المنتدى العالمي لحقوق الإنسان مراكش 2014 و خطاب الحريات المحروسة

حين ألف”إتيين دولا بويسي” في القرن السادس عشر كتاب”خطاب العبودية الطوعية”،لم يكن يتصور أن بلدا في أقصى شمال إفريقيا سينتج في الألفية الثالثة ” خطاب الحريات والحقوق المحروسة ” ، وسيقيم لها الأعراس ” والبهرجانات ” الدولية لكي يتداول العالم اجمع في الشأن الحقوقي، شرط التزام سكان البلد المضيف بدور المتفرج السلبي وغير المعني بمستجدات المنظومة الحقوقية ، والأشواط التي قطعتها اغلب شعوب العالم في تجدير مبدإ انبثاق الحكم وكل السلط الدائرة في فلكه من الإرادة الشعبية المعبر عنها بكل حرية وخارج أي تدليس أو تزوير شفاف ونزيه .

ربما كنا نفهم في الماضي القريب أن يلجأ المخزن الحداثي جدا من أجل تجميل صورته المخدوشة إلى ابتداع عدد لا يحصى من ” البهرجانات ” السينمائية والموسيقية ومناظرات المقاولات والمال والأعمال وتسول الاستثمار وإغرائه بالاستقرار المزعوم والإجماع الوطني المفترى عليه، لكن أن تصل لعبة ” بيع صورة المغرب في الخارج ” إلى السطو على الملف الحقوقي وقرصنته أمام أنظار العالم بدعوى تنظيم ” المنتدى العالمي لحقوق الإنسان ” بمراكش من 27 إلى 30 نونبر الحالي، فإن الأمر مثير للغثيان والشفقة، ما دام انه يتعلق بالإستحواذ القصري على أهم مقومات الكرامة الإنسانية : الحرية، الحق في الحياة، الحق في التعبير والجهر بالرأي ، والحق في الاختلاف، أي المبادئ والقيم التي يدوسها المخزن الحداثي كل يوم، بل انه صعد من حملته الشرسة أسابيع قليلة من انعقاد المنتدى العالمي لحقوق الإنسان، ضد الجمعيات الحقوقية وعلى رأسها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وضد الحق في التظاهر وأنكر كعادته وجود المعتقلين السياسيين وضحايا التنكيل من الشباب المعطل وأخضع صحافيين للاستنطاق والاعتقال ورمى في السجون فنانين لأنهم غردوا خارج سرب الإجماع وهي رسالة واضحة تفيد بأنه لا فن ولا إبداع مسموحا به إذا لم ينضبط بالمعايير المسموح بها، وهي معايير تفتح أبواب ” البهرجانات ” أمام البعض، كما تفتح أبواب السجون والحصار والمنع والإقصاء والملاحقة أمام البعض الأخر ممن اختاروا الطريق الشائك عن طواعية حين حملوا صوت الشعب عاليا خارج المسالك الرسمية.
ومن المحزن حقا أن نرى بعض الدول التي حضرت ربما من أجل السياحة وأشياء أخرى وهي دول تملك موهبة غض الأبصار عن الحقائق الصادمة وترى أن حقوق الإنسان حكر على شعوبها فقط ومحرمة على الآخرين، في تناقض سافر مع ” الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يحث دول العالم على ” مراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع دون تمييز ” ألم يكتب ” لابويسي ” في ” خطاب العبودية الطوعية ” : ” لتكن عزيمتكم قوية بأن لا تستعبدوا ، وآنذاك ستصبحون أحرارا ” .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.