخرة وغيرها ؟ وهي حق مشروع للمسحوقين والمحرومين،وكيف يدعم المجمع الشريف للفوسفاط هذه الجمعية وأنشطتها في حين يحرم أخرى بدون تقديم الأسباب ؟

ما يحدث داخل هذا المهرجان والذي أصبح حديث الخاص والعام وتطرقت إليه العديد من المنابر منها العربية التي وصلتها رائحته أصبح لا بد من تصحيحه بداية من إعادة أموال هي من نصيب المسحوقين وبعدا المحاسبة، فهل سيجد ندائنا هذه المرة الأذان الصاغية أم لا حياة لمن ننادي؟.  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.