الملك يرد على “لوموند”، ولم يرد على الشعب

أقدم ملك المغرب”محمد السادس على إرسال رسالة الى صحيفة “لوموند”، يرد فيها على المقال الذي نشرته نفس الصحيفة في وقت سابق، حول حسابه البنكي في مجموعة “HSBC” في سويسرا.

وأكدت الرسالة إلى أن فتح حساب في المجموعة السويسرية جرى القيام به في احترام تام للقانون، وفي انسجام مع القوانين الجبائية والقضائية الجارِي بها العمل…

الرسالة اعتبرها المقربون من القصر استثنائية، نظرا لشفافية الرد حين يبادر رئيس دولة إلى إرسال جواب لصحيفة يضع أمامها معطيات واضحة حول الموضوع، في مبناها، باعتبار جرأة المبادرة، وفي محتواها، التي لم تتضمن أي إشارة جوابية انفعالية، وإنما رسالة هادئة، تقدم معطيات حقيقية، للقراء وللرأي العام الوطني والدولي… الرسالة تؤكد أن “محمد السادس” ليس مقيما ضريبيا فرنسيا résident fiscal، و إنما مقيم ضريبي مغربي، يسدد كافة متعلقاته الضريبية في المغرب، بما في ذلك الشركات التي يساهم فيها… الرسالة ايضا تطرقت الى ما يتعلق بالمبالغ المالية المتحدث عنها في “لوموند”، والتي استوجبت هذا الرد، حيث يؤكد المعني بالأمر أنه جرى تحويلها إلى حسابه بمجموعة “HSBC”، وأن عملية التحويل جرت بكامل الشفافية، وبعلم السلطات النقدية في المغرب، وبالموافقة القبلية والرسمية لمكتب الصرف، وفق القانون الجاري به العمل بالمملكة.

وخلفت الرسالة التي بعثها الملك الى جريدة “لومند” ردود فعل قوية من لدن نشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر البعض هذه الخطوة مجرد تمويه قانوني يراد منه تظليل الرأي العام الوطني، ولا تجيب على الاشكال الجوهري، حول كيفية تحويل هذه الارصدة في حين يمنع على المواطنين المغاربة المقيمين في المغرب امتلاك أرصدة في بنوك أجنبية، وتساءلت سيدة على حسابها الفيسبوكي، كيف يحرمني القانوني من تحويل مبالغ مالية لا تتعدى 2000 درهم الى ابني الذي يواصل دراسته بفرنسا، بالمقابل يسمحون بتحويل ملايين الدولارات، قبل ان تضيف متساءلة، فهل هؤلاء فوق القانون، وهل القانون يطبق على الضعفاء فقط، وأين دور الحكومة في تحريك المتابعة، نريد جوابا، هل يتم استحمارنا بهذا الشكل”.

وهناك من ذهب أبعد من ذلك ولم يستغرب الطريقة التي تم بها تبرير قانونية الاموال المهربة، يقول أحد النشطاء في تغريدة له على الفايسبوك: الملك غير ملزم بتوضيح قانونية الارصدة المودعة، فهو من يصدر الظهائر، وهو خارج أي محاسبة وفق القانون المغربي، لاإنه شخص فوق السلط وتتمركز كل السلط في يده، فهو المشرع الفعلي، وموجه الحكومة الأول، والسلطة القضائية تحضع له في سلم التراتبية، وبالتالي فالأمر “مجرد تحصيل حاصل في دولة لا تحترم مؤسساتها ومواطنيها، الذين تعتبره رعايا تابعين لصاحب الجلالة”.

وأجمعت جل التدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، أن جواب الملك على كشوفات جريدة لوموند هو تحقير للشعب المغربي، الذي يدفع ضرائب هذه الاموال المشبوهة، وعدم مراعاة لشعور المغاربة في ظل غياب أبسط شروط العيش الكريم وارتفاع معدل الفقر والبطالة.

وتزامن رد الملك محمد السادس، بقيام الشرطة بحملة مداهمة لبنك”اش ا سبي سي”، للاشتباه بوجود أرصدة مصدرها شبهة تببيض الأموال وتحويلها بطريقة غير شرغية على شكل صفقات مشبوهة، وفتحت جل الدول التي ثبت امتلاك مواطنيها للأرصدة في البنك المذكور تحقيقات قضائية في الموضوع كما هو الشأن لبريطانيا ودول أخرى، عدا المغرب الذي لم يصدر اي رد فعل رسمي أو الحديث على فتح تحقيق قضائي حول شرعية الاموال المهربة، في ظل قانون لا يسمح بامتلاك المغربة المقيمين في المغرب ارصدة خارج الحدود.

يذكر أن المواطنون المغاربة الذين يمتلكون أرصدة في هذا البنك بلغ عددهم 1068، بينهم الملك محمد السادس وأفراد أسرته الملكية، جعلوا المغرب يحتل المرتبة 37 عالميا كزبون لهذا البنك المشبوه الذي فجرت تسريباته فضائح مدوية، خصوصا بعد كشفه أرصدة أشخاص يتحملون مسؤوليات سياسية كبيرة في بلدانهم.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.