المهرجانات المسرحية بين الموسمية والحاجة إلى حضور ثقافي مستدام

يعيش المغرب خلال السنين الأخيرة، حالة كثيفة من المهرجانات المسرحية، يتقاطع في حضورها المحلي والدولي على مستوى العروض المشاركة، حيث تتنوع فيها التجارب الفرجوية خصوصا التجارب التي تجاوزت كل ما هو كلاسيكي، فجددت في الرؤى الإخراجية ولم تعد ضوابط محددة تحكم ديناميكيتها… فهناك من يشتغل على النص كمانح لهذه الفرجة، وهناك من يجعل من الممثل وإدارته القاعدة التي يرتكز عليها العرض، وآخرون يؤسسون هذه الفرجة على الفكرة وما يمكن أن يتمخض عنها….كما أن هناك من يراهن على السينوغرافيا فيما يمكن تسميته فالتوجه المعاصر… الذي يحاول دائما بجعلها الملهم في تفاعلات أحداث العرض…. وهناك من يتوفق في استحضار كل هذه المقومات ويهتم بتفاصيلها… لأجل فرجة مضمونة…

هذه الظاهرة ( المهرجانات) اعطت نفسا جديدا للمسرح المغربي وزخما محمودا لتعميم الفرجة….. لكن في اعتقادي تبقى هناك أسئلة عالقة في الدور الثقافي المؤثر في سياقات التي تتشابك في اليومي المجتمعي،….!!! … أسئلة ساخنة تسائل هذا المسرح وفاعلوه في المساهمة الفعلية للرفع من مستوى تحديات التنمية الفكرية/ المعرفية والفرجوية وما يتوجب من بعث رسائل تنبش في المخاضات التي ترهق كاهل المواطن العادي…حتى لا يبقى هذا المسرح محصورا بأقلية نخبوية…يصل بها أحيانا المجال إلى الاجترار ….! المسرح أبو الهموم، … ليس من باب القدح، او نظرة من زاوية ضيقة…. إنه الآلية التي يجب أن تفكك شفرات المعيش اليومي والتاريخي في ظل صراع الخير والشر…وهو من يكسب الكفايات اللازمة ليتمكن المتلقى من تدليل بعض الصعوبات التي تصادفه في الحياة… كما انه يهذب الذوق كي يمتلك المناعة لمحاربة القبح والشر…

الآن، وبعد هذه الصحوة المشرقة للمسرح المغربي، نحن الآن في حاجة لمسرح مواطن، مسرح للجميع، مسرح يمتلك كل مقومات التربوية والثقافية والاجتماعية…. وحتى السياسية، ليساهم برأيه وخطابه في بلورة الكثير مما يمكنه المساهمة به في التغيير المأمول…!

ونأمل أن يخرج هذا المسرح من حالة المهرجانات، إلى وضعية فرجوية مستدامة… حيث الجمهور يقتني تذكرته كل نهاية الأسبوع ويقف في الصف ينتظر دوره لولوج قاعة العرض… وهو يمتلك كل شروط الفرجة وما تتطلبه… حتى في تقييم العروض وقدرته على الفرز بين الجيد والردئ…ولما لا تقييم العروض في كل تفاصيلها وعناصرها..

نريد مسرحا داخل المؤسسات التعليمية كشرط في اكتساب المهارات الحياتية….وتدريب الحواس والملكات…والتذوق…!!

نريد ورشات المسرح كحصص قارة في المناهج التربوية التعليمية يشرف عليها مختصون من خريجي المعهد/ المعاهد…ولا يستثنى أي سلك فيها، كدفعة قوية لصناعة فاعلين جدد في هذا المجال الفني وجمهور محترم وكاف لمواكبة الأعمال المسرحية ليصبح سلوكا عاديا في هذه المواكبة وكتشجيع لمن احترفوا وراهنوا على تقديم فرجة شافية للمتلقي بغاية الترويح والفائدة وتكسير ما تركته رتابة التزامات الشغل وما يرتبط بها خلال الأسبوع…. وكالتزام عفوي مع المسرحي المحترف الذي يراهن على هذا الفن في دخله اليومي لكي يعيش ويوفي بالتزاماته الأسرية….!!

محمد معاشب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.