المنتدى العالمي لحقوق الإنسان: المقاطعة أم الإنبطاح؟

أكد رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان السيد إدريس اليزمي أن احتضان المغرب للدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان يعد انتصارا كبيرا للمملكة،
واعترافا دوليا بالإنجازات التي حققتها في مجال حقوق الإنسان. وأضاف السيد اليزمي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء على هامش انعقاد الندوة الدولية الأولى التحضيرية للنسخة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان، المزمع تنظيمها في نونبر المقبل بمراكش، أن استضافة هذا الحدث الدولي يشكل كذلك إقرارا بحيوية المؤسسات الوطنية، وجمعيات المجتمع المدني المشتغلة في مجال الحقوق الإنسان، علاوة على كونه تحديا كبيرا من شأنه أن يبرز مدى قدرة هذه المؤسسات والجمعيات على المساهمة في إنجاح منتديات من هذا الحجم” (عن وكالة المغرب العربي للأنباء، 21 يونيو 2014 ).

ومادام الأمر كذلك، ما هو موقف الهيئات الحقوقية والجمعوية، وخاصة الهيئات التي تتعرض للقمع والمنع وكافة أشكال التضييق؟

في العمق، الأمر لا يعني الهيئات الحقوقية والجمعوية فقط. بالفعل، الموضوع هو حقوق الإنسان. لكن، أي “حقوق الإنسان” في ظل الإجرام الذي يمارسه النظام في حق الشعب المغربي؟

وحتى لا نذهب بعيدا، وباختصار شديد، كيف نقبل بانعقاد منتدى عالمي لحقوق الإنسان بالمغرب والسجون مكتظة بالمعتقلين السياسيين وشهادات التعذيب على كل لسان (كتاب “الجلادون” لمعتقلين سياسيين سابقين، كمثال) والاحتجاجات والإضرابات في كل الشوارع والساحات؟

كيف نقبل بذلك في أجواء القتل والبطش، فلم يجف بعد تراب بلادنا (وبلدة تانديت بالخصوص) من دماء الشهيد مصطفى مزياني؟

كيف نقبل بذلك في ظل الاعتقالات والمحاكمات المتواصلة حتى الآن (فاس مثال صارخ!!)؟

فأن يزكي انعقاد المنتدى بالمغرب “إدريس الأزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان”، أمر مفهوم، بل وعادي جدا، لأن المعني عميل ومنبطح وخادم مطيع، وكذلك المجلس، كمؤسسة رسمية أسست لهذه الغاية. لكن، ماذا عن “الهيئات الحقوقية والجمعوية، وخاصة الهيئات التي تتعرض للقمع والمنع وكافة أشكال التضييق”؟ وماذا عن الهيئات السياسية والنقابية؟

وبالواضح/المكشوف، فما تتعرض له الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وبعض الهيئات الحقوقية والجمعوية الأخرى، من تضييق واستفزاز وقمع…، يعني الجميع بالمغرب. فما هو يا ترى رد الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، كإطار تنسيقي وليس كهيئات منفردة؟ وما هو رد التنسيقية المغاربية لهيئات حقوق الإنسان (إذا بقيت على قيد الحياة)؟

وما هو رد الهيئات السياسية والنقابية الشاردة، بل الغائبة والمتواطئة؟

وما هو رد النخب “المثقفة” الخائنة والمتواطئة، هي الأخرى؟

وما هو رد من يلقون بالورود في المحافل الدولية، مشيدين بالتجربة المغربية في مجال حقوق الإنسان وبالنسبة لما يسمى “بالعدالة الانتقالية” (المصالحة المزعومة والطي المزعوم لصفحة الماضي)..؟

والفظيع، ما هو رد أو موقف “الاتحاد الأوربي، راعي الديمقراطية وحقوق الإنسان عبر العالم” الذي وقع عقد “الوضع المتقدم مع المغرب” والذي يمول العديد من أنشطة هيئات “المجتمع المدني المغربي” بداخل المغرب وخارجه؟

وهل فعلا، “تجسد الوثيقة المشتركة حول الوضع المتقدم مستوى العلاقات المتميزة التي تربط بين المملكة المغربية والإتحاد الأوروبي، بحيث تحدد معالم خريطة طريق للتعاون المستقبلي بين الطرفين” (حسب وزارة الخارجية المغربية)؟.

وهل فعلا، تولي “المملكة المغربية أهمية قصوى للمرحلة المستقبلية من شراكتها مع الإتحاد الأوروبي ، باعتبار أن هاته الشراكة تكرس الموقع المتميز الذي ينفرد به المغرب في محيطه الإقليمي الأورو متوسطي، و تعكس، أيضا،الصورة القوية وذات مصداقية التي يحضى بها لدى الإتحاد الأوروبي”(حسب وزارة الخارجية المغربية، دائما)؟

وهل يشكل الوضع المتقدم المزعوم والحال هذه، وفي واقع الأمر، “اعترافا لا لبس فيه للإتحاد الأوروبي للمجهوذات التي بذلتها المملكة المغربية على مستوى مسار الإصلاحات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية. كما يعد تقديرا عال للإتحاد الأوروبي لدينامية المملكة المغربية التي تسعى لبناء مجتمع حداثي و ديمقراطي تحت القيادة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله” (حسب وزارة الخارجية المغربية)؟.

إنها فضيحة لا يجب السكوت عنها أو طمسها.. إنها المناسبة المواتية لفضح إجرام النظام والموالين للنظام من هيئات سياسية ونقابية وجمعوية ومن أفراد كذلك (بثوب النضال والثورية والديمقراطية وحقوق الإنسان…)…

إنها المناسبة للقيام بالمرافعة (PLAIDOYER) المطلوبة والقوية لتعرية واقع حقوق الإنسان والديمقراطية بالمغرب، وليس بالضرورة من داخل المنتدى.. فيمكن القيام بذلك من خارج المنتدى وفي مكان انعقاده والى جانب مختلف المشاركين فيه والمقاطعين له..

إن تزكية هذا المنتدى بأي شكل من الأشكال يعد اعترافا بمصداقية مزعومة للنظام القائم، كما عبر عنها الأزمي الدمية والخارجية المغربية الرسمية وآخرون مجندون لهذه المهام القذرة..

إن تزكية هذا المنتدى بأي شكل من الأشكال، ولو بالصمت، لا يسمح بعد ذلك بالتباكي وادعاء “المظلومية”، وبالتالي المطالبة بالتضامن والدعم أو حمل السيوف الخشبية.. فإما مع أو ضد، فلا مجال للمناورة أو المرونة أو “المسكنة” أو “بين بين”، لهذا السبب أو ذاك..

إن تزكية هذا المنتدى بأي شكل من الأشكال يعد جريمة في حق المعتقلين السياسيين (عمال وفلاحين وطلبة ومعطلين ومناضلي حركة 20 فبراير…) الذين يكتوون بنار القضبان الصدئة ويختنقون برطوبة الزنازن النتنة، وفي حق العائلات التي تقتفي أثر أبنائها من قبو الى آخر ومن سجن الى آخر، متحدية الجلاد والحصار والعزلة والصعاب المادية والمعنوية..

إن تزكية هذا المنتدى بأي شكل من الأشكال يعد جريمة في حق العمال المطرودين والمشردين والمتابعين والمعتقلين..

إن تزكية هذا المنتدى بأي شكل من الأشكال يعد جريمة، في آخر المطاف، في حق الشعب المغربي قاطبة..

إن تزكية هذا المنتدى يعني قبول المساومة على حساب “ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان” في الماضي والحاضر، مقابل الفتات (من الدرهم والأورو..) والوعود الزائفة والمفضوحة..

 

إنه التحدي الفاصل بين الجد والهزل، بل بين الصدق والادعاء/الافتراء..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.