المعطي منجب: العدالة والتنمية على الهامش وبنكيران لا يحكم بل هو في خدمة الملك

محمد المساوي

في هذا الحوار الذي اجرته انوال بريس مع الباحث والمؤرخ الاستاذ المعطي منجب، يوضح فيه ما عبر عنه في حوار سابق مع جريدة أخبار اليوم، وهو الحوار الذي تعرض لقراءات مختلفة، بعض هذه القراءات مالت نحو التهجم على الرجل وبل تخوينه حتى، والغريب ان اشخاصاً وصحافين ومواقع اعلامية مختلفة أجمعت على التهجم على منجب، لدرجة أن صحافيا مثل رشيد نيني لم يكتب ضد المعطي في عز الهجوم الذي شُن عليه عندما دخل في اضراب عن الطعام بعد منعه من السفر، حينها لم يكتب ضدّه، لكن بعد الحوار الاخير انضم الى الجوقة وراح يعدد كم من مليارات استلمها المعطي من امريكا ومن الشياطين والجن، طبعا، مثله مثل أغلب من تهجم على منجب، لم يناقش الحوار ولا افكاره، بل اتجه رأساً الى تخوين الرجل واتهامه بخدمة اجندة اجنبية، وهو ما يعني أن الهجوم كان منظما وموجها.

ربما من “اخطاء” المعطي منجب هو انه لم ينزو في البرج العالي، ولم يلتزم مقبعا لا يبرحه الا لمناسبة محسوبة كما يفعل اغلب المثقفين، بل هو اختار الانغماس في حياة الناس، اختار الانخراط في جل التجارب الشعبية والجماهيرية، يعطيها من جهده وفكره وعلمه، لو التزم المقبع لكان المعطي مثقفا لا يشق له غبار؟؟ انه زمن موبوء؛ المزية أضحت خطأً وجريرة، والفضيحة صارت مزية يُفتخر بها..

دون هذا وذاك، فالمعطي مقبل على المثول امام المحكمة يوم 29 يونيو المقبل للحكم في الملف الذي يتابع فيه بتهم المس بأمن الدولة، ربما الاجهزة تهيء وتستبق اجواء اصدار الحكم، لذلك نظمت هذا الهجوم عليه، ربما، لننتظر 29 يونيو لتتأكد الفرضية ام لا…
كان بودنا ان يكون الحوار مطولا ويتطرق الى موضوعات الراهن السياسي، غير أن الاستاذ المعطي عبر لي عن ضيق وقته، وانه ملتزم بثلاثة مواعيد اكاديمية قبل الثلاثين من هذا الشهر يهيء لها، لدرجة أنه لا ينام الاّ ساعات معدودة، ومع ذلك قبل أن يمنح لنا هذا الحوار التوضيحي القصير، لرفع اللبس وابراء الذمة امام ذوي النيات الحسنة، اما من هاجمه بتوصية فهو يفضل أن لا يردّ عليهم وأن لا ينشغل بمناوشاتهم..

فيما يأتي نص الحوار:

مرحبا بك الاستاذ المعطي منجب في هذا الحوار القصير. اثار حوارك الاخير مع موقع اليوم 24 العديد من ردود الأفعال، وبعض هذه الردود ذهبت في اتجاه التهجم عليك، وتأويل اجوبتك على أسئلة الحوار تأويلات ربما “مغرضة”، هل لك ان توضح ماذا قصدت ب”قفاز الملاكمة لذراع السلطة” و”كبرياء الشعب”، وتصوغ هذه الاستعارة بعبارة اوضح ليفهمها الجميع بعيدا عن”التزامات” المؤرخ في صياغة أجوبته؟

بعض الناس لايفرقون بين التحليل الهاديء للواقع السياسي المعقد واتخاذ المواقف ضد هذا أو مع ذلك. الأستاذ خالد الجامعي في رده على ما قلت فهم العمق وعبر عنه بطريقته الجميلة قائلا إن بنكيران ليس إلا “حلايقي”. ولكن صاحب الحلقة شعبي ويتحلق حوله الناس ويصفقون له رغم أن لا سلطة له. هناك بعض الأرواح البئيسة التي قالت إني أغازل البيجيدي لمصلحة ما. هذا شيء خاطئ تماما. أنا الآن متابع بتهمة المس بأمن الدولة وإذا كان الأمر قضية غزل  لمصلحة فأنا من مصلحتي أن أغازل أصحاب السلطة الحقيقية وهم الهمة والماجيدي والحموشي وليس البيجيدي. أفلا يعقل هؤلاء المتقولون؟ أقول لهم استعملوا أدمغتكم يا هؤلاء الذين يؤكدون أني سقطت في هوى البيجيدي.

شاركت في الهجوم علي وبشراسة صحف المخابرات التي قالت كل شيء وضده، فعلن نفس الشي الذي قامت به لما منعت من السفر في الخريف المنصرم أي اتهامي بالعمالة للأجنبي وتلقي الملايير نعم الملايير منه والدفاع الشرس عن المثلية….كل هذا ترهات ترمي بها المخابرات “لصحفيين” عملاء ولا ضمير لهم.

على كل، العدالة والتنمية على الهامش وبنكيران لا يحكم بل هو في خدمة الملك. إذا كان ما أقول في صالح البيجيدي فلماذا يهاجمني أحد أبرز قيادييه؟ بل ويرميني بتهمة ثقيلة وهي الدعوة للفتنة

كيف تقرأ هذا الهجوم عليك من مصادر مختلفة (الرباح، نيني، بعض الصحف و المواقع الالكترونية…)، أي جريرة ارتكبتها حتى يتركز عليك الهجوم بهذه الصورة؟ في نظرك ما الذي أغضب من هاجموك، أو بالأحرى ما الذي أغضب من اوحوا لمن هاجموك؟

-لأجيب عن سؤالك حول ما اغضب في كلامي الذين أوحو لمن يهاجمونني هو أني أحاول كمؤرخ سياسة ألا أتبع هواي الإيديولوجي اليساري إذ أحاول تحليل الواقع كما هو. وأعيد هنا أن أحد أوجه هذا الواقع هو صراع على السلطة بين الاتجاه الأغلبي المحافظ داخل البيجيدي وبين أذرع السلطة الحقيقية التي هي رسميا بيد الملك ولكن من يصرف هذه السلطة بشكل يومي هم السادة الهمة والماجيدي والحموشي وغيرهم. هناك من يخاف أن يقول هذه الحقيقة فيوجه مدفعيته البليدة والعاجزة لبنكيران. إن الجبان هو من يطلق النار على الضعيف (لأن الضعيف لايمكن أن يمسه بسوء) الجبان أو البليد يستهدف جوقة الحلقة المتمتعة بالكلام الشيق وتصفيقات الجمهور وينسى أو يتناسى وَجلاً الزمرة المتحكمة حقيقة في البلاد والمسيطرة على الادخار الوطني بشكل تهتز له ضمائر الوطن الحية من الشباب والذين خرجوا ذات يوم ماطر من 2011 ليقولو رفضهم لنظام الاستبداد والفساد ولكن لم يصغي لهم أحد. وعدم الاستجابة للإشارات الصادرة من أعماق الشعب هي ضرب موعد مع المجهول.

 إذا كنا نريد أن نعمل من أجل دمقرطة هذه البلاد فعلينا أن نقول الحقيقة مهما كلفتنا أمام المحاكم أو أمام جزء من الجمهور تغلطه وسائل إعلام أغلبها يسيطر عليه مال السلطة ومخبروها. الديمقراطية هي أن المؤسسات المنتخبة هي التي يجب أن تحكم وليس أصدقاء الملك، هاته إهانة للشعب المغربي وللنخبة المثقفة. لما أقول هذا أنا أعي ما أقول.

إذا كان هناك احترام لقواعد الديمقراطية، اليوم يمكن أن تحكم أغلبية إسلامية ولكن هذا يفتح الإمكانية ليحكم اليسار غدا، ولكن لابد أن نبدأ يوما ما. وعلى اليسار وكل الوطنيين أن يقووا حضورهم في صفوف الشعب لا أن يتلهوا بالسخرية من قفشات بنكيران. الحكومة هي التي يجب أن تحكم لأنها مسؤولة انتخابيا أما أن نتابع اللعبة الموجودة اليوم وهي ضرب اليساريين والوطنيين بالإسلاميين وضرب هؤلاء بالعلمانيين وهكذا حتى تقوم الساعة فهذا ما لا أريده والتاريخ القريب للمغرب يدلل على هذه اللعبة بجلاء: لما كان اليسار في الحكومة من سنة 1998 إلى سنة2002 دفع المخزن الإسلاميين للضغط عليه على يمينه، ولنتذكر هنا أن أكبر مظاهرة ضد حكومة اليوسفي قادها الإسلاميون في مارس 2000 حول قضية المرأة، وإن الإسلاميين ساندتهم في هذا أطراف داخل الحكم ومنهم وزير الأوقاف آنذاك. إذن لما يكون اليسار في الحكومة  ُيضغط عليه بالإسلاميين حتى لا يحكم، ولما يكون هؤلاء في الحكم يضغط عليهم بالاتجاهات العلمانية وهكذا دواليك…

يُلاحظ في حوارك أنك لم تُقِم وزنا لشخصية إلياس العماري الذي يملأ الساحة الاعلامية ضجيجا ويقدم نفسه بوصفه ندا سياسيا لبنكيران، في حين أنت لم تشر إليه، وقصّرت الحديث على بنكيران والهمة فقط؟

أنا أفضل أن  أسمي القط قطا –شرح ملح كما  ُيقال باللسان الدارج.

 البام امتداد للسلطة داخل المجتمع يلعب نفس الدور الذي كان يلعبه “الأحرار” والاتحاد الدستوري  في السبعينات والثمانينات والفديك في الستينات. أو تريدونني أن أنشغل بالفطوكوبي عوض الأصل؟ والأصل هو الثلاثي الهمة-الماجيدي-الحموشي. أقول هذا شهادة لوجه الحق أمام القدر والتاريخ وليطلقوا علي كلابهم لتنهش لحمي في الإعلام المدجن وفي ردهات المحاكم.

كيف ترى موقع حزب العدالة والتنمية في الصراع السياسي عامة وليس الصراع المحكوم بما اسميته “النسق الشرعي”، خاصة ان هناك من قرأ حوارك على أنه تزكية للبيجيدي ؟

هناك جزء من الشعب المغربي يصوت لحزب بنكيران، أليس كذلك؟ والمصوتون عليه لا يصوتون لأعيان أو أشخاص وإنما للحزب وخطابه. ولهذا فهو يمثلهم على المستوى المنبري لأنه يتكلم مثلهم وأحيانا يتمرد منبريا على الحاكمين الحقيقيين فينشرح محبوه لذلك. وداخل هذا النسق الشرعي هناك طبعا فئات شعبية تصفق لشباط وغيره من الزعماء. هل قول هذا جريمة او محاباة؟ أعيد أن  بنكيران يتوفر على مصفقين اكثر عددا لأن حزب العدالة والتنمية هو الحزب الأقل ضعفا داخل النسق الشرعي. أما خارج النسق السياسي الرسمي فتبقى العدل والإحسان هي الأقوى ولا ضير في قول ذلك. هناك طبعا حركة 20 فبراير ولكنها حركة وليست تنظيم. واليسار المستقل عن السلطة أقل قوة من العدل وهو يعاني من جر الدولة للنخب الانتهازية داخل حزبها التي كلما انتفخ بطنها بنعيم النظام كلما ازداد زعيقها ضد العدالة والعدل وضد الشرفاء من اليساريين والعلمانيين.

صورة الصدارة: الاستاذ المعطي منجب على كرسي متحرك بعد معركة “الامعاء الخاوية” ضد منعه من السفر

تعليق 1
  1. الحسن عبدي يقول

    السؤال التناوب الأسلوب المتفق عليه تولي الأحزاب الخدمة في إطار نظام الحكم بالمغرب بمساحق الديموقراطية
    قبل البيجدي تولت هذه المهام حكومة فسيفساء من اليسار والوسط واليمين
    وحقب من القصر نصيب الكعكة هل
    هذه الحكومة لا يرأسها الملك ولا وليست الكلمة الفصل فيها له ؟ اليوم نابضة على المناصب ا ليس الا ، أليس قاعدة خدام الدولة واسعة تشمل الأحزاب الاعلام المجتمع المدني ؟ التنعير على الشعب ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.