المغرب و سياسة براءة الاختراع: المطلقة بالثلاثة.. النأي بالنفس

المطلقة بالثلاثة:

 لطالما ناضل الشعب المغربي من أجل الديمقراطية و تناوب السلطة و حرية التعبير فلم يحصل أي تقدم و بالعكس تم تعذيب و سجن كل المتدخلين المطالبين بهذه الأدوات المهمة اللازمة لنمو المجتمعات العصرية لم نعد نسمع عن هذه المطالب في بلد الصمت الدائم هنا في المغرب شعب فرضت عليه السلطة نوم أهل الكهف لا صوت ، لا حركة ، لا أغنية ملتزمة ، لا مشاعر ، لا دموع ، لا فرحة ، فقط المساحة الترفيهية المسموح بها هي تعدد الزوجات مثنى و ثلاثا و رباعا و السماح بالطلاق مثنى و ثلاثا و رباعا  فتزوج ما شئت و طلق ما شئت فقط  ابعد عنك وسواس الديمقراطية و شيطان حرية التعبير و تداول السلطة هذه بدع و كل بدعة ضلالة و الضلالة من عمل الشيطان .

يقول المتتبعون أن الديمقراطية قد طلقت المغرب بالثلاثة طلاقا بائناً لا رجعة فيه فقد حاولت الديمقراطية أن تتعايش مع النظام المغربي و أن ترضى بالقليل في انتظار الكثير و انتظرت الديمقراطية أن يتراجع مغرب الصمت عن تعنته و يفرج عن المعتقلين  فتحركت كل منظمات المجتمع المدني في العالم لمساندة هذا الحراك الاجتماعي الضروري لكن بدون نتيجة ، فالديمقراطية فشلت في المغرب و لم تحصل على موطئ قدم و لأن للصبر حدود كما تتغنى بذلك “كوكب الشرق أم كلثوم” فقد خلعت الديمقراطية النظام المغربي وتطلقت منه بالثلاثة فالتربة المغربية لا تصلح لنمو الديمقراطية هكذا عللت محكمة الضمير العالمي حكمها التاريخي بتطليق المغرب بالثلاثة .

فمن الممكن أن يتناوب النظام المغربي على كل شيء و في كل شيء إلا التناوب على السلطة فهناك إيمان فطرى لدى حكام المغرب أنهم المؤهلون السماويون بحكم النسب الشريف لذلك فقد تناسلوا و تكاثروا حتى يتواصل حكمهم بدون انقطاع لذلك فشل “الطامعون” في الوصول إلى السلطة عبر الانتخابات من غير “أهل البيت”، فمن المحرمات أن تتحدث في المملكة الشريفة عن الانتخابات النزيهة و عن التناوب السلمي على السلطة فالمطالبة بذلك في مملكة الصمت يشبه جريمة تناول المخدرات، أليس البحث عن التناوب في السلطة من المنكر ؟…

نكتشف مع الوقت أنه لا مكان لحرية التعبير في مملكة الصمت هناك مساحة مخصصة لحرية التعبير على طريقة النظام المغربي  فمثلا  بإمكانك كتابة قصيدة ، شعرا للغزل ، أن تتحدث مثلا عن الهدف الملغى في مرمى الوداد ، أن تنقد حكم مباراة المغرب التطواني و الجيش الملكي ، بالمقابل  عليك أن تتجنب الحديث عن الفساد لأنه بإمكان السلطة أن تظن و بعض الظن إثم في عرف السلطة المغربية  أنها المقصودة بالإشارة  أو التلميح فمن المستحب أن لا تتحدث في السياسة  بحيث لا يمكن للمواطن المغربي أن يكون عارفا في السياسة أكثر من الشيخ “بنكيران”  أكبر معمر سياسي عرفته البشرية على مر العصور، و من المستحسن طبعا إن كان لديك رؤية استشرافية ثاقبة أن تستغل مساحة حرية التعبير الرسمية لنظم بعض القصائد في مدح السلطة و أهل السلطة و بطانة السلطة و المؤسسة الدينية النائمة في أحضان السلطة أما إذا شعرت يوما باستحالة العيش في بلد الصمت فارحل و طلق هذا ” المغرب” بالثلاثة .

  • النأي بالنفس :

المغرب دولة و نظام يعيش من الفساد و على الفساد  و عندما نتكلم عن الفساد في المغرب فنحن نتحدث عن الفساد في كل شيء  فساد السلطة ، فساد السياسة ، فساد الإدارة إلى غير ذلك من مواطن الفساد المختلفة    هذا طبيعي في ظل نظام شمولي لا يؤمن بالتداول على السلطة و بحق الشعب في “تقرير” مصيره بنفسه، هذا طبيعي أيضا في ظل نظام يتوارث الفساد و الرشوة و المحسوبية كما يتوارث العرب الأمية و الجهل و الجهالة، و حتى لو نظرنا إلى السياسة المغربية الخارجية فسنجد أن هذا النظام لا يملك سياسة خارجية واضحة تهم المصالح المغربية بل هناك فقط سياسة تديرها المخابرات الصهيونية الأمريكية منذ عهد الملك الراحل “الحسن الثاني”فالمتتبعون الجيدون للسياسة العالمية لا يعرفون من سياسة “النأي بالنفس”إلا ما يسمى بسياسة عدم الانحياز و دول عدم الانحياز و لا يعرفون من الدول التي فضلت إتباع سياسة النأي بالنفس إلا سويسرا لكن ما لا يعلمه الكثيرون أن المغرب يتبع منذ فترة طويلة سياسة النأي بالنفس و هو الأول ” أخلاقيا” على الأقل بان يسجل هذا الابتكار باسمه في الموسوعات ذات العلاقة .

مثلا ، المغرب يتبع سياسة ” النأي بالنفس” في علاقة بالقضية الفلسطينية منذ أكثر من خمسين عاما بالرغم   من أن المغرب هو رئيس لجنة القدس  فهو يكتفي في هذا السياق ببرقيات التعازي عند كل عدوان صهيوني و بعض عبارات التنديد الخجولة المكررة رغم مرور عليها الزمن ، و طبعا لا يغيب المغرب عن اجتماعات الجامعة العربية مع حالة صعود و هبوط في التمثيل الدبلوماسي حسب حالة الطقس العربية و تقلب مزاج الأنظمة الخليجية  المانحة إضافة إلى حالة خضوع مستمرة لما تمليه الإدارة الأمريكية الحامية و الضامنة لبقاء هذا العرش الشمولي الذي يفرض على شعبه العيش خارج منطق الزمن و متطلبات الديمقراطية  و حقوق الإنسان.

 فقط  و كما لكل قاعدة استثناء ، فالنظام في المغرب بصفته كمقاول خدمات عامة للأمريكان و الصهاينة و بعض عائلات النفط الخليجية الحاكمة فهو يمتهن مقاولة إسناد الخطة الإرهابية السعودية لإسقاط النظام   في سورية و اليمن ففي هذا تلتقي رغبة النظام و طبعا رغبة الإخوان المسلمين الفئة القائمة بشأن الحكومة المغربية و ذلك من باب أنصر إخوان سوريا ظالمين أو مظلومين ، طبعا لا علاقة للنظام بالشعب المغربي و لا علاقة للحكومة بمراد شعبها و لا علاقة للسيد “أزولاى” بمشاعر ملايين المغاربة المنتمين وجدانا للشعب السوري الرافضين بحنق لهذه العلاقة ألاثمة التي تشبه في كثير من التفاصيل علاقة جهاد النكاح   بين النظام و أسياده في الغرب و الخليج و في هذا المجال يصر المتتبعون على أن قبول النظام بالصمت   على الاعتداءات الجنسية الاسبانية التي طالت أبناء المغرب في اكبر فضيحة هزت العالم العربي يرفع    عنه كل عتب لان الشيء من مأتاه لا يستغرب .

بالمقابل ، لا نسمع للنظام قولا و لا ردا و لا تنديدا بما يحصل للشعب السعودي من قتل و ترهيب و تعذيب و انتهاك للحرمات و لحقوق الإنسان  مع أن العالم كله يتحدث عن مملكة “ألبانيا” العربية  و لا نسمع صوتا للتنديد بجرائم نظام الثلاث ورقات البحريني الذي يسفك دماء الأبرياء و يزرع الخوف في نفوس الشعب البحريني خاصة بعد أن تكفلت قوات الاستعمار السعودية بمهمة حماية النظام من شعبه الغاضب لتترك لبوليسه السياسي مهمة تكميم الأفواه و تصدير بعض الأفواه العنيدة وراء الشمس ، فهل أدركتم الآن أن سياسة “النأي بالنفس” هي سياسة مغربية و بدعة صهيونية و نحن لا نلوم بعض الخبثاء الذين يتحدثون عن تأثير مستشار الملك السيد أزولاى  اليهودي الجنسية  و الذي ينسب إليه الجميع بدعة “النأي بالنفس ” لتصبح علامة مغربية مسجلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.