المغرب مكان سيء لعيش النساء

مرة أخرى يصدمنا تقرير صادر عن إحدى المنظمات الدولية، بترتيب مخجل يذكرنا بالواقع المرير الذي نعيشه في المغرب، والذي لا يرقى بأي حال من الأحوال، لا لمستوى طموحاتنا ولا للإمكانيات البشرية والطبيعية التي يزخر بها بلدنا، والتي كان من المفترض أن نستغلها لنكون في مصاف أحسن الدول في العالم، لا في ذيل قائمة كل المؤشرات والتقارير.

الأمر يتعلق هذه المرة، بتقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث صنف المغرب في الرتبة العاشرة ضمن قائمة الدول الأسوأ لعيش النساء عبر العالم من حيث انعدام المساواة بين الجنسين خلال سنة 2014، معتمدا في ذلك على معايير تخص بالأساس، تعليم المرأة، ومدى تعرضها للعنف، وجودة الرعاية الطبية التي تتمتع بها، وفرصها في دخول الميدان السياسي وسوق الشغل، إضافة إلى وضعيتها الاقتصادية.

صحيح أن هناك بعض علامات الاستفهام التي يجب أن نطرحها حول هذا التقرير، خصوصا حين نلاحظ مثلا أن دولة مثل المملكة العربية السعودية، حيث تحرم النساء من مجرد سياقة السيارة، قد حلت في رتبة أفضل من المغرب، وأن دولة مثل مصر قد صنف التقرير وضعية النساء فيها في رتبة متقدمة مقارنة مع الكثير من البلدان، رغم أنه لا أحد يخفى عليه ما عانته النساء في مصر طيلة سنة 2014 في ظل الانقلاب العسكري، من قمع وتنكيل، وصل حد الاغتصاب في مخافر الشرطة، والقتل في المظاهرات السلمية المنادية بالكرامة والحرية… لكن هذه التساؤلات لا يجب أن تجعلنا ندفن رؤوسنا في التراب، ونلجأ لأسهل الطرق وأغباها وذلك بأن نتهم المنتدى الاقتصادي العالمي بالتآمر علينا، وأن ننعت ترتيبه بافتقار المصداقية والحياد وأن نشكك في جودة تقريره ومدى احترامه للمنهجية العلمية السليمة، بل يجب أن نجعل منه فرصة للتأمل في واقع النساء في المغرب، والذي لا يمكن أن يكون أبدا مصدر فخر واعتزاز.

وبعيدا عن لغة التقارير الدولية، فيوم الثلاثاء 24 فبراير 2015 أصدرت 38 جمعية مغربية تقريرا موحدا، استعرضت خلاله وضعية المرأة المغربية، استعدادا لتمثيل المغرب خلال الدورة 59 لوضعية المرأة بنيويورك، بعد مرور 20 عاما على عقد مؤتمر بيجين للمرأة.

تقرير الجمعيات المغربية التي تعمل في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، قدم أرقاما وإحصائيات صادمة، لخصت الواقع المرير الذي تعيش على إيقاعه المرأة المغربية. ف 62.8 بالمائة من المغربيات تعرضن للاعتداء من بينهن 55 بالمائة يعانين من العنف الزوجي، و 47.6 بالمائة من النساء يرزحن تحت وطأة الأمية مقابل 25.3 بالمائة عند الرجال، لتعرف النسبة انفجارا في الأوساط القروية مسجلة 64.5 بالمائة، و 25 بالمائة فقط هي نسبة النساء المشتغلات، أما على مستوى التمثيلية في مراكز القرار والمسؤولية فقد أشار التقرير إلى تراجع المغرب إلى المرتبة 133 من أصل 140 دولة، حيث لا تتقلد حاليا سوى 7 نساء مراكز تخول لهن اتخاذ القرارات.

وحتى لا نتيه في لغة الأرقام والمؤشرات، فإن الجرائد المغربية تزخر يوميا بعناوين عريضة عن نساء مغربيات يلدن في الشوارع وكأنهن حيوانات، وبتقارير عن ظاهرة الهدر المدرسي في صفوف الفتيات التي يجبرن بسبب الفقر والحاجة على ترك فصول الدراسة بغية العمل، وبأخبار مكررة عن خادمات يتعرضن لمختلف أنواع العنف والاستغلال، وبتحقيقات عن مغربيات يسقطن ضحايا مافيات الدعارة والاتجار في البشر… بل إننا نرى ذلك بأم أعيننا في الكثير من الأحيان، ونتداول تلك الحكايات المأساوية في مجالسنا الخاصة وكأنها قصص نساء من كوكب آخر.

ويبدو أن هذا الوضع المأساوي الذي تعيش على وقعه المرأة المغربية، سيستمر وسيتفاقم، وسيبقى المغرب مكانا سيئا لعيش النساء، ما دمنا أمام حكومة لا تفعل شيئا لتغيير هذا الواقع المرير، بل إنها في كثير من الأحيان تصدر قوانين لتكريس هذا الوضع المخزي، إمعانا منها في إهانة المرأة المغربية، ولعل أكبر مثال على ذلك قانون تزويج القاصرات وقانون خادمات البيوت الذي يسمح بتشغيل الفتيات ابتداء من عمر 16 سنة، ما يعرضهن لكافة أشكال الاستغلال.

فعبد الإله بنكيران عوض إصدار قانون لمحاربة العنف ضد النساء، وعوض تفعيل قانون التعليم الإلزامي إلى غاية 15 سنة، وعوض تنصيب الهيئة الوطنية للمناصفة ومناهضة كافة أشكال التمييز، رغم مرور ثلاث سنوات ونصف على إقرارها كهيئة دستورية في المادتين 19 و164 من دستور فاتح يوليوز 2011، فهو لا يتورع عن شتم النساء بأقذر الألفاظ كلما علت أصواتهن للتنديد بأوضاعهن وللمطالبة بحقوقهن، في إساءة مقيتة للإسلام الذي يتاجر به في سوق السياسة، متناسيا قول الرسول (ص): ” “ما أكرم النساء إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.